English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المرأة والبطالة
القسم : قضايا المرأة

| |
زينب الدرازي 2010-08-21 09:32:34


رغم أن البطالة كمشكلة لا تقتصر على العنصر النسائي دون الرجالي، إلا أن تفاقمها في القطاع النسائي أكبر. ورغم أيضا أن هذه المشكلة تتحمل الدولة مسؤوليتها ومسؤولية إيجاد الحلول المقبولة لها اقتصاديا واجتماعيا، إلا أن القطاع الخاص والتنظيمات السياسية والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني تتحمل أيضا جزءا من المسؤولية، فالمشكلة هي مشكلة مجتمعية بقدر ما هي اقتصادية. وما يهمنا هنا هو أن نلقي بعض الإضاءة على وضع القطاع النسائي الذي يمثل 80% من العاطلين عن العمل كما صرحت رئيسة لجنة العاطلين عن العمل في الندوة الحوارية “ملف الجامعيين العاطلين... المشكلة والحلول” التي نظمتها الجمعيات السياسية الست.
إن 80% ليست بالنسبة التي يمكن تجاوزها أو التعامل معها بالشكل الطبيعي لعلاج أي مشكلة، إن هذه النسبة تقرع جرس الإنذار بشأن وضع المرأة بشكل عام، وكيف أن النظرة للمرأة التي لا تتعدى صيغة التعامل معها كملحق وعنصر احتياط هو الذي أوصل هذه النسبة لهذا الحجم غير المقبول. بالطبع نحن لا نتغاضى عن الموروث الثقافي الذي يدفع باتجاه التعامل مع المرأة، كامرأة عاملة في المرتبة الثانية بعد الرجل في الأهمية، ولكننا نعتب على بعض القوى السياسية التي تكرس هذه النظرة وتعمقها في نفوس ليس فقط المجتمع، ولكن الخريجات أنفسهن، ففي الندوة الحوارية تم التأكيد على توظيف النساء في القطاع الحكومي، حيث وقت العمل يتناسب ووظيفة المرأة كزوجة وربة بيت. ونحن هنا لسنا ضد هذا الطرح بشكل قاطع، فمن حق البحرينية أن تعمل في القطاع العام ضمن مجال دراستها وتخصصها، خاصة إذا كانت تمتلك المهارات والقدرات المطلوبة، إلا أننا نختلف هنا مع استبعاد العمل في القطاع الخاص وقصره على الرجل، وكأن المرأة لن تجد العمل اللائق الذي يحفظ كرامتها وسمعتها. ولعل هذا التصور لدى الغالبية من الأهالي ترسخ بسبب قيام وزارة العمل بتوفير أعمال غير لائقة لأغلب الخريجات، مثل العمل في الفنادق في الوظائف الدنيا وفي ساعات الليل المتأخرة مما جعل الأهالي يشعرون بالخوف على بناتهن من زبائن هذه الفنادق، حيث معظمها فنادق درجة ثالثة ورابعة. ويقابل كل ذلك توظيف غير البحرينيين في وظائف الدولة، فعندما تذهب لصيدلية مستشفى السلمانية مثلا ماذا ترى، عشرة موظفين بحرينيين مقابل عشرات من الأجانب، وقس على ذلك في وزارة التربية والتعليم والإعلام. وهنا نحب أن ننوه بأننا لسنا ضد توظيف غير البحرينيين، ولكن في الشواغر التي لا يوجد من البحرينيين من يشغلها، ويطل السؤال، إذا كان هناك شاغر لهؤلاء لماذا لا يوجد للبحرينيين؟ والجواب جاهز كالعادة “لا يوجد بين الخريجين من يحمل المؤهل المطلوب”. نعود ونقول من هو المسؤول عن ذلك، الخريجون أم وزارة التربية والتعليم التي من مهامها تحديد التخصصات المتناسبة وسوق العمل والتنسيق مع الوزارات  والشركات وحاجتهم من التخصصات. وينعكس ذلك أيضا على التصريح للجامعات الخاصة التي يجب أن يتناسب ما تطرحه من تخصصات مع سوق العمل، وعدم تفريخ خريجين بالآلاف غير قادرة سوق العمل على استيعابهم. إنه لمن المستغرب أن تسعى البحرين للتعامل مع مسألة مهمة مثل تصاريح المؤسسات التعليمية كما تتعامل مع تصاريح الفنادق السياحية. إن مشكلة البطالة التي تعاني منها المرأة اليوم لا تتناسب مع الإصلاحات السياسية الداعية لتمكين المرأة اقتصاديا، وكما تتناقض مع الرؤية الاقتصادية لسنة 2030. إن نسبة بهذا الحجم تعبر عن فشل النواب في التعامل معها كمشكلة رئيسة وتعكس طبيعة التعامل معها كملف جانبي أغلبه للتسويق السياسي.  فرغم كل ما يطرح إعلاميا إلا أن نوابنا الأفاضل مع اختلاف توجهاتهم السياسية مازالوا يكررون شرح المشكلة عوضا عن طرح حلول عملية لها. 
ويبقى أخيرا المجلس الأعلى للمرأة المعني بطرح حلول لوضع النساء العاطلات، ودراستها قبل أي طرف آخر، فهو المعني رسميا بحقوق المرأة ليس فقط في جانب التمكين السياسي، ولكن أيضا في الجانب الاقتصادي، والضغط باتجاه إعطاء المرأة حقها في فرص العمل المتساوية والأجر المتساوي.
البلاد - 21 اغسطس 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro