English

 الكاتب:

النهار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

فلتكن مكيدة وليرحلوا عن غزة
القسم : شؤون عربية

| |
النهار 2010-07-20 10:07:05


بقلم أمين قمورية:
أفيغدور ليبرمان مقيت وما يفكر فيه يدعو الى الريبة والشك دائماً. وعندما يتلفظ هذا السيئ الذكر بقول ما او يطرح خطة ما فان من حق الفلسطينيين ان يشتمّوا من طرحه رائحة المكيدة والخبث واللؤم. ومع ذلك فلتنه اسرائيل احتلالها لغزة ولترفع "مسؤوليتها" عن القطاع ولتخرج منه الى الابد غير مأسوف عليها، حتى ولو كان المبادر الى مثل هذا الطرح ليبرمان نفسه.
رائحة "المؤامرة" تفوح من خطته الجديدة لانفصال اسرائيل نهائيا عن قطاع غزة ، خصوصا انها تلعب على الوتر الحساس للانقسام الفلسطيني وتستغله لمزيد من الشرخ بين "فتح" و"حماس" وبين الضفة وغزة. ومع ذلك فليرحل الاحتلال عن القطاع الى غير رجعة ولترفع اسرائيل يدها عنه. اليس المطلوب كسر الحصار وتخليص غزة من الطوق الاسرائيلي؟ الا تدعي كل من السلطتين في رام الله وغزة ان لهذا الهدف اولوية في برنامجيهما؟
بخطته الجديدة يرمي وزير خارجية اسرائيل، الى رمي الفتنة بين الجناحين الفلسطينيين المتخاصمين، ومقايضة "حماس" بالتواصل مع العالم من دون تحكم إسرائيلي مباشر، في مقابل ان تفك ارتباطها الكامل بالضفة، وخصوصا ان ثمة ما يسهل ذلك في ظل استمرار العناد "الفتحاوي – الحمساوي" والمناكفة الحزبية. ومع ذلك لا ضرر في ان تتحرر غزة وتتخلص من حصارها . فالثابت هو الارض المطلوب تحريرها. اما المتحول فهو السياسة والخلاف الفلسطيني الزائل بزوال مسبباته والواقفين وراءه. وهل كان الانقسام الفلسطيني مرتبط بحصار غزة ام بأشياء اخرى ؟ واذا ما ترسخ الحصار والاحتلال هل يعود الوصل بين "فتح" و"حماس"؟
يمكن فهم "قلق" السلطة في رام الله من الطرح الاسرائيلي الجديد، ذلك ان التحرير الكامل لغزة وانهاء احتلالها قانونيا يخرج هذه المنطقة من بنود المفاوضات التي تجريها، او ستجريها مستقبلا مع اسرائيل وتاليا تحرمها الكلمة الفصل في أي تسوية شاملة وتخرجها من وصايتها. لكن لا يمكن معرفة السبب الحقيقي لخوف "حماس" من الانسحاب الاسرائيلي الكامل، وهي التي لا تنفك تنادي بفك الحصار والاتصال بالعالم الخارجي بلا رقابة اسرائيلية. هل السبب ان صاحب الخطة هو ليبرمان السيئ الصيت (علما ان صاحب خطة الفصل الاولى التي مكّنت حماس من السيطرة على القطاع هو السيئ الذكر الآخر ارييل شارون، واعتبرت حينها الانسحاب الاسرائيلي انتصارا)؟ ام هو القلق من عبء المسؤولية الثقيلة على القطاع الفقير والمتهالك؟ ام هو الخوف من ان يجرد فك الحصار الحركة من ورقة قوة سياسية ووطنية؟
"حماس" ربما تخشى ايضاً، محاولة اسرائيل رفع مسؤولية غزة عن نفسها وإلقائها على الاوروبيين، ومن ثم مطالبتهم بتنفيذ ما لم تعد اسرائيل في استطاعتها ان تفعله، فمثل هذه المحاولة ان نجحت تبدل الاسرائيليين الذين تشوهت صورتهم في العالم اخيرا بالاوروبيين الذين يحافظون على صورة انسانية مقبولة، وتاليا من شأنها احراج الحركة مع المجتمع الدولي والاوروبيين خصوصا الذين يظهرون تعاطفا متزايدا مع قضية الحصار. لكن في استطاعة الحركة ان تقبل ما يتوافق ومصلحة غزة وترفض ما يعارضها، خصوصا ان المطالب بهذا الدور هو اسرائيل وليست هي، وفي امكانها ان تحول الاوروبيين صندوق مساعدات وان تكسر مقاطعتهم لها تدريجا.
في اي حال، وبغض النظر عن الدوافع والخلفيات والنيات، فان ليبرمان ما كان ليقدم على مثل هذه الخطوة لولا الحرج والضيق الضاغط على اسرائيل بعد مجزرة "اسطول الحرية" وقبلها تقرير غولدستون. وحتى ولو كانت خطة هذا الوزير مكيدة ومصيدة. فلترحل اسرائيل شرط ان يكون تحرير هذا الجزء من الارض الفلسطينية باعثا حقيقيا للوحدة الوطنية وحافزا للقطاع المحرر كي يعزز تواصله مع بقية الارجاء المحتلة. وهكذا فقط يمكن ان تفوت على ليبرمان فرصة احساسه بنشوة تمزيق اهل الارض الذين يتلذذ بقهرهم.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro