English

 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أخبار الخليج تحاور عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
القسم : شؤون عربية

| |
الجبهة لتحرير فلسطين 2010-07-03 12:17:05


 أجرى الحوار مكي حسن:
abuAhmed Fuad.jpgأبوأحمد فؤاد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من قياديي الجبهة الشعبية ومن كوادرها البارزين قضى ردحا من الزمن في ساحة الجبهة، خبر القضية الفلسطينية وخباياها، وتمعن في تجلياتها، وعاش تاريخ الجبهة الشعبية منذ أن كان رفيقا مع مؤسسها (الشهيد الدكتور جورج حبش- أبو ليلى) حلوها ومرها ومع رفاقه الآخرين، شارك بدعوة من جمعية العمل الوطني الديمقراطي في مؤتمرها العام الخامس الذي انعقد مابين 24 و25 من يونيو الجاري بالحضور وإلقاء كلمة في حفل الافتتاح ولاسيما ان هناك علاقة فكرية خاصة تربط الجبهة بالجمعية.
التقته "أخبار الخليج" بمقر جمعية "وعد" ظهر يوم الثلاثاء الماضي، وحاورته حول الوضع الفلسطيني وتجليات القضية التي مر عليها أكثر من 70 عاما، ورغم كل الأهوال والظلم والعدوان ضد الشعب العربي الفلسطيني، مازال صامدا وحاملا راية الجهاد ومشعل النضال ضد الكيان الصهيوني الغاصب للارض والمقدسات، ضاربا بذلك أعلى القيم النضالية رغم الشروخات التي واجهت القضية مرة باسم الدولة التي لا تقهر، ومرة بشعار جائر "دولة بلاشعب لأرض بلا شعب"، ومرة تحت غطاء المتغيرات الدولية، ومرة تحت غطاء عدم التشدد في المبادئ، ومرة باسم اتفاقية أوسلو، ومرة تحت غطاء "مشروع الشرق الأوسط الكبير"، ومرات باسم القوانين الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة وغيرها.
الحديث مع هذه الشخصية السياسية شيق، وجدنا فيه أبو أحمد فؤاد "نعم المتلقي للأسئلة، ونعم المحاور.. ونعم المجيب".. وكانت الحصيلة معلومات صاغها بسرد تاريخي رافقها توضيحات لأمور يقتضي ان يتبعها بدليل على مصداقية الحدث.
               حراك سياسي
استهللنا الحديث معه بالسؤال عن تقييمه لتجربة مملكة البحرين، وسفينة التحولات الديمقراطية تشق عبابها في غمار التحولات الداخلية والإقليمية، فقال: ان أي حراك سياسي يمشي بالاتجاه الصحيح حين يكون هناك وسائل إعلام تعبر عن رأي القوى المختلفة، وفي بحرين اليوم جمعيات (أشبه بالأحزاب)، وهذا يمثل بحد ذاته نهوضا في المجتمع البحريني.
وتابع، من المعروف أن أي نهوض بأي مجتمع لا يتم بمعزل عن وجود أحزاب وقوى سياسية سواء مع السلطة أو معارضة لأن ذلك يمثل أحد العوامل الرئيسية لاستنهاض الأوضاع الشعبية في منظومة المجتمع المدني، ولتحقيق العدالة على مختلف الصعد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وهذا لا يتم إلا من خلال الأحزاب التي تسبق الجماهير لتحقيق الشعارات التي رفعتها.
وأضاف ان في مملكة البحرين تطورا نسبيا، وتجربة أمل تتعمق وتتطور باستمرار ضمن مجتمع الدولة وتطورها .. وكلما تطورت الدولة على قاعدة الآراء المختلفة التي تبحث عن تقدم وتطور هذا البلد، فان ذلك يصب في مصلحة شعب البحرين، وها نحن نرى نشاطات وفعاليات مجتمعية وشعبية تعبر حقيقة عن وعي شعب البحرين وارتباطه بالشعب الفلسطيني في قضايا مصيرية، كما نلمس هذه المواقف من خلال مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات، تركت آثرا إيجابيا لدى شعبنا، نتمنى ان تستمر هذه الفعاليات لدعم الشعب الفلسطيني على مختلف تلاوينه، ونقدر باحترام كبير ما قدمته مملكة البحرين ومؤسسات المجتمع البحريني لشعبنا في فلسطين.
               صمود الشعب الفلسطيني
وفي سؤال حول تجليات القضية الفلسطينية، وصمود شعبها خلال 62 سنة مضت، فما هي التطورات التي ظهرت بين كل مرحلة؟ وهل جاءت لتعبر عن الالتزام بالحقوق الثابتة ومنها الكفاح المسلح وخاصة أن الاحتلال باق؟ وقال ان الشعب الفلسطيني يناضل ضد الكيان الصهيوني (إسرائيل) المترجمة للامبريالية العالمية، وأشار في منتصف مايو الماضي، احيينا بالجبهة الشعبية الذكرى المؤلمة لاحتلال واغتصاب فلسطين، ومرور 62 سنة على النكبة.
وهذا يعني أن الصراع في الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية مضى عليها 62 سنة، وفي نفس الوقت ورغم القوة التي استخدمت ضد الشعب الفلسطيني، فإن الشعب الفلسطيني لم يستكن ولم يركع لتمرير المؤامرة، ولم يسمح بتدويل الشعب وتذويب حقوقه وترجمة ما طرح من قبل قادة الصهاينة بأن فلسطين هي ارض بلا شعب، وأن هذه الأرض هي أرض الميعاد لليهود ليظهر بعد سنوات رأي لدى الرأي العام العالمي يقول "إن هناك شعبا فلسطينيا.. له أرض وقضية وحقوق".
وتابع، بعد التقسيمات التي لحقت بالأمة العربية، وضرب الشعب الفلسطيني، جاء هذا الكيان مصطنعا ليفرض على المنطقة لما فيه مصلحة الامبريالية العالمية، وها هي التجارب منذ 62 سنة تثبت أن هذا الكيان له مهمة أساسية، زرع لتنفيذها والمحافظة عليها وهي إخضاع المنطقة العربية بالكامل للمخططات العالمية والمصالح الصهيونية، ووجدت الولايات المتحدة الأمريكية في هذا الكيان القدرة على البطش والعدوان، وليس له القدرة على احتلال هذا البلد العربي أو تدمير العراق أو غيره، وفي هذا السياق، جاءت الولايات المتحدة الأمريكية لاحتلال العراق، وتواجدت في دول أخرى، لحماية مصالحها ومصالح الكيان الصهيوني.
               إسرائيل عدو الجميع
وفي استراحة قصيرة، دعونا نطلق عليها استراحة المحارب، وهي استراحة لم تتعد ثواني، ارتشف فيها أحمد أبو فؤاد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الشاي، واستدار يسرد بعنفوان ما انتهى إليه، قائلا: "إذن لما نشخص كسياسيين بهذه الطريقة، يتبين جليا ان إٍسرائيل ليست عدوا للفلسطينيين او للعرب وحدهم بل عدوا للمسلمين، وعدوا لكل من يمثل حالة معارضة للمشاريع الامبريالية الرافضة للظلم والقهر الإسرائيلي كأداة قمع بالمنطقة.
وتابع، نستنتج من هذا التحليل، أن هناك مفاهيم لدى بعض العرب الرسميين أو غيرهم من العرب والفلسطينيين ليست صحيحة، هذا الكيان حقيقة عبر عن الهيمنة على المنطقة عسكريا وكقوة اقتصادية بوجود السلاح النووي حيث لا يملك أحد سواها (إسرائيل)، من خلال الدعم الفرنسي والبريطاني والأمريكي، وبالتالي غير مسموح أن تمتلك أي دولة بالمنطقة سلاحا نوويا، ليظل هذا الكيان متفوقا ومهددا لأمن الدول العربية ودول المنطقة.
               التضامن العربي الفلسطيني
وأكد ابو أحمد فؤاد أن تحرير فلسطين يتطلب تضامنا عربيا مع الفلسطينيين، وهذا ممكن حيث سبق أن شارك الشعب العربي في هذا الصراع وما تم فيه من صولات، فقضية فلسطين اصبحت (القضية المركزية)، وما جرى اليوم للقضية، يعتبرها بعض الدول العربية أنها لم تعد قضية مركزية للشعب العربي فيما بقي على الجانب الثاني رأي يعتقد أن هذا الكيان كيان مصطنع وتم دعمه على حساب الشعب الفلسطيني، ولا تزال قضية مركزية بالنسبة لهم، وقد دافع أصحاب هذا الرأي (عدد من الإخوة العرب ودول عربية) عن معتقدهم هذا ليس عبر الشعارات بل بالدم جنبا الى جنب في خندق قتال ضد العدو الصهيوني سواء في حرب 1967 أو في حرب 1973 أو في حروب المقاومة سواء في لبنان أو في الحدود مع أي دولة عربية .. لقد شارك العديد من الإخوة العرب بالإضافة الى مشاركات أوروبية وأمريكية لاتينية، ناضلت مع القضية الفلسطينية ووقفت بكل جلاء ضد الكيان الصهيوني وعنجهيته وعدوانه.
وتابع أبو أحمد، ما نشهده اليوم هو تراجع في المسيرة، فالثورة الفلسطينية بعد اجتياح إسرائيل للبنان مطلع الثمانينيات، خرجت منها المقاومة، وتوزعت على الوطن العربي، لكن المقاومة بقيت تمثل هدفا لمخططي وقادة للكيان الصهيوني، و قالوا: "هذه المقاومة يجب ان تنتهي"، وأضافوا البحث عن إشكالية إجهاض الكفاح المسلح وطرح مشاريع مدنية لتسوية القضية، كما حدث في أوسلو ومدريد مطلع التسعينيات مشيرا الى ان في أوسلو بدأ إجهاض الثورة الفلسطينية وذلك من خلال طرح حلول بعيدة عن الكفاح المسلح، وبعيدة عن التمسك بالثوابت الفلسطينية.
               مابعد أوسلو
وأكد وهو يواصل الحديث بألم عما آلت إليه القضية الفلسطينية، يسرد تجليات ما بعد مرحلة اتفاق أوسلو، ومشاريع الاعتراف بالكيان الصهيوني، فقال: "ان التوجه الدولي طرح هذه المشاريع وذلك بهدف تدمير منظمة التحرير الفلسطينية وتدمير الوطن الفلسطيني وأقطار عربية اخرى"، وهنا في هذا الشأن، وقع الطرف الفلسطيني في خطأ كبير فتح مجالا للدول العربية ان تطبع مع الكيان الصهيوني، وفتح مجالا لأن تعلن بعض الدول العربية "أنها غيرمعنية بالامر لطالما فيه طرف فلسطيني وافق على مشروع التصفية المطروح، ووافق على الاعتراف بإسرائيل".
وأماط اللثام أكثر وهو يسترسل في تفاصيل هذا المحور (محور أوسلو) ليكشف عن خطورة الوضع، وخطورة الاتفاقية بحد ذاتها، كونها استنزفت بالشكل والمضمون حقوق الشعب الفلسطيني، واحتضنت الشروط الأمريكية والهيمنة الإسرائيلية،، وتابع في كشف المزيد من نقاط الخلاف التي ظهرت حينها على الساحة الفلسطينية، وتنوع المواقف العربية على ضوئها، فقال: ان المتتبع للملف الفلسطيني، والمتتبع للوضع العربي يرى بكل وضوح أن المصلحة الوطنية والحقوق الفلسطينية تستباح لكون هذه الاتفاقيات من مصلحة العدو وليس لمصلحة الشعب الفلسطيني سواء في الشق السياسي أو الشق الاقتصادي لوجود ملاحق تابعة لهذه الاتفاقيات.
وهي اتفاقيات أمنية واقتصادية وضعت في باريس وشرم الشيخ، وأدت الى ربط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي، فالكهرباء والمياه والأجواء والبحر مسيطر عليها من قبل إسرائيل، وتساءل: ماذا تبقى للشعب الفلسطيني؟ وأين ذهبت حقوقه؟ ومضى يقول: "ها نحن يمضي بنا الزمن، ولم نشاهد شيئا لصالح الشعب الفلسطيني"، واستدرك من جهة اخرى، ان تضليلا خاصا من البيت الأبيض والأوروبيين حينها قد تم الترويج له وذلك على أساس ان العمل جار فعلا لإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية.
               إنشاء دولتين
وكان الطرح المعروض يدور حول إنشاء دولتين، دولة إسرائيلية الى جانبها دولة فلسطينية في القطاع والضفة (وهذا كلام حق، يراد منه باطل).. وسألناه: لماذا ؟ فأجاب، لأن هذا الكلام(الترويج) في واقعه هو محاولة تضليل للرأي العام العالمي، ليقولوا: (ها نحن نقدم الحلول للشعب الفلسطيني، لكن الفلسطينيين لا يريدون الحلول، ولا يريدون السلام مع إسرائيل).
ولنا من الأدلة ما يلي: فعلى الرغم من مرور 20 سنة، لم يتحرك شيء على الإطلاق، دمرت غزة بالكامل، وقتل ياسر عرفات، أقيم آلاف المستوطنات، واقيم جدار الفصل العنصري وتهويد القدس وغيرها ولم يتحقق ما أشيع من وقف للاستيطان أو اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بل تم تقسيم فلسطين الى الضفة الغربية وقطاع غزة (مابعد 1967)، وظل 6 ملايين لاجىء في الضفة والقطاع وبلدان الشتات، وكلهم أخرجوا ما بعد عام 1948 مع العلم ان هناك قرارا للامم المتحدة (رقم 194) في الوقت الذي اعترفت فيه الأمم المتحدة بقيام اسرائيل، اعترفت فيه بحق اللاجئين لعودتهم الى ديارهم التي أخرجوا عنوة منذ الاحتلال الصهيوني في مايو .1948
وتساءل، هل ظهر وضع جديد؟ وقال: ان الولايات المتحدة واصلت استخدام حق النقض (الفيتو) على أي قرار يدين إسرائيل، وساعد هذه التعنت الإسرائيلي والدعم الأمريكي على ظهور مرحلة جديدة، بتنا نشاهد فيها تعاطفا دوليا مع قضية الشعب الفلسطيني وإدانة لإسرائيل على أفعالها التي أماطت اللثام عن وجه إسرائيل القبيح، وانها دولة مجرمة وفوق القانون.
               تغيرات بالمنطقة
بالاضافة الى ظهور تغيرات جديدة على ساحة المنطقة منها على سبيل المثال، المتغيرات في إيران، الموقف التركي المختلف عن الموقف السابق، وتابع،نأمل من الموقف النسبي في تركيا ان يتطورحيث بات بما لايقبل الجدل بأن الشعب التركي داعم لشعب فلسطين، وان الحزب الحاكم في تركيا مصلحته مع العرب وليس مع إسرائيل، مشيدا بموقف تركيا في تسيير (اسطول الحرية) باتجاه غزة لرفع الحصار عنها، واحترمت أبناءها وعلمها في وقت نرى فيه دولا عربية لم تحترم أبناءها ولا علمها الذي يمثلها، وها هو مؤتمر القمة العربي الذي يعقد بهدف رفع الحصار مازال يتعثر في مواقفه، في الوقت الذي غدت فيه مسألة رفع الحصار عن غزة هي مسألة حياة أو موت لشعبنا في غزة، وهي قضية الشعب الفلسطيني وحقه في العودة لدولة عاصمتها القدس.
               لا نعترف بالمغتصب
نحن في الجبهة الشعبية نؤكد عدم الاعتراف بهذا الكيان الغاصب، وعلينا ان نصمد أمام هذه الهجمة، ونعي جيدا ان المغتصب لا يرحل إلا عندما يشعر بأن هناك مقاومة تراهن على نهوض هذه الأمة، وحقها في الوجود،منوها هنا الى أن إسرائيل لم تغتصب أرض فلسطين فقط، بل احتلت أجزاء من مصر وسوريا والأردن ولبنان، وهذا دليل عملي واضح على ان إسرائيل هي عدوة الأمة العربية، هذا عدا قصف المفاعل النووي بالعراق، وتهديد إيران، مما يعني أنها عدوة لكل دول المنطقة، وعلى هذا الأساس نقول: "ان مسالة التخلص من إسرائيل تشترك فيها كل الدول المتضررة".
وفي تسلسل لأحداث القضية الفلسطينية، وما تعرضت اليه من مآسي، منها الاقتتال (الفلسطيني- الفلسطيني)، عقب على الأمر بالقول: " الاقتتال الفلسطيني خلق نوعا من الإرباك داخل الشعب الفلسطيني ومؤيديه، في ظل لا وجود لدولة ولا وجود لسلطة، فهذه غزة محاصرة،وهذه الضفة محتلة، وهذه السلطة مقيدة، ولا نشعر أنها تعيش حالة من الاستقلال، منوها بأن الأولوية هي للمصالحة الفلسطينية، والبدء في حوار ديمقراطي، وان تكون مرجعيتنا هي الشعب الفلسطيني والقوانين التي سنت باسمه.
               11 مليون فلسطيني
وقال أبو أحمد: في هذا الصدد، يأتي أهمية العمل من جديد على إعادة بناء منظمة التحرير وانتخابات برلمانية ل 11 مليون نسمة من الفلسطينيين بالداخل والخارج، يختارون، وينتخبون قيادة على أسس ديمقراطية وليس على أسس التعيين والكوتا.. وأضاف أن المشكلة في هذا التوجه، ان الأمريكيين والإسرائيليين لا يريدون هذا التوجه الديمقراطي للشعب الفلسطيني لكونها الولايات المتحدة دولة إمبريالية، ولأن الانتخابات سوف توصل قيادات غير موالية للأمريكان، وهذا ما أصبح ملموسا الآن في مرحلة ما بعد احتلال كل من أفغانستان والعراق حيث حضر معهم تيارات وشخصيات مذهبية وطائفية تريد ان تتربع على الحكم في العراق، ونقول لهم كفاكم استهزاء بعقول الناس، وبات واضحا ان الأمريكان لم يأتوا بالديمقراطية الموعودة، بل جاءوا بالمفلسين واللصوص والمعادين للشعوب، ليضمنوا استغلال هذه البلدان عن طريق تنصيب هذه الجماعات.
               الوحدة شاغلنا
وأكد من ناحية أخرى أهمية الوحدة الفلسطينية معربا عن ذلك بالقول "انها شغلنا الشاغل في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، وكشف ان البعض دخل في مسارات العودة وذلك حسب (قرار 194)، والمسألة هي مسألة وقت نصل فيه الى تحقيق أهدافنا بدعم كامل من الأمة العربية ومن الرأي العام العالمي في ظل معاناة الولايات المتحدة من حروبها وعدوانها على كل من العراق وأفغانستان، وفشل مشروعها المعروف ب "مشروع الشرق الأوسط الكبير".
وهو مشروع بقدر كونه مشروعا فاشلا، فقد جلب للاقتصاديات المرتبطة بالاقتصاد الأمريكي الخسارة والتراجع، لذا فلا مناص من القول في الوقت الراهن على الأقل بأن المشروع الأمريكي على أبواب الفشل لأن الأمة لا يمكن ان تقبل الظلم ومن الطبيعي أن يقابل الظلم بالمقاومة واستنهاض الهمم.
ثم سألناه بعد هذا الحوار الطويل، هل توافقون على نهج سلام فياض (رئيس الوزراء الفلسطيني الحالي) في طرحه (عدم استيراد بضائع المستوطنات)؟ فقال: لا نوافق على نهج فياض السياسي أو الاقتصادي في ظل الاحتلال، ونعتبر أن هذه المحاولة (عدم استخدام البضائع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية) هي محاولة لتجميل الوجه، لان النهج السياسي الصحيح الآن يجب أن يقوم على استراتيجية اقتصادية وسياسية واضحة المعالم، وليس على خطة لاستنهاض مؤقت للرأي العام كفتح مدرسة او مصنع أو بناء جسر، فهذا ليس له قيمة موازية لقيمة وقف الإعتداءات الأسرائيلية على شعبنا بالداخل، وليس له قيمة موازية لوقف الاستيطان بحد ذاته، وليس له قيمة بمثل التحرك من أجل الضغط على إسرائيل لاطلاق 10 آلاف أسير لديها.
               ندعم العمل العسكري
وما تعليقكم على تصريح خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة (حماس)، حينما أعلن في دمشق مؤخرا، ان الجندي الإسرائيلي الأسير شاليط لن يكون وحيدا، بل ستعمل حماس على اصطياد ضباط وجنود إسرائيليين، وهل يؤثر ذلك على سير مفاوضات أطلاق الأسرى غير المعلنة؟ فأجاب عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية أبو أحمد فؤاد أن الجبهة الشعبية تؤيد هذا النوع من الاعمال، ونشجع الاخوة في حماس أو في حركة فتح على القيام بمثل هذه الخطوة التي تصب في النهاية في تبادل الأسرى بين الجانبين.
وماذا عن الرئيس أوباما؟، وهل التعويل على تصريحاته مازال قائما؟ فقال: حينما جاء الرئيس اوباما (الحزب الديمقراطي) الى الحكم، اعتقد البعض من السياسيين العرب ومن الحكام العرب ان التغيير سيحل مع مقدم الرئيس الجديد، وخاب أملهم لأن السياسة الأمريكية لا تتحرك في فراغ، أمريكا دولة مؤسسات، ولا يمكن لشخص ما أن يغيرها بمفرده بالقول، وكان موقفنا منذ البداية ومعنا عدد كبير من المناضلين في الساحة العربية "أن التغيير ما رايح يحصل بهذه السهولة وبهذه السرعة" لكوننا نتعاطى مع دولة تقودها مؤسسات مثل الكونجرس وجهاز الاستخبارات ومعاهد الأبحاث الخاصة، ومراكز الدراسات المتعددة بالجامعات الأمريكية وغيرها من مؤسسات الفكر المنتشرة بالولايات المتحدة.
مشيرا هنا الى وجود ثوابت في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وفي الشرق الأوسط تدور حول اعتبار أمن إسرائيل من مسئوليتها، والمحافظة على وجودها، بالإضافة الى تثبيت سياسة القطب الواحد، وانها الدولة الأقوى بالعالم، بالإضافة الى سياسة مكافحة الإرهاب كونها هدفا للإدارة الحالية والسابقة، وعلى هذه الثوابت والأسس دأبت الولايات المتحدة في تزويد إسرائيل بالمال والسلاح والعتاد، ولم تحد عن هذه المبادئ حتى هذه اللحظة، وما أعربه الرئيس أوباما عن "عدم رضاه من إقامة مزيد من المستوطنات" في العام الماضي أو أن ما قاله قبل أيام بأن "الوضع في غزة لا يطاق" ما هو إلا "ذر للرماد في العيون" كما نسميه في المثل والأدب العربي.
وختاما، نقول: كان الجيب يحوي مزيدا من الأسئلة، والحديث شيق مع قيادي فلسطيني بهذا المستوى، كشف فيه عن العديد من الرؤى والزوايا المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وطبيعة الصراع العربي الفلسطيني مع هذا الكيان المغتصب (إسرائيل)، لكن الوقت داهمنا، فشكرنا للأخ أبو أحمد فؤاد عضو المكتب السياسي بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على فرصة اللقاء به والحديث معه.
أخبار الخليج 3 يوليو 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro