English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هل هناك مجال لتحالف من طراز جديد (2 – 2)
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-07-23 06:30:49


زمام مبادرة الخطوة الأولى على طريق بناء علاقات إيجابية مختلفة بين المعارضة والسلطة التنفيذية، لا تزال بين يدي الحكومة، ولا أعتقد أن هناك من يختلف على ذلك، آخذاً بعين الاعتبار العوامل التالية:
1. التفوق المالي والاقتصادي الذي تتمتع به الحكومة بشكل متفرد، والذي يضع بين يديها مجموعة قوية من الأوراق التي يمكن أن تستخدمها على المستويين السوقي (من سوق)، في علاقاتها السياسية، أو مع المواطن، في الإطار الخدماتي.
من هنا فلعل الحكومة اليوم، مطالبة أكثر من أي وقت مضى، وقبل أي جهة أخرى، أن تبادر الى إبداء حسن النوايا، وعرض رغباتها وبرامجها التي يمكن من خلالها نسج علاقات مصالح متبادلة بناءة مع المعارضة.
2. اليد الطولى في وضع التشريعات وسن القوانين، وبالتالي، فهي الأكثر تحكماً في صياغة تلك القوانين والتشريعات، بحيث تتلاشى، إن لم تزل، تلك التي لا تزال تكبل المؤسسات التشريعية وتقف عقبة في وجه مساعي التحول التدريجي السلمي نحو مجتمع المملكة الدستورية، عوضاً عن الاستمرار في ممارسة أشكال منقحة من مواد «قانون أمن الدولة»، أو استبدالها بمد يد العطايا وتوزيع المكرمات التي لا تتجاوز حدودها تأثيرات المهدئات التي تخفف الآلام دون أن تزيل أسبابها.
3. الاعتراف الدولي والعلاقات الإقليمية الحميمة، التي توفر لها أشكالا متعددة من الحماية والدعم المنظورين وغير الملموسين، الأمر الذي من شأنه تعزيز نفوذها وزيادة ثقتها في قدرتها على التقدم بمشروعات المصافحة مع المعارضة دون التخوف من إرباك القوى الدولية الحليفة، أو إغضاب الأشقاء المتاخمين لحدود البحرين.
4. الحصة الأكبر من العائد السياسي والاقتصادي الذي يولده الاستقرار، الناجم من علاقات وئام وعدم تنافر من مشروعات التحالف مع المعارضة، بفضل الاستقرار الاجتماعي الذي ستتمخض عنه تلك المصالحة، والانعكاسات الإيجابية على الأوضاع الاقتصادية المحلية، التي ستسمح حينها بازدهار ونمو اقتصاديين، يمارسان أدوراهما الإيجابية في تعزيز مكانة السلطة التنفيذية، وتقوية أركان الدولة التي تسيرها.
5. الاستفادة من الأموال التي سيدخرها الهدوء السياسي الناجم عن الاستقرار الذي ولدته طريق المصالحة في مشروعات تنموية وضعت أسسها برامج وخطط مستقبلية، عوضا عن إرهاق موازنات الدولة بشكل متكرر، بالإنفاق على المؤسسات الأمنية والعسكرية، التي ليست لها أية قيمة تنموية، بل على العكس، هي بمثابة النزيف المستمر لخزينة الدولة وموازناتها، والعصا الغليظة التي تؤجج الصراع وتزرع عوامل عدم ثقة الطرفين: السلطة والمعارضة في بعضهما البعض.
وما لم تستطع السلطة التنفيذية أن ترى تلك العوامل والمصالح المترتبة عليها أو المنبثقة منها، في حال التوصل إلى مصالحة وطنية، فسوف تجد نفسها ومن ورائها مملكة البحرين، بما فيها معارضتها، يسيرون جميعاً في دوامة تدفعهم نحو المزيد من التوتر، الذي لا يمكن أن يقود إلى طريق آخر غير الاحتقان السياسي الذي يئول في نهاية المطاف، شئنا أم أبينا إلى خسائر متكررة، يدفع ثمنها الباهظ جميع الأطراف، حكومة كانوا أم معارضة. هذا يقتضي أن تطوي السلطة التنفيذية أوراق الماضي، وتفتح صفحة مستقبلية بيضاء تصر على النظر دوما نحو الأمام، وترفض، وبإصرار غير قابل للمساومة أن ترنو ببصرها إلى الوراء، الذي يجب أن يتحول إلى تاريخ لكلا الطرفين.
مقابل ذلك، وعندما ترى المعارضة يد السلطة ممدودة نحوها، فعليها، متى ما اطمأنت إلى صدق ذلك المد وحسن نوايا تلك اليد الممتدة، أن تبادر هي الأخرى فتخطو الخطوة الإيجابية المطلوبة التي تراعي الأمور التالية:
1. الحاجة للاستقرار، ففي ظل شحة الموارد الاقتصادية المحلية، بما فيها الطبيعية، ليس هناك رأسمال اقتصادي أفضل من الهدوء السياسي، والتجربة الأيرلندية، خير نموذج يؤكد هذه المقولة، إذ يمارس ذلك الاستقرار دورا تنمويا مميزا من خلال تجيير نسبة عالية من إمكانات البلد البشرية والاقتصادية في البناء والتشييد، عوضا عن الهدم والتدمير. وبالتالي، وبدلا من إهدار طاقات المعارضة، وخصوصا الفئة الشابة منها أساليب معارضة عنيفة، توجه طاقاته نحو معارضة سلمية بناءة.
2. التأسيس لدولة معاصرة تعتبر فيها المعارضة نفسها جزءا مكملا للسلطة التنفيذية من خلال مراقبة سلوكها والعمل على تقويم اعوجاجها، وبالتالي تتحول معادلة العلاقة من نفي الواحد منهما للآخر، إلى اعتراف به، والحرص على التعايش الإيجابي معه، والعمل على تعزيز الثقة فيه. لا شك أن عدم تداول السلطة بين الطرفين، يشكل عقبة كأداء على هذا الطريق، لكنه ليس أمرا مستحيلا لا يمكن التغلب عليه أو إزالة ترسباته.
3. العمل من أجل كنس عناصر تشطير المجتمع، طائفية كانت أم فكرية، وزرع مكانها تلك التي تؤسس لمواطنة بحرينية أصيلة تقوم على اعتراف السلطة الصادق بحق المعارضة في الدفاع عن برامجها والعمل على تحقيقها، وبالمقابل، استعداد المعارضة، غير المخاتل، على التعاون مع السلطة لتنفيذ خططها التنموية، ومشروعاتها السياسية الموجهة لخدمة المجتمع، وليس تلك الموجهة أساساً لإحكام قبضتها على الأمور.
4. القضاء على السماسرة السياسيين الذي يحاولون أن يواصلوا ممارسة دور الوسطاء بين الطرفين، موهمين كليهما باستحالة حاجتهما إلى أولئك السماسرة الذين جنوا الأموال وبنوا الوجاهة من وراء تلك السمسرة السياسية الرخيصة. فما أن يجلس الطرفان إلى طاولة المفاوضات المباشرة القائمة على احترام الواحد منهما للآخر، حتى يسطع نور باهر يطرد خفافيش العمل السياسي التآمري، ويخيف أولئك السماسرة، ويبيح للطرفين أن يفتحا قلوبهما ويفتحا معها صفحة جديدة من العلاقات تخدمهما سوية وبشكل إيجابي.
وإلى أن يتم ذلك، ستواصل رحى الحقد السياسي تطحن حبوب الكراهية، التي ولدتها تراكمات سنوات طويلة، آن الأوان كي يملك الجميع الشجاعة الكافية لدفن أوراقها، إن لم يكن من أجل جيل قدم الكثير كي نحصد نحن اليوم ما زرعته تضحياته، فمن أجل أجيال قادمة، من حقها علينا أن نخفض من الضرائب، غير المبررة، في حال استمر حبل العلاقات مشدوداً بين المعارضة والسلطة التنفيذية، وروح الثقة معدومة بينهما. وحينها نستطيع القول إن مجال تحالف من طراز جديد قد أصبح ممكناً وحقيقة ملموسة آن أوان قطاف ثمارها.
الوسط 23 يوليو 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro