English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هناك... وهنا
القسم : قضايا المرأة

| |
زينب الدرازي 2010-07-17 09:29:50


نعزي المرأة البحرينية المنتمية للتيارات الإسلامية بتنوع أطيافها مقدما، فمن الواضح أنه تم التضحية بها على مذبح العملية الانتخابية لصالح زملائها الرجال، وبغض النظر عن الحجج سواء دينية أو لوجيستية فان النتيجة واحدة “مشوا بوزكم” ونهنئ المرأة المنتمية للتيار الديمقراطي؛ إذ يبدو أن حظها أكبر في الترشيح وضعيف في النجاح. إلا أن خطوة مساندتها ودعمها وتقديمها كمترشحة لتيار تاريخي كالتيار الديمقراطي يعد نتيجة إيجابية ورافعة للتغير في أطر الموروث الثقافي الاجتماعي المحلي.
ومناسبة تقليب المواجع على المرأة البحرينية وخلق حالة من الإزعاج والتململ للرجال، هي النغمة الجديدة المنتشرة الآن ألا وهي التأييد غير المدروس لكل ما تقوم به تركيا، إذ أصبحت تركيا الرمز والمقصد، وكما يقول المثل “الأقربون أولى بالمعروف”، ولن يكون هناك من هي أقرب للرجل من زوجته وابنته وأمه وجدته وخالته وعمته، أي المرأة بجميع تقسيماتها. والقصد اننا نطالب بتوسيع النظرة لتركيا فلا تقتصر على ما يتعلق بالجانب السياسي القومي، بل تتوسع لتشمل سياسات تركيا المتقدمة تجاه المرأة ونسخها، فتركيا على أي حال، هي الإمبراطورية العثمانية الإسلامية وبالتالي ما تقوم به لن يكون خارج أطر الإسلام مهما أوغلت في علمانيتها الأصولية.
ففي عام 1860 تم فرض التعليم الإلزامي للبنات بتركيا، وبعدها بعام تم فتح مدارس لتدريب المعلمات، وصولا لفتح أول جامعة للبنات في العام 1914. وفي العام 1897 دخلت المرأة التركية سوق العمل، كل هذا الدعم للمرأة كان في حقبة تركيا الإسلامية العثمانية، والذي أدى لتعيين أول امرأة تركية قاضية في العام 1925، تبعه انتخاب أول نائبة في العام 1930 ويتوج بمنحها حق الانتخاب والترشح لتواصل انتصاراتها بانتخاب أول رئيسة وزراء امرأة في العام 1997. كل هذه الانتصارات لم تأت من فراغ بل من جهود ونضال رجال ونساء آمنوا بأن أي تقدم لتركيا لن يقوم على أكتاف الرجال وحدهم بل على أكتاف جميع أبناء الوطن من نساء ورجال، فلم يوقفهم أو يعقهم، ما يروج له اليوم باسم الإسلام ضد مشاركة المرأة سواء من الأطياف السياسية والاجتماعية الدينية أو من قبل الدولة التي تختبئ في عباءتهم لتهرب من مسؤوليتها في الدفع بمشاركة المرأة على الصعيد السياسي، كعضو لازم في بناء الوطن. لماذا هناك وليس هنا؟ أليست تركيا دولة إسلامية، تعيش حالة من الوعي الثقافي المجتمعي الحاجز تجاه المرأة ما نعيشه هنا؟! أليست العادات والتقاليد الإسلامية تجاه المرأة واحدة؟! لماذا تقبل المجتمع تبوء المرأة لمواقع متقدمة في إدارة الدولة هناك، في ظل أوضاع ثقافية واجتماعية تاريخيًا شبة واحدة؟.
إن كل المعطيات السابقة تبين أهمية القرار السياسي في خلق وعي مجتمعي صديق للمرأة ومساند لحقوقها، فثورة أتاتورك ما كانت لتنجح في ظل استبعاده لنصف المجتمع وتهميشه، ونحن اليوم في القرن الواحد والعشرين وضمن وضع ثقافي متقدم عن وضع المرأة في بداية القرن العشرين، وأوضاع ثقافية مشجعة لخلق حالة فارقة. ووجود رافعة سياسية بقرار سياسي، يمكن أن يضع المرأة البحرينية في مكانها الصحيح. فهل هناك من يسمع من متخذي القرار السياسي.
البلاد 17 يوليو 2010
 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro