English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ماذا بعد 17 سنة مفاوضات
القسم : شؤون عربية

| |
زينب الدرازي 2010-09-15 22:15:51


يظل الحلم عند الامة التي تنتمي لثقافة واحدة يتشكل من الأمل والتفاؤل، والشعور بالقدرة على تحقيقه، ذلك الحلم الذي يظل رغم كوابيس الواقع حلم يقضة واعية يلح على المخيال الجمعي لامتنا، كذلك هو حلم العودة، وهو حلم معظم اابناء جيلنا من المنتمين للعروبة قبل أن يكون حلما يلح على كل فلسطيني، وكذلك هو حلم عودة كامل التراب العربي ومنه الفلسطيني من النهر إلى البحر، إن الاحتفاظ بالأمل مشتعلا في الروح مطلوب كما قال لي احد الفلسطينين في ذات يوم قائض، وظل الحلم برغم كل جبروت الدول الكبرى بآلياتها وعسكرها، فلم تستطع أن تقتل الحلم العربي.
 
إلا أن هذا الحلم أدخلته الكوابيس في دائرة مغلقة من الحصار منذ سبع عشرة سنة من المفاوضات، فاستطاعت السلطة الفلسطينية أن تقوم بما لم يستطع العالم كله القيام به، وقد دأبت على التخلي خطوة خطوة وهي تتبع خارطة الطريق التي من المفترض أن تحقق الحلم، ولكننا نصحو على تبديد ذلك الحلم والتنازل عنه، حتى بتنا نتساءل عن تلك الكيفية الرهيفة التي مررت مبضعها على الحلم العربي بعودة التراب الفلسطيني دون أن نشعر وبتنا نكرر أن الضوء في نهاية النفق، لكنه ضوء وصباح للعدو المنتصر.
 
فبعد عنتريات السلطة الفلسطينية ورفض المفاوضات إلا بشروط، نراها اليوم تهرول لمفاوضات مباشرة، ليس فقط بدون شروط بل أيضا بدون حتى جدول زمني يضع نهاية لهذه المفاوضات. قبلت السلطة أن تدخل المحيط عارية، ونتساءل عن الأسلحة السرية التي تمتلكها وتجعلها واثقة من قدرتها على مقاومة تيارات المحيط العاتية بأيدي خاوية.
 
  الوضع لا يبشر بأي انفراج سياسي أو تغير في الأجندة الأمريكية الصهيونية، إلا أن العرب للأسف والفلسطينيين وهنا أتكلم عن القيادات الفاعلة في القضية الفلسطينية التي تحولت إلى سلطة وحكومة بلا ارض ولا سيادة حتى على المناطق التي تصنف من الفئة ألف، بينما تعج السجون بأكثر من عشرة ألاف فلسطيني، كلما أطلق سراح فوج لإتمام محكومياتهم، يتم إلقاء القبض على أفواج آخر لتتم الدائرة، ويظل الوجع الفلسطيني بالاسرى مستمرا ومتجددا.
 
لم تتراجع دولة بني صهيون عن المزيد من زرع بؤر الاستيطان وتوسعتها، وتتبجح وهي ذاهبة نحو المفاوضات بأنها لن تجمد نمو المستوطنات ولن توقف البناء والامتداد افقيا وعموديا فيها حتى في مناطق الضفة الغربية والقدس الشريف، فأصبحت تلك القيادات مفلسة تجاه مجموعة كبيرة من القضايا، فمن جهة، الحكومات العربية لم يعد لديها ما تقدمه بعد أن هجنت المقاومة الفلسطينية، وتحول الفدائي الفلسطيني في عيونهم إلى إرهابي، وعزلت حماس ووصمتها بالإرهاب، وساهمت الدول العربية ذاتها في حصار جماعي تحت ذرائعية الاتفاقات مع العدو، وحيدت سوريا وحزب الله، وأصبحت الساحة خالية مم يوجع راس المطبعين ويمنع الانحدار الأخير للتنازل عن فلسطين كامل فلسطين بطرح حل الدولة الواحدة، بينما العدو يصر على الاعتراف بدولته كدولة لليهود.
 
إن استكمال الدائرة يوشك أن يفضح مخططات موضوعة ضمن سينارو يشكل ما تبقى من فلسطين كونفدرالية تابعة للأردن، وهيمنة مصر على قطاع غزة الذي كان تابعا لها إداريا،  كما هو مخطط له من قبل أمريكا وحلفائها في المنطقة، لضمان أمن الدولة الصهيونية، مما يعني مضاعفة  لقسوة  الحصار على غزة حتى تنكسر شوكة حماس وتقبل بالشروط التي ستفرض عليها، هذا من جانب ومن جانب آخر الرئيس عباس وفريقه أصبحوا واثقين من قدرتهم على الحراك بحرية وتأجيل أي حل حتى يصبح ما تقترحه  أمريكا وبموافقة دول المنطقة ودولة الكيان الصهيوني هو الحل الذي لا يوجد غيره، ويتزامن كل هذا مع  ضرب ما تبقى من مقاومة مسلحة.
 
وفي الجهة الأخرى نرى إسرائيل وفي ظل الوعي الشعبي الأوروبي لما تقوم به من مجازر ومخالفات لحقوق الإنسان والقانون الدولي وما يشكله هذا الوعي من ضغط وإحراج للحكومات الغربية وأمريكا والأمم المتحدة لمساندتهم الدائمة لها، نرى ذلك الوعي يتقاطع مع النزعة الاستعمارية الجديدة، والتي خلقت حاجة جديدة لبقاء واستمرار الكيان الصهيوني أكثر من السابق، وحاجة الكيان  إلى كل الدعم في صراعه على امتلاك والتفرد بالقوة النووية مع إيران.
 
وفي النهاية تبدو النتيجة  واضحة  من الهرولة الجديدة لمفاوضات مباشرة، رغم رفض باقي الفصائل الفلسطينية لها، بما فيهم قيادات تاريخية من فتح، وتبدو تلك الهرولة قائمة على مبدأ كسب المزيد من الوقت لتهيئة المنطقة للحلول التي تلقى ممانعة من طيف واسع من الحركات الشعبية، فإذا كانت القيادات الصهيونية سابقا تماطل لكسب الوقت، نرى أن السلطة الفلسطينية والحكومات العربية هي من بحاجة للمماطلة اليوم أكثر منهم لفرض واقع اشتغل عليه أكثر من سبعة عشر سنة، وإن غدا لناظره لقريب. 

جريدة البلاد   
 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro