English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المناظرة السياسية
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2010-09-25 08:11:37


تعرف المحادثة في اللغة بأنها “الجسر الذي بوساطته يتوسل الإنسان إلى التعبير عن آرائه وأفكاره قولا وكتابة”، وتعرف بالمعنى العام بأنها “مناقشة أو حوار بين فردين أو أكثر حول نقطة معينة أو موضوع محدد”. والبعض يطلق عليها المناظرة والتي عرفها الخليل بن أحمد “أن تناظر أخاك في أمر إذا نظرتما فيه معا كيف تأتيانه”. وفي مناهج الجدل في القرآن، زاهر الألمعي قيل “هي تردد الكلام بين شخصين يقصد كل منهما تصحيح قوله وإبطال قول صاحبه مع رغبة كل منهما في ظهور الحق”. 
ولعل أهمية المناظرات تبرز في وقت الحملات الانتخابية، حيث تشكل المناظرات السياسية أهمية بالغة لدى الناخبين من جهة تعريفهم بشخصية المرشح وقدراته السياسية ومناوراته وبرنامجه السياسي، ناهيك عن مصداقيته، حيث يظل الناخبون يضغطون على مرشحهم في حال فوزه بكرسي البرلمان أن يقوم بتحقيق برنامجه الانتخابي على أرض الواقع، ولا تكون وعوده مجرد أحلام أو مصيدة لكسب الأصوات.   
في المناظرة السياسية التي تكون عادة بين قطبين سياسيين من طيفين مختلفين يحاول كل منهما بعد البحث والتفكير أن يغلب خصمه بأدلته، إذ يحاول كل من الخصمين أو المتناظرين أن ينتصر بالحجة على خصمه بعد أن يسمع كلامه ويستوعب قوله ليحجه وينتصر عليه. ولا تمثل المناظرة أهمية سياسية كبيرة فقط للناخبين، بل أيضا للأحزاب السياسية في الأنظمة الديمقراطية، حيث تشكل مؤشرا على حجم الفرص لنجاح الحزب في الانتخابات، أو على مدى نجاح الحزب الحاكم في سياسته الداخلية والخارجية، ولعلنا نلاحظ أنه في المناظرة عادة ما يسجل كل خصم نقاطا عديدة تحسب في نهاية المطاف له، وترجيح تلك النقاط بالنسبة للناخبين هو في الأساس توجهاتهم وطريقة فهمهم للحوار. وبالطبع للمناظرة السياسية أصولها، وشروطها، ألا أننا هنا نؤكد على شرط المناقشة بكل تجرد وصراحة ولياقة، وأن تدعم المناظرة بالوقائع والحجج الموضوعية، إذ هنا ليس المهم أن يكون الحوار بليغا ومقنعا، وإنما ومن المهم أن يكون حرا. 
قبل ألفي سنة كان أهل اليونان يجتمعون بانتظام بشكل عام؛ للتصويت على الأمور المهمة التي تتعلق بمصير دولتهم. كان المواطنون يقررون إذا كان يجب على اليونان دخول الحرب وكيف يجب أن يحاربوا، لقد خلقوا القوانين التي تؤثر على حياتهم اليومية. إن المناظرات التي كانت تقوم بين المواطنين وقياداتهم حول ما هو الخيار الصحيح وما هو أخلاقي وقانوني، كان الطريق للخروج بخيارات تحمل أكثر الآراء إصابة رغم تناقضها وتنافرها.
إن المناقشة أو المناظرة ما هي إلا وسيلة لتشجيع التفكير النقدي والتعبير الشخصي، وتعزيز التسامح مع آراء الآخرين، وفي النهاية ستظل المناظرة أحد أهم عناصر ديمقراطية الانتخابات، والتي يجب أن لا تغيب خاصة ونحن اليوم في معركة انتخابية مفصلية قد تكون المناظرات السياسية بين الأطياف السياسية من موالاة ومعارضة أداة الناخب المهمة؛ ليتلمس دربه الصحيح يوم الاقتراع.
البلاد - 25 سبتمبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro