English

 الكاتب:

النهار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

بؤس الاستراتيجية
القسم : سياسي

| |
النهار 2010-06-29 08:06:17


بقلم امين قمورية:
الخروج المبكر للمنتخب الاميركي من مونديال جنوب افريقيا بعد هزيمة قاسية امام غانا، مؤشر سيء لما ينتظر الرئيس باراك اوباما من نكسات واحباطات في هذا الصيف الحار. فمن ازمة البطالة العالية المستعصية على اي حل، الى البقعة النفطية في خليج المكسيك التي أكلت من رصيده الشعبي، الى إقالة الجنرال ستانلي ماكريستال من منصبه قائدا للقوات الدولية في افغانستان وتداعياتها السياسية التي تفضح المأزق الاميركي في هذا البلد، وصولا الى حلول موعد الرحيل العسكري عن العراق في آب المقبل في ظل فراغ حكومي عراقي ينذر بالاخطار الشديدة، يبدو ان الرئيس الاميركي في وضع لا يحسد عليه.
واذا كان الحظ فعل فعله في المباراة الرياضية وحرم اوباما فرصة لإلهاء الاميركيين بالاحتفال بفوز ما ينسيهم همومهم الاقتصادية والمعيشية ولو قليلا، فان النكسات الاخرى، لا دخل للحظ فيها، انما هي نتيجة لسوء تدبير سياسي او تردد في الغالب (كما حصل مع البقعة النفطية)، والاهم هو ضيق الافق الاستراتيجي المعتمد في السياسة الخارجية الاميركية ولا سيما في الملفات الاساسية: افغانستان، العراق، الشرق الاوسط، وايران.
في افغانستان، كشف كلام الجنرال ماكريستال وتداعياته السياسية التي ادت الى اقالته، ليس فقط المأزق الاميركي هناك، بل فشل الاستراتيجية الاميركية في هذا البلد وغيره. فماكريستال ما كان ليقدم على ما اقدم عليه لولا علمه ان افتعال مشكلة مع ادارة اوباما سيصب في مصلحته. وهو يعرف تماما ان التركة التي خلفها بوش الابن لأوباما ستغرق ادارته. فتصرف وكانه يريد ان يغسل يديه من المأزق، ويحول قرار طرده وساماً على صدره يوظفه في مستقبل سياسي منتظر بعد الفشل الاميركي الذي بات شبه محسوم في افغانستان. هذا الجنرال يدرك قبل غيره ان المشكلة في افغانستان سياسية قبل اي شيء آخر، وان هذا الجانب لا امل بحله مع حكومة افغانية غارقة في الفساد وتضر اكثر مما تفيد، وحلفاء سئموا الحرب الطويلة التي تحولت عبئاً ثقيلاً على حكوماتهم.
الجنرال ليس غبياً، كان يعرف الثمن الذي يتوجب عليه دفعه، فقرر ان ينقذ سمعته العسكرية ويقول كلمته ويمشى قبل ان تتكرر لاميركا فيتنام جديدة في افغانستان.
في العراق، ثمة من ينتظر ماكريستال جديداً ليكشف عورات السياسة الاميركية في هذا البلد الذي صار اهدأ امنياً وعسكرياً، لكنه ازداد خطورة سياسيا. جرت الانتخابات لكن لا حكومة بعد، وعلى ما يبدو لن تكون قريباً. كل السيناريوات تقود الى الطريق المسدود. لا التحالف الشيعي الجديد قادر على التوحد خلف اسم واحد لتولي منصب رئيس الوزراء، ولا اتفاق نوري المالكي - اياد علاوي اذا حصل، يرضي الاكراد المهددين معه بخسارة رئاسة الجمهورية! ولا نوري المالكي قادر وحده على قيادة حكومة ولا علاوي ايضاً ولا عبد المهدي ولا الجعفري ولا احد. وقد يمر الانسحاب الاميركي من العراق من دون حكومة قادرة على ادارة امور البلد؟ فمن يديرها؟ ايران المشتبكة مع الولايات المتحدة على الملف النووي والمهددة بالعقوبات؟ ام التوافق العربي الايراني الذي لم يحصل على الحكومة الايرانية، فكيف يحصل في غيابها؟ أم العراقيون المنقسمون؟
ستخرج اميركا من العراق قريبا لكن ما الذي جنته من حربها المجنونة في هذا البلد غير ابدال صدام بالفوضى؟ الا تزال الفوضى الخلاقة استراتيجية اميركية بعدما اعلن اوباما نفض يده منها؟
وستخرج ايضا من افغانستان  العام المقبل، ومن هو العنصر الافغاني القادر على الامساك بها غير "طالبان" التي انتظرت طويلا؟ فلمَ عام آخر؟
واذا كانت الاستراتيجية الاميركية ادت الى هذه النتائج "المذهلة" في افغانستان والعراق فإلامَ ستؤدي في فلسطين وايران؟
الافضل إمرار الوقت الضائع بمشاهدة ما تبقى من مباريات المونديال.
 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro