English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هل الحكومة مستهدفة؟!
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2010-07-24 10:36:28


يبدو أن المعركة الانتخابية التي بدأت حامية، ليس من قبل المرشحين، ولكن من قبل بعض الأقلام الصحافية التي تجد كما يبدو أن من حقها أن تنوب عن المرشحين وأن تدافع عن هذا وتدين ذاك حتى قبل معرفة أسماء معظم المرشحين أو برامجهم السياسية، مفترضين أن ما هو موجود هو ما سيستمر، مستخفين بوعي المواطنين وإطلاق صفة “العامة الذين يتم تسييرهم بالريموت كنترول”. متناسين القوى السياسية الجديدة التي دخلت المعركة السياسية، إذ تم تسجيل أكثر من جمعية سياسية، إضافة إلى مرشحين مستقلين جدد، يدخلون المعركة الانتخابية لأول مرة، يشحذون أسلحتهم وقواهم حاليا للدخول. إن المشهد السياسي اليوم ليس كما كان في العام 2006 كما لم يكن هو نفسه بالعام 2002. إن صفة التغيير هي الصفة الدائمة وإن محاولة تثبيت الأرض عن دورانها لم تنجح من قبل الكنيسة الكاثوليكية في السابق، وحتما لن تنجح اليوم أو مستقبلا.
يبدو أن كل الجولات التي بدأت مبكرا استهدفت طيفين سياسيين بعينهما، وتصوير الوضع وكأن البحرين وحكومتها مختطفتان من قبلهما، وحصر الفعل السياسي بهما، وإن كان هذا الفعل يوضع دائما في خانة التخوين والمؤامرات التي تحاك في مطابخ داخلية بالغة السرية وتصوير الحكومة بكل طاقمها وقدراتها بالعاجزة وأن أفعالها تعبر عن التخبط تجاه فعل المؤامرة الذي يحاك ضدها وأمامها وهي تتفرج غير قادرة على حماية نفسها ومواطنيها. من العيب أن تصل بعض الأقلام الصحافية في البحرين لهذا المستوى من الإسفاف السياسي والأخلاقي، فعندما عجزت عن إثارة الفتنة بين الأطياف السياسية الدينية والديمقراطية، لجأت لأقدم حيلة في التاريخ إلا وهي خداع وجر مؤسسات الدولة لاستعداء أبنائها ومواطنيها بحجة أنهم تجاوزوا حدودهم في استهداف الحكومة. والسؤال الذي يطرح نفسه، ما هو دور المعارضة في أي دولة من دول العالم التي تأخذ بالديمقراطية التعددية في الحكم؟ أليس دور هذه الديمقراطية مراقبة عمل الحكومة ونقدها ومحاولة وضع الخطط البديلة والسياسات التي تعتقد المعارضة أنها أفضل. والمعارضة في البحرين، أليس أداء نوابها من خلال البرلمان وخارجه، هو الحكم على خططها وبرامجها! وإلا فلماذا يذهب المواطن ليقترع! وإذا كنا نتحدث عن النزاهة أليس من النزاهة نشر كل مواقف الأطياف السياسية وآرائها وبرامجها بالتساوي وترك الناخب ليقرر أيهما انسب وأفضل لمصلحة البلد بشكل عام ومصالحه الفردية بشكل خاص.
هل من مصلحة البلد إثارة النعرات الطائفية والمناطقية بحجة حرية الرأي، وكأن حرية الرأي وجدت لطرف دون آخر. إن الحق في الحرية على كل المستويات لا يقتصر على طرف ويستثني الآخر، وبالتالي إذا كان طرف يمتلك أداة إعلامية يوجه من خلالها سمومه ويغلفها بمصطلح الحرية، فمن العدالة والحرية إعطاء الطرف الآخر حق الرد وتوضيح وجهة نظره في نفس الأداة الإعلامية. إن حجب الحقيقة واقتصارها على جهة دون أخرى ليس حرية بل انتهاك للحريات التي يتشدقون بها. واللجؤ لتخوين طرف سياسي لأنهم لا يتفقون معه، وإعلاء من شأن طرف آخر حتى لو كان فاسدا، نكاية بالطرف الأول هي بالتأكيد ممارسات ليست في مصلحة البلد. ونقول كما يقولون، إن التبرير أخطر من الفعل ذاته، وبالتالي تبرير بعض إخفاقات الحكومة والنواب فيما يتعلق بملفات تهم المواطن بشكل مباشر، مثل ملفات الإسكان والفقر والبطالة وغيرها، لهو اخطر من الإخفاق ذاته.
إن استهداف الحكومة لم يكن تاريخيا من قبل المعارضة، فالمعارضة تستهدف دائما خطط وبرامج الحكومة لدفعها للأفضل، ولكن الأقلام الفاسدة هي من يستهدف النظام واستقراره، ويسعى للاحتقان والتشنج لتفتيت لحمة البلد والإعلاء من التوترات الطائفية والمذهبية.
البلاد - 24 يوليو 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro