English

 الكاتب:

عبدالنبي العكري

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المؤتمر البحثي الأول في كامبردج
القسم : عام

| |
عبدالنبي العكري 2010-08-22 09:06:06


انعقد في جامعة كامبردج العريقة بالمملكة المتحدة المؤتمر البحثي الخليجي الأول في الفترة ما بين 7 حتى 10 يوليو/ تموز 2010 وذلك بتنظيم من قبل مركز الخليج للدراسات ومقره الرئيسي في دبي. ومركز الخليج للدراسات هو من أهم مراكز البحوث الخليجية وله فرعين في جنيف وجامعة كامبردج مما يمكنه من التفاعل مع مراكز البحوث والدراسات الأوروبية، ومن تنظيم المؤتمرات والندوات بالتعاون مع هذه المراكز. وهكذا فإن هذا المؤتمر قد تم تنظيمه بالتعاون مع مركز الدراسات الإسلامية في جامعة كامبردج وبتسهيلات واسعة من قبل جامعة كامبردج.
حضر المؤتمر حشد الباحثين والأكاديميين تجاوز 250 باحثاً، ونوقشت فيه عشرات أوراق العمل التي قدمت في اثنتي عشرة ورشة عمل باللغة الانجليزية فقط وهي اللغة المعتمدة للأوراق والمناقشات.
ويمكن القول إن هذا المؤتمر البحثي الخليجي الأول من نوعه في حجم المشاركة الأكاديمية وتنوع المحاور التي عالجها وهي:
وعلى رغم كون موضوع المؤتمر هو الخليج العربي، إلا أن الباحثين والمشاركين في المؤتمر عموماً يعكسون تنوعاً واسعاً وثرياً من حيث انتمائهم إلى بلدان مختلفة على امتداد القارات الخمس.
كما أنهم مزيج من الأكاديميين والباحثين الذين ينتمون إلى جامعات عريقة ومراكز بحوث معروفة، فإن بعضهم في مواقع عمل مختلفة في مختلف القطاعات والتخصصات والبعض جمع ما بين العمل الأكاديمي والبحثي مع المسئولين العملين والنشاط الاقتصادي.
الملاحظة الأولى هو أنني فوجئت بعدد كبير من المواطنين الخليجيين الذين يعيشون في الغرب (أوروبا وأميركا الشمالية)، بشكل دائم أما منخرطين في مهن مختلفة، أو ملتحقين بجامعات راقية ومراكز بحوث ودراسات، وهم بذلك ندّ للأكاديميين والباحثين الغربيين، حيث لا مجال للوساطة أو المحاباة هنا. وقد قدم هؤلاء أوراق عمل ممتازة وأدار بعضهم ورش العمل باقتدار. إن الحافز الأول لبقاء هؤلاء في الغرب، ليس المردود المالي فبإمكانهم الحصول على مال أكثر في بلدان الخليج، ولكن الحافز المعنوي بتقديرهم من قبل الوسط الأكاديمي وكذلك المجتمع والدول التي يعملون فيها. والحرية الأكاديمية كجزء من الحريات العامة التي يتمتعون بها في الغرب ومحرومون منها في منطقتنا. أما الفضاء الأكاديمي الذي ينشطون ويعملون فيه، فهو العالم الأكاديمي والبحثي للغرب كله، حيث ينتقل الأكاديمي أو الباحث بيسر من جامعة لأخرى ومن مركز بحث لآخر، ومن بلد لآخر، مع استمرار وتراكم تحصيله الأكاديمي والعلمي.
لقد التقيت بباحثين خليجيين وعرب في أرقى الجامعات الغربية مثل أوكسفورد وكامبردج وباريس وهارفرد، وجورج تاون وغيرها. وهذه ظاهرة تستحق الدراسة من حيث إن الخليج أضحى طارد للكفاءات الخليجية أما الملاحظة الثانية، فهو أن أجواء الحريات العامة وفي مقدمتها الحريات الأكاديمية والبحثية وحرية التعبير المضمون في الغرب ومنها طبعاً جامعة كامبردج قد عكست نفسها في تحرر ليس فقط الباحثين والأكاديميين المقيمين في الغرب بل أيضاً أولئك القادمين من البلدان العربية والعالم الثالث عموماً، ولو إلى حين، بحيث تمتعت أوراق العمل بقدر كبير من الجرأة والموضوعية والعلمية وتمتعت المناقشات بقدر كبير من الصراحة والصدقية. ولذا فإن أملي هو نشر أوراق العمل بعد إغنائها بحصيلة المناقشات كما هي دون قص ولزق.
وباستثناء علاوة سفر محدودة، للمشاركين بأوراق عمل لا تغطي مجمل كلفة المشركين، فإن غالبية المشاركين تحملوا نفقات سفرهم لمعرفتهم بأن هذا المؤتمر جدي وذو مردود إيجابي على معارفهم وتحصيلهم كما أن الغالبية العظمى من المشاركين سكنت في السكن الطلابي لجامعة كامبردج وهو سكن متقشف جداً ومكلف جداً، مما يشير إلى تواضع أهل العلم الحقيقيين، تمثلت مملكة البحرين بوفد من جامعة الخليج برئاسة رئيس الجامعة جناحي وثلاثة باحثين هم: باقر النجار الذي قدم ورقة عمل مشتركين مع أندي سبينس حول التحولات الديموغرافية وعدم التوازن في دول التعاون الخليجي.
والمهندس عبدالنبي العكري الذي قدم ورقة عمل حول «تأثير العمالة الوافدة على التركيبة الديموغرافية لدول مجلس التعاون» والسيدة سلمى باني حول تأثير التغير المناخي على الأفق الغذائي في البحرين.
وشملت أعمال المؤتمر الجلسة الافتتاحية، وورش العمل وجلسات مشتركة لورش العمل، ونشاطات جانبية، كما أتاحت المسائيات الصيفية للوفود التجول في أنحاء مدينة كامبردج القديمة والتي تعج بالمعالم الأكاديمية والأثرية، والتراث الحضاري.
عقدت الجلسة الافتتاحية مساء اليوم الأول للمؤتمر وتحدث فيها كل من فايسروى نائب رئيس الجامعة ود.عبدالعزيز الصقر رئيس مركز الخليج للدراسات. ود.عبدالله باعبود مدير فرع مركز الخليج الدراسات في جامعة كامبردج. ورئيس مركز الدراسات الإسلامية في جامعة كامبردج.
وفي اليوم التالي انطلقت أعمال الورش التي عالجت محاور المؤتمر وهي:
1 - الموارد الطبيعة والمحاسب والديمقراطية.
2 - آليات المشاركة السياسية.
3 - دور القطاع الخاص.
4 - قطاع البنوك والمال في مجلس التعاون الخليج.
5 - السكان وسوق العمل والهوية الوطنية.
6 - تأشيرات الهجرة على تنمية الخليج.
7 - تطوير أجندة من أجل الدراسات الأمنية.
8 - حاكمية الدراسات العليا.
9 - السياسات البيئة في الخليج.
10 - العلاقات ما بين الاتحاد الأولى ومجلس التعاون الخليج.
11 - العلاقات الصينية الخليجية
12 - الإسلام السياسي في الخليج.
والمحصلة التي خرج بها المؤتمر أكبر من أن يحيط بها مشارك لوحده، حيث أن ذلك يتطلب جمع أعمال الجلسات العامة وجلسات الورش بما فيها من أوراق عمل ونقاشات. وقد اتفق على أن يترك لكل ورشة تحديد وسيلة نشر أعمالها.
لكنه يمكن القول إنه في ضوء أعمال المؤتمر بأوراقه ومناقشاته سواء داخل الورش والاجتماعات أو خارجها. فإن هناك فجوة كبيرة ما بين ما يتم من أبحاث ودراسات سواء في الجامعات أو مراكز الدراسات الخليجية وما هو مطلوب لتشخيص المفصلات والتحديات والمتطلبات التي تواجه كل بلد خليجي لوحده ومجلس التعاون ككل. والمسألة لا تتعلق بكم الأبحاث والدراسات بل بنوعيتها أيضاً. ويلاحظ أنه مع بعض الاستثناءات فإن نوعية الأبحاث وخصوصاً العملية الصادرة عن الجامعات ومراكز البحوث الخليجية متدنية، كما أن هناك نقصاً كبيراً في أبحاث مطلوبة لتغطي جوانب مهمة.
ومن مقارنة البحث والدراسات التي تجرى في الجامعات ومراكز البحوث الغربية المتعلقة بمنطقة الخليج العربي فإن هناك إمكانيات كبيرة موفرة للباحثين الذين يعملون في أجواء من الحرية ولديهم حوافز قوية للإبداع والبحث الجاد. كما أن الباحثين الخليجين والعرب الباحثين سواء في الجامعات أو مراكز البحوث والدراسات الغربية يتمتعون بذات المزايا وبذات الفرص المتاحة لنظرائهم الغربيين دون تميز أو إجحاف، ولذلك ترى ذات الباحثين يبدعون في الجامعات والمعاهد والمراكز الغربية، بينما يحبطون وتتعطل طاقاتهم في أوطانهم الخليجية والعربية.
والجانب الآخر هو تطور وشمولية التعاون بين الجامعات الغربية ومراكز الدراسات والبحوث، التي تنسق أعمالها البحثية بحيث تكمل بعضها بعضاً ولا تبدد أية طاقات مادية أو بشرية، وتشترك أكثر من جامعة أو مركز بحوث في مشروع بحثي أو خطة بحثة. وينتقل الباحثون الأكاديميون بيسر من جامعة لأخرى ومن مركز دراسات لآخر. بل إن إتقان لغتين إلى جانب اللغة الأم وقضاء فترات دراسية خارج بلد الإقامة، والالتحاق بجامعة أخرى غير الجامعة الأساسية أضحى طبيعياً ومحبذاً، ويسهم في إغناء خبرات الباحث والأكاديمي بالمقابل فإن ما نلحظه في البلد الخليجي الواحد، هو غياب مثل هذه العلاقات فيما بين جامعات ومراكز بحوث في البلد الواحد، وعلى مستوى منطقة الخليج
الوسط - 22 اغسطس 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro