English

 الكاتب:

أحمد العنيسي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

معالجة التصحر الفكري قبل تصحر الأراضي
القسم : عام

| |
أحمد العنيسي 2010-08-26 12:20:22


التصحر يعد من أهم القضايا والتحديات التي تواجه دول العالم وتوجد معظمها بالدول النامية وخاصة الشرق الأوسط، فوفقا لتقديرات برنامج الأمم المتحدة للبيئة فإن الخسارة من القيمة الإنتاجية سنوياً في الدول النامية بسبب التصحر تقدر بنحو 16 مليار دولار ويفقد العالم في كل عام نحو 10 ملايين هكتار من الأراضي بسبب التصحر.
والتصحر يعرف علمياً بأنه زحف الرمال والكثبان على المناطق الزراعية ودفنها، وبمعنى آخر ودقيق وبشكل أعمق، هو عبارة عن تدهور أوضاع قدرة الأرض على إنتاج المادة الحية إلى الدرجة التي تؤدي بها إلى أن تصبح صحراء وقلة أو فقد في التنوع البيولوجي.
وظاهرة التصحر هي مشكلة بيئية تنشأ من الاستخدام السيئ والإدارة غير الرشيدة للموارد الطبيعية فهي تحدث إما بفعل عوامل طبيعية أو بأفعال من البشر.
ومن أسباب التصحر الرئيسية ما يرجع إلى التوسع الحضري على الأراضي الزراعية الخصبة أو دفن الغطاء النباتي لمصالح شخصية على حساب المصلحة العامة.
والأسباب الرئيسية مجتمعة التي تؤدي إلى التصحر هي كالتالي:
1 - زيادة تركيز الأملاح والقلويات في الأرض.
2 - تجريف سطح الأرض للبناء الإسمنتي (الزحف العمراني).
3 - تلويث التربة بالأسمدة والمبيدات الحشرية والنفايات الصناعية.
4 - الرياح القوية والسيول المائية والفيضانات.
5 - نقص الخصوبة البيولوجية أي نقص في المكونات المعدنية ومواد عضوية وحيوية دقيقة مسئولة عن التوازن الطبيعي ومن ثم تؤدي إلى استنفاد خصوبة الأرض.
6 - زحف الكثبان والرمال على المناطق الزراعية.
7 - قلة اكتراث الحكومة بالتنمية الزراعية وعدم رعايتها للأراضي الخصبة.
8 - غياب الوعي بالبيئة الزراعية وفائدتها.
مسألة التصحر في الوطن العربي بدأت تنخر في عقولنا وثقافتنا وممارستنا لأنشطتنا اليومية قبل التصحر للأراضي حتى بات الإنسان العربي لا يكترث ولا يعي ما تفعله بيئته وان قدمت له النصيحة بعدم جرف الأراضي الزراعية ودفنها أو قذف العلب والمناديل الورقية بالشارع ولو طلبت منه تنظيف الشاطئ بدأ يرد باستهزاء كأنك أنت غير الواعي وغير المدرك ولا تمتلك جزءاً من الثقافة البيئية ويجيبك: هل أنا فقط ممن يقذف هذه النفايات ويعبث بالبيئة ويدمرها؟
كل ذلك يحدث بسبب عدم تجريم من يعبث بالبيئة ويستمر في إتلافها وعدم تطبيق القوانين البيئية كما ذكرنا في مقالات سابقة.
نقول لهذه الفئة من الناس وكل المواطنين والمقيمين بأنه يجب عليكم تغيير سلوككم غير الحضاري وإذا ما رأيت شخصاً يمارس فعلاً خاطئاً أو يعبث بالبيئة فلا تكتسب السلوك الخاطئ منه وإنما عليك بحثه على الاهتمام ببيئته وتغيير ثقافته ونصحه وإرشاده إلى العمل الصحيح إن أردنا أن نضاهي الدول المتقدمة أو نحذو حذوهم أو ننافس الأمم في الاهتمام بنظافة البيئة والسلوك الحضاري؛ كي تحترمنا وتنظر لنا بعيون إيجابية مما يساعد في تنشيط السياحة البيئية أيضاً.
ونعرف مسبقاً أنه من الصعوبة بمكان معالجة التصحر الفكري. فلمواجهة ومجابهة هذا التصحر المقيت الذي ينم ويعطي انطباعاً للزائرين عن تخلف المجتمع نطالب الدولة بتكريس جهودها للحد من التصحر الفكري والوصول إلى الهدف العام «الحد من التصحر»، وذلك بالقيام ببرامج تلفزيونية مختارة ومعدة بشكل شيق وممتع للمشاهد، تحثه على المشاركة في تنظيف البيئة وعدم الإضرار بها وكتابة مقالات صحافية تحث أيضاً على الاهتمام بالبيئة وتحديد أسباب التلوث وكيفية معالجتها وتثقيف المجتمع فكرياً وبيئياً وعمل ملصقات بيئية ورسومات وإعلانات بالشوارع تحث على نظافة البيئة ووضع مناهج دراسية عن البيئة بالمراحل المختلفة. والاهم من كل ما سبق يجب على الحكومة تغريم وتطبيق التشريعات والقوانين البيئية على الجميع ولا تسمح بترخيص المشاريع غير الصديقة للبيئة وتجريم من يدفن الأراضي الزراعية أو يقوم باقتلاع الأشجار، وتفعيل الأنشطة الزراعية المختلفة في المصانع والشوارع والمنازل، كأن تلزم المصانع بأن تكون صديقة للبيئة وتضع من ضمن شروط الترخيص للمصانع عمل حدائق مختلفة ومتنوعة طبقاً لمساحة المصنع وتأثيره على البيئة.
أما بالنسبة للمنازل؛ فلتبدأ الحكومة بمبادرة أولية تحث على هذه الأنشطة بإعطاء كل شخص ينوي بناء منزل كمية من الأشجار المثمرة والنباتات الزهرية واللازهرية لترسيخ الاهتمام بالبيئة كما تعطيه مساحة إضافية مجاناً لزراعتها وتضعها من شروط البناء بهدف جعل مملكتنا واحة خضراء نتفاخر بها بين الأمم.
 
الوسط - 26 اغسطس 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro