English

 الكاتب:

الأخبار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الرهان على العرب
القسم : شؤون عربية

| |
الأخبار 2010-07-29 05:38:44


حسام كنفاني:
ليُفتح باب المراهنات. ساعات قليلة ونعرف علامَ سترسو مداولات لجنة متابعة المبادرة العربية للسلام، وإلى أين أدى الحراك الدبلوماسي النشط الذي شهدته المنطقة العربية في اليومين الماضيين. حراك يعمل على خط واحد لا بديل منه: الانتقال إلى المفاوضات المباشرة بناءً على رغبة الرئيس الأميركي باراك أوباما، ومن ورائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. رغبة التحق بها كل مسؤولي العالم، ولا سيما الدول المركزيّة في الاتحاد الأوروبي، التي اصطفّت كليّاً في الجانب الأميركي.
اجتماع لجنة المتابعة اليوم سيكون حاسماً، وأمامه خياران لا ثالث لهما: إما قبول التوجه إلى مفاوضات مباشرة، والرضوخ بالتالي للضغوط الأميركية والأوروبية، وإما إبقاء مهلة المفاوضات غير المباشرة، كما سبق وقال «قائد التفاوض» صائب عريقات.
المراهنات ستكون على أيّ من الخيارين سيأخذه الوزراء العرب، الذين باتوا جسر الإنقاذ لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس. أبو مازن سبق أن رمى كرة المفاوضات غير المباشرة في الملعب العربي، واليوم أيضاً ها هو قرار المفاوضات المباشرة في الملعب نفسه. هكذا أبلغ رئيس السلطة المبعوث الأميركي جورج ميتشل خلال اجتماعهما الأخير، رغم أنه نفسه كان قد أعلن مراراً وتكراراً رفضه التفاوض المباشر قبل تحديد المرجعيات. إلا أن هذا الشرط خفت في الأيام الأخيرة، ولا سيما بعد التهديدات التي أطلقها الرئيس الأميركي لرئيس السلطة، وتحذيراته من مغبة عدم الذهاب إلى المفاوضات المباشرة.
الساحة العربية باتت صاحبة القرار، هكذا أراد محمود عبّاس البارع في التملّص من المسؤوليات، وبالتالي رمي تبعات الفشل عن كاهله، ربما لاقتناعه بأنه لا نجاح متوقّعاً من مسار التسوية في صيغتها الحالية، وهو الذي يراهن على تعديل حكومي إسرائيلي يسهّل المباحثات. رهان فهمه الأميركيون وقطعوا الطريق عليه، حين أبلغه جورج ميتشل أن لا تغيير في الحكومة الإسرائيلية الحاليّة، التي بات أبو مازن مجبراً على التعامل معها.
وفق هذا المقتضى يمكن متابعة الحراك الدبلوماسي، الشخصي والهاتفي، القائم على المحور العربي الفلسطيني، والذي كان أبرزه الزيارة المفاجئة لنتنياهو إلى الأردن. وللمصادفة، فإن الزيارة حصلت في وقت كان الرئيس الفلسطيني موجوداً في عمّان. حسن النيّة يستبعد فرضيّة «ربّ صدفة خير من ألف ميعاد»، ليبقي على اللقاء العلني الذي عقده نتنياهو مع الملك الأردني عبد الله الثاني.
حركة الاتصالات الدبلوماسية ستستمر وتتكثّف حتى ما قبل اجتماع لجنة المتابعة، التي من الممكن تخيّل أو استشراف سيناريو لمداولاتها، وما قد يخرج منها. السيناريو لا بد أن يبدأ من الجانب الفلسطيني، باعتباره صاحب القضية، حتى لو تخلى عن قرارها. ماذا سيقول محمود عبّاس للوزراء؟ بالتأكيد لن يستطيع أبو مازن التنصّل من كل ما قاله خلال الأسابيع الماضية، وبالتالي دعوة العرب إلى دعم التفاوض المباشر. لكن هل سيقول عكس ذلك؟ ما تحاول السلطة الفلسطينية ترويجه أن عبّاس سيبلغ الاجتماع العربي أن «المفاوضات غير المباشرة لم تحقّق ما يكفي من التقدم لتبرير الانتقال إلى الحديث وجهاً لوجه، وحتى الآن ليس هناك ما يقنعنا بالانتقال إلى المفاوضات المباشرة». هذا ما أشار مسؤول فلسطيني إلى أن أبو مازن سيبلغه للعرب. لكن من المؤكد أن هناك المزيد لم يقله هذا المسؤول الفلسطيني. ماذا عن التهديدات الأميركية التي تناولها اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بكثير من الجدية، وعلى أثرها وُضع القرار التفاوضي بيد العرب؟
قد يكون المسؤول الفلسطيني محقّاً في نقل ما سيقوله عبّاس، إلا أنه لم يتابع في لازمة الـ«ولكن» المخفيّة دائماً في الاجتماعات العربية والفلسطينية، واجتماع لجنة المتابعة اليوم لن يخرج عن هذا التقليد. سلسلة طويلة من الاستخدامات لهذه اللازمة من الممكن سردها، وهي لا شك سترد على لسان عبّاس وغالبية الوزراء الذين سيكونون حاضرين في الجلسة، وخصوصاً أن العرب «لم يبلوروا موقفاً بعد من المفاوضات المباشرة»، بحسب تعبير أحمد بن حلي، رغم أن عمرو موسى كان جازماً قبل فترة وجيزة برفض مثل هذه المفاوضات.
لازمة الـ«ولكن» ستراعي غضب أوباما والمجتمع الدولي، ولا سيما أن الرئيس الأميركي هدد بعدم الانخراط في عملية التسوية، على اعتبار أنه كان منخرطاً حتى أذنيه. وستحرص، كما هي العادة، على ألا يظهر الطرف الفلسطيني والعربي معرقلاً للعملية السياسية، وخصوصاً أن لا مطالب الآن من إسرائيل، كأن الوضع سابقاً كان مختلفاً. والـ«لكن» أيضاً ستتطرق إلى الخيارات المتاحة بعدما أغلق أوباما، إضافة إلى المواقف الدولية الجديدة، أبواب مجلس الأمن في وجه الفلسطينيين والعرب، الذين كانوا متوهمين أو مصدقين الضمانات الأميركية بعدم استخدام حق النقض في المنظمة الدولية إذا اعتُمدت خياراً نهائياً.
لائحة طويلة من الاستخدامات والاستطرادات، لا شك ستتضمّن الوضع اللبناني المرشح لتصدّر الحدث السياسي في أيلول، وسرقة الأضواء من القضية الفلسطينية ومسارها «السلمي».
إشارات كلها ترجّح كفة المراهنة على عدم الرفض العربي للمطالب الأميركيّة والدوليّة. كل ما من الممكن أن يفعله اجتماع اليوم هو تغليف القبول بعبارات وديباجات لا تجعله مذلّاً.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro