English

 الكاتب:

أحمد العنيسي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

إبداع الخالق وعبث المخلوق
القسم : عام

| |
أحمد العنيسي 2010-09-05 16:10:05


يكتشف الإنسان يوماً بعد آخر تدمير الطبيعة الخلابة التي أهدانا الله، بما فيها من جمال، ومناظر جذابة وجبال متناثرة وأنهار جارية وأشجار متشابكة متعددة، كنباتات الزينة والأشجار الزهرية (المثمرة) واللازهرية، وإبداع الخالق في البساتين المتناثرة في أرجاء المعمورة والحدائق والبحار والشواطئ والحيوانات والطيور النادرة في هذا الفضاء الطبيعي مما جعل الإنسان أفضل الكائنات على بقية المخلوقات، يتمتع بها ويستفيد من مقوماتها، أي أن الله قد بنى وسخر الدنيا بمقادير وصفات إلهية رائعة ودقيقة حتى تدوم الحياة بإحكام (إنا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) «القمر: 49»
إذاً جعلها، كالجنة للإنسان ليستمتع بالحياة فيها،
اكتشف الإنسان العابث بالبيئة، اليوم حول مكتشفاته الصناعية ومبتكراته التكنولوجية هول وعظمة المأساة التي تهدد حياته الحاضرة وتدمير مستقبل الأجيال القادمة، فتعاظمت الأخطار البيئية والمشكلات الطبيعية التي نرى صورا منهاً: تلوث البحار والمحيطات، وقلة الموارد المائية والدليل على ذلك المشاكل المترتبة عليها، وارتفاع درجات حرارة الأرض والخلل في طبقة الأوزون أو ما يعرف بـ «ثقب الأوزون» الواقية للأرض والكائنات الحية التي تعيش عليها، والأدهى والأمر من هذا كله اختفاء الحقول والنقص في المزروعات والغذاء، وحرق الغابات التي تعتبر بيئة صالحة لبعض الحيوانات والطيور والحشرات وغيرها الكثير، وأصبح الإنسان يفتقد لأنواع كثيرة من النباتات التي يتغذى عليها ولها دور كبير في التنوع البيولوجي، مما أدى إلى انقراض بعضها والبعض في طريقه لذلك، وكذلك الخلل في الغلاف الجوي كنقصان في تركيز بعض الغازات وارتفاع في بعضها الآخر، وازدياد التصحر وغيرها.
جميل جداً أن الله قد أعطى هذا الإنسان فكراً وعقلاً ليتباهى فيه، وجعله يفكر في مخلوقاته التي تكسو البيئة من جبال وأنهار وسواحل وغابات وبساتين وطيور وحيوانات وحشرات، ومكنه للاستفادة منها في إضفاء سبل الراحة والتمتع بالبيئة الجميلة والتفكر في هذه المخلوقات، ولكن للأسف، فبدلاً من أن يفكر ويطور وينتج ويقوم بتنويع وزيادة هذه المخلوقات بيولوجياً، أصبح يعيث في الأرض والجو فساداً فقام بتدمير البيئة البحرية والاستيلاء على سواحلها التي يجب أن تكون ملكا عاما للبشرية والاستفادة تعم الجميع. وليعلم العابثون بأن الخالق قد خلق الكون والبيئات الطبيعية وجعل فيها فوائد عديدة للإنسان وليس عبثاً وترفاً.
قام الإنسان يتمادى أكثر بالعبث في البيئة، فشيد المصانع للصناعات المختلفة، والجسور، والمباني الشاهقة، وشق الطرقات وسير الطائرات والبواخر والسيارات، وغيرها الكثير من غير اكتراث أو أدنى اهتمام مما قد يؤثر على البيئة، مع حرصنا واهتمامنا بهذه الصناعات التي تطور حياة البشرية وتجعله يستفيد من مدخرات، ومقومات وموارد البيئة، إلا أنه ليس على حسابها، وإنما يجب أن يكون التطوير يسير بالتوازي مع التنمية المستدامة، حتى لا نتأثر بما تتأثر منه.
لو حددنا بعد الاستقصاء، نجد أن الأسباب الحقيقية وراء عبث المخلوق في البيئة يتحدد في عدة أوجه، منها طمع وجشع المخلوق وحب التملك والاستيلاء على حقوق الناس واللهث خلف المال، والغنى الفاحش من غير أدنى اهتمام ومسئولية فيما سيجري على وضع الآخرين . كذلك عدم تطبيق المبادئ الدينية والقوانين الإنسانية بعدالة وتكريس الظلم، مما جعل هذا المخلوق ذو النفوذ، والنزعة الأنانية المستفحلة في عقول البعض وقد أدى ذلك إلى تخريب وتدمير بعض مقومات ومدخرات البيئة التي سخرها الله للجميع بلا استثناء.
مع علمنا -وليس لدينا اعتراض على حكمة الله-، بأن الله قد فضل بعضاً على الآخر في الرزق ونفهم أن له حكمة في ذلك، ولكن الذي يأتي بالطرق الشرعية السليمة وليس الذي يأتي من غير وجه حق، كسرقة الأراضي والاستيلاء على الشواطئ التي هي من حق الشعوب، كما يحصل في بلداننا العربية والإسلامية.
ونحن نواجه ذلك الأمر من منطلق خوفنا على البيئة وحبنا في الحياة بأمان، فالتغيير السلبي للبيئة يفاقم من مشاكل الإنسان التي لا حصر لها فتسبب له الأمراض إذا فاقت المعدل الطبيعي من حرارة وأمطار ورياح وغيرها، أو زيادة غاز ونقصان آخر أو زيادة أصناف من الحشرات والبكتيريا والفطريات الضارة وانقراض بعض من الحيوانات والبكتيريا النافعة.
لذا لابد من الدعوة إلى إيجاد سلوك بيئي جديد تحكمه «الأخلاق البيئية» والقيم الإنسانية البانية لعلاقة التعايش الإيجابي والاحترام وصون حقوق الكائنات الأخرى في الحياة، ونبذ الأنانية والفساد والإرهاب البيئي من أجل العيش المشترك. والاهتمام بالتوعية والتنبيه بمحدودية الموارد الطبيعية، وان الإنسان ليس له ملكا، وإنما الملك لله خالق السموات والأرض.
وبعد تفاقم وزيادة الأنشطة البشرية وما نتج عنها من أضرار، متصلة بحب الذات والأنانية، واللامبالاة بما يحدث من آثار، ومن نزعته المستبدة في حب السيطرة على مدخرات الأمة في مجالي الإنتاج والاستهلاك، بدأ التنامي يظهر في أهمية وضرورة حماية البيئة، مما جعل علماء البيئة ومفكريها الاستراتيجيون والغيورون على مستقبل البشرية، يعطون أولوية واهتماماً بالغاً، للعلاقة المتبادلة بين الإنسان ومحيطه، فطالبوا بتحليل ووضع حلول للأزمة التي ترجع إلى عدم التوافق أو العبث في العلاقة بين الإنسان والنظامين البيئي الطبيعي والحضاري على السواء، ومن ثمّ مضى المفكرون البيئيون والمسئولون في المنظمات الدولية يبحثون عن طرق ومبادئ وحصون أخلاقية وحلول في طرق العيش الإيجابي لتعيد السلام والابتعاد عن الضرر الذي يحدثه الإنسان العابث في البيئة، كما زاد التنامي والوعي البشري بما تخلفه الأنشطة البشرية الضارة والحركات الصناعية الملوثة، من مشاكل مدمرة للموارد الطبيعية ومهددة لسلامة الميزان الصحي البشري، فبادرت الدول المصنعة إلى عقد أول اجتماع استشاري دولي بسويسرا العام 1913 حول حماية الطبيعة من عدوان الأنشطة الصناعية الضارة، ومن ثم تلاه العام 1923 عقد مؤتمر دولي بفرنسا عن عوامل تدمير موارد الطبيعة، ثم مؤتمر دولي آخر سنة 1932 لدراسة آثار التكنولوجية الملوثة في الطبيعة، وبعد ذلك عقدت منظمة اليونسكو اجتماعين دوليين أحدهما بفرنسا العام 1948 وآخر بإفريقيا العام 1968، خصصا لدراسة الاستعمال العقلاني للأنشطة البشرية حول الموارد الطبيعية وهناك الكثير الكثير من المؤتمرات والدراسات المتعددة حول البيئة وأهميتها وطرق حمايتها
 
الوسط - 5 سبتمبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro