English

 الكاتب:

أحمد العنيسي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كيف نثقف طلبتنا بيئياً؟
القسم : عام

| |
أحمد العنيسي 2010-09-01 16:53:43


لا يخفى على معلم ولا طالب أو أي مسئول متابع لشئون الطلبة عما يدور بين أسوار المدارس من عبث بالبيئة المدرسية، بالصفوف وبالساحات وبالمقصف وبالحمامات، حيث أن ثقافة الطالب عدم الاهتمام والاكتراث ببيئة المدرسة، وتفكيره أو ثقافته لا تمنعه بتلويث المدرسة، فيقوم بقذف العلب والأوراق وفضلات الطعام في الساحات وغيرها، وترى العجب العجاب من النفايات في الفسحة المدرسية مع وجود بعض البراميل التي نعترف بأنها قليلة وبعيدة عن بعض الطلاب أحياناً.
الذي يحز في النفس بأن هذا العمل مشاع لدى معظم الطلبة وحاولت أن أمنع هذه الظاهرة بالكلام اللين والتحفيز وتقديم النصيحة إلا أن الإصرار من قبل الطلبة يكون سيد الموقف.
وقد حاولنا أن نساهم في احتواء هذه المشكلة وصقل جيل حضاري يهتم ببيئته، فشاركنا بمبادرة بعد أن لاقى مقالنا «النظافة حضارة فلنحافظ على البيئة» صدى طيباً لدى بعض المعلمين وإدارة المدرسة فشكلت لجنة لمتابعة هذه الظاهرة غير الحضارية بالتنسيق مع إدارة المدرسة.
لفت انتباهي وشدني ما آلت إليه الأمور في المدرسة من تغيير جذري فقمت بسؤال مسئول اللجنة، ماذا فعلت لتغير ثقافة معظم الطلبة، فأفادني بعمل الإجراءات التالية: قام بتشكيل مجموعات وكل مجموعة مسئولة عن اليوم الذي يقوم قائدهم بتوزيع المجموعة بعد تسليم كل عضو، عدة العمل وتوجيه للمكان المسئول عنه، وقام بمتابعة كل مسئول عن مجموعته وتذكيره عن اليوم المخصص لمدة شهر، ثم أفاد بأنه الآن، لا يقوم بتذكيرهم وإنما هم من يسألونه ويذكرونه بيومهم لاستلام حوافزهم الأسبوعية التي قامت الإدارة مشكورة بتجهيزها كوجبة طعام أو هدايا رمزية كما عملت مسابقة أنظف وأفضل يوم، بعمل رحلات على حساب المدرسة.
فقلت لمسئول اللجنة من حصل على المركز الأول في النظافة؟ فأفادني فاز بالمركز الأول على المدرسة الصف الأول ابتدائي، وهذا دليل على أننا نستطيع أن نشكل الطلبة الصغار ونغير من سلوكهم وثقافتهم إذا حسنت النوايا وتكاتفت الجهود.
بعد أن استشعرنا تجاوب المدارس، حفزني بأن أنطلق نحو المركز الاجتماعي بعد أن طلبت منا رئيسة المركز بأن نقوم بعمل محاضرات تثقيفية للأسر والمهتمين بشئون البيئة، وفعلاً قمنا بعمل بعض المحاضرات، وطلبت منا التواصل مع المركز سعياً من الجميع للقضاء على التلوث ورفع الوعي البيئي.
أما بالنسبة للوزارة بصفتها مسئولة عن التربية والتعليم وثقافة الطالب، نطالبها بتنشيط دورها فيما يخص الثقافة البيئية من خلال وضع برامج ومحاضرات ومسابقات للطلبة بالتعاون مع المهتمين بشئون البيئة، والإعلام والصحافة، بالإضافة إلى إدخال مقررات في علم البيئة بشكل مكثف في جميع المراحل ولا يقتصر الأمر على فصل في الصف السادس أو الخامس كما نقترح على الجامعات الرسمية والخاصة بطرح بعض التخصصات والبرامج في علوم البيئة وهي كثيرة ومتشعبة، كي نخلق جيلاً جديداً واعياً بشئون البيئة.
الملفت للنظر هنا بعد كل ما تقدم، وطبقاً لما نراه، بخصوص الموضوع المتعلق بالنظافة البيئية عن المدرسة المذكورة ورفع الوعي البيئي لدى الطلبة فيها، قد تغيرت وتحولت هذه المدرسة من بيئة تتناثر فيها النفايات والقمامة إلى بيئة نظيفة والطلبة في حركة دؤوبة لالتقاط العلب والأوراق وفضلات الطعام في الفسحة، ووضعها في البراميل المخصصة لذلك، مما شد ولفت انتباه الجميع هذا المنظر الجميل والحضاري فقمنا بالاتصال بالشخص المتابع لهذا المشروع وسألناه عما هي المحفزات التي وفرت للطلبة للقيام بهذه الإنجازات؟ ذكر أن المتابعة المستمرة وتذكير كل قائد مجموعة بيومه لمدة شهر حتى بات الطلبة المواصلة من تلقاء أنفسهم وبعد شهر قام كل منهم بتذكيره بيومهم والمواصلة معه لاستلام جائزتهم المخصصة بالإضافة إلى المحفزات التي ذكرناها أعلاه.
لذا نقترح هنا أن تقوم إدارات المدارس والوزارة المعنية بأخذ حذو هذه المدرسة، إضافة إلى وضع برامج تثقيفية ومسابقات في الرسم فيما يخص البيئة وعمل لوحات بيئية بالمدارس تلصق فيها مقالات من الطلبة أو صور مختلفة عن البيئة وأنواعها، وتزويد المدارس بالبراميل لنشرها في الساحات وجميع المرافق بالمدرسة بشكل مكثف.
نقول ذلك، ونقوم بتركيز جل اهتمامنا على موضوع النظافة البيئية بسبب المنظر غير اللائق وغير المريح في معظم مدارس مملكتنا الحبيبة.
كلنا أمل في استجابة سريعة من الوزارة المعنية لاقتراحاتنا، حيث إن هذه الثقافة والنظافة للبيئة، ما تبعث في النفس السكينة والراحة والهدوء لدى الطالب والزائر وأولياء الأمور كما أن هذا الاقتراح يكشف لنا عن مواهب جديدة تلعب دوراً في تطوير البيئة والاهتمام بشئونها، وخصوصاً إن العام الدراسي على الأبواب.
الوسط - 1 سبتمبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro