English

 الكاتب:

أحمد العنيسي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

التلوث الصناعي والفرد العربي
القسم : عام

| |
أحمد العنيسي 2010-09-23 08:10:20


بالرغم من أهمية المصانع لتلبية احتياجات الناس، مما يستوجب على الدولة توفير كثير من المنتجات الصناعية لتوفير احتياجاتهم المتعددة وزيادة الدخل القومي وتوفير فرص العمل وذلك بدعوة الشركات والمستثمرين إلى قيام عديد من المصانع المختلفة، إلا أنها يجب أن تقوم بالترخيص لمن يحافظ على البيئة تحت اشتراطات بيئية معينة، على سبيل المثال أن لا يكون لذلك المصنع تأثيرات سلبية مباشرة أو غير مباشرة ويفضل بأن تستخدم المصانع المختارة نفاياتها لإعادة تدويرها مما يقلل نسبة التلوث ومن تراكم النفايات، ويفضل أيضاً الترويج للمشاريع الصناعية الصديقة للبيئة، التي تهتم بمعالجة المخلفات الصناعية والنفايات الضارة، والمصانع التي تقوم برصد وقياس الملوثات بشكل دوري، كل هذه الأمور أو الاقتراحات تحقق تنمية مستقبلية قابلة للاستمرار من غير مشاكل بيئية وتعرف بالتنمية المستدامة.
لو حددنا أنواع التلوث بشكل مختصر، الذي يشتمل على المصانع فنراه ينحصر، أو ينقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية وهي كالتالي:
أ‌ - تلوث الجو: يتلوث الجو من مصدرين رئيسيين، المصدر الأول يعتبر ثابتاً ويشمل مداخن المصانع ومحطات توليد الطاقة الكهربائية، ومحارق القمامة بالإضافة الى الأفران الثابتة المستخدمة في حرق الوقود. المصدر الآخر هو المتحرك الذي يشتمل على محركات السيارات والمركبات البحرية (السفن والمراكب وناقلات النفط) والطائرات المستخدمة في الحروب والناقلات الجوية المختلفة.
ب‌ - تلوث اليابسة: تتلوث التربة نتيجة انسكابات الزيوت بالأرض، ومخلفات المصانع الصلبة الناتجة من العمليات التي تقذف باليابسة أو من خلال عملية النقل وتتحلل إلى مواد خطرة.
ج - تلوث البحار والمحيطات: قذف مياه مجاري المصانع غير المعالجة المحتوية على الكيماويات السامة والفلزات الثقيلة والزيوت، التي تختلط بالآبار الارتوازية ومياه البحار، ويؤدي ذلك إلى تسمم الإنسان والكائنات البحرية بمواد كيميائية عضوية وغير عضوية الناتجة عن عمليات المصانع التي تعتبر من أكثر المواد سمية.
التلوث الصناعي يعتبر من أخطر أنواع التلوث ومعظم الدول لا تستهويه بسبب كثافة السموم التي يسببها بالبيئة وكمية التلوث الذي ينتج عنه، وكثير منها تستهجنه وتمقته بسبب آثاره البيئية على المجتمع وعلى حياة الناس، إلا أن بعضاً منها تستهويه بدافع الربح الوفير لتوفير حياة كريمة لأبناء البلد وارتفاع اقتصاده وتوفير فرص العمل للمواطنين بالصناعة، التي تؤدي إلى ارتفاع دخل الفرد، كما حدث في مدينتي دبي والدوحة.
في الآونة الأخيرة لم يعد هدف النمو الاقتصادي وتشييد المصانع مرغوباً لدى شعوب المنطقة، أو هدفاً عامّاً لشعوب المنطقة الخليجية، والأسباب قد تكون وجيهة ومنطقية، بسبب أننا لم نر أي تغيير جذري قد طرأ على حياة الفرد الخليجي مقارنة بكمية السموم التي فاقت المعدلات الدولية، والأمراض المتنوعة التي حصدناها والتي سنورثها لأبنائنا؛ حيث أن معظمها أمراض وراثية.
مع أننا نسمع بالنشرات الاقتصادية بارتفاع النمو للبلد ونبتهج لذلك ونقرأ في المجلات الاقتصادية بارتفاع نمو دولنا ونبني آمالاً مستقبلية نتيجة زيادة نمو بلداننا ونتطلع للحصول على جزء بسيط من خيراتها، إلا أننا نسمع ضجيجاً ولا نر طحينا، بالإضافة إلى أننا لم نستفد من الدخل القومي لدولنا التي تستقطب المصانع والمباني العملاقة (النفط والغاز والبتروكيماويات والحديد والألمنيوم والأسمنت وزيادة مطردة في البنايات العملاقة والمجمعات التجارية الضخمة)؛ ما جعل المواطن يرفض هذا النمو نتيجة هذه الصناعات الخطرة (النفطية) خوفاً على صحة المجتمع من جهة، وخاصة عندما نرى تزايد الأمراض الخطيرة، وارتفاع نسبة تلوث الهواء بزيادة تلك المصانع، وحركة السيارات؛ ما أدى إلى زيادة كمية انبعاث الروائح الكريهة في الجو وتراكم المخلفات الصناعية في جميع البيئات المختلفة، ومن جهة أخرى يرفض تلك المشاريع بسبب أنه لم يدخل في جيبه شيء يذكر نتيجة الطفرة الكبيرة التي تشهدها البلاد، فحتى الوظائف القيادية ذات الدخل المرتفع لم يحصد منها إلا القليل، وبمعنى أدق انه لم يستفد من تلك المشاريع الضخمة المذكورة سوى زيادة الأمراض والضغط النفسي والعصبي نتيجة زيادة متطلبات الحياة وصعوبة الحياة المعيشية التي لا تتماشى مع مستوى الرواتب وجمودها.
الوسط - 23 سبتمبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro