English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أزمة الحراك العربي وصحوة الشعوب الغربية
القسم : شؤون عربية

| |
زينب الدرازي 2010-06-27 08:42:45


قد يستنتج المتابع لوضع الصراع العربي، أن غزة لم تجني من إعصار معركة "قافلة الحرية" الشجاعة لكسر الحصار، إلا زوبعة كلاميه وجولات مكوكية قامت بها دول أوروبا، للتعبير عن تفهمها لقيام دولة اليهود بقتل وذبح تسعة نشطاء وإصابة أكثر من ثلاثين من نشطاء حقوق الإنسان ودعاة الحرية بعض إصاباتهم وصفت بالخطيرة، تلك التبريرات التي صارت خارجة عن المنطق و الفهم السليم.
ونحن طبعا نتفهم هذا الموقف، فهذه الدول، عودتنا  في كل مرة يتعرض فيها أمن الصهاينة سواء نتيجة لتصرفاتهم المتحدية وإرهابهم المقبول دوليا، سواء للسكان العزل أو هدم البيوت أو تجريف الأراضي، فعادة ما تقوم بزوبعة محسوبة حتى في توقيتها،  لتنتهي كما يقول المثل العربي كـ"زوبعة في فنجان" فالهدف من هذه التحركات حماية أمن إسرائيل أولا، وتهدئة الرأي العام الغربي ثانيا، أما المجتمع العربي فالأمر محسوم، فكل التحرك الشعبي برأيهم سينتهي بنوم عميق بانتظار كابوس آخر يصحو عليه، ليهدأ بذكر الله ويعود من جديد لسباته العميق.
ولسنا هنا للمساجلة حول موقف الشعوب أو الحكومات العربية، ولكن حول وضع الرأي العام الغربي، الذي أعلن بعد فضيحة إسرائيل من قافلة الحرية وحصار غزة، أن العالم أصبح فعلا وليس قولا قرية صغيرة. فرغم كل عمليات التجهيل وغسيل الدماغ ومحاولة التعتيم، بأبعاد الشعوب الأوروأمريكية، عن قضايا العالم العادلة، وإيصالها إليهم بالطريقة التي تناسب النخب السياسية وأهدافها اليمينية  التي ترى تطابقا في وجودها مع وجود دولة الكيان الصهيوني، متناسية الحق في الحصول على المعلومة كما هي وليس كما تفلترها الايدولوجيا وترميها في فضاء الميديا، من صحافة وتلفاز و راديو الخ،  نجد هذه الشعوب تنهض وتنتفض بعد أن أصبحت المعلومة حرة وليست حكرا على أقطاب  سياسية أو اقتصادية بذاتها، ففضاء الانترنيت الذي جاهدت أمريكا في تونس أن تقيده في العالم العربي، لم تستطع أو تتجرأ أن تقيده في أمريكا نفسها أو في أوروبا، فتعدد مصادر المعلومة وتعدد الباحثين جعلت الناس يتوصلون للحقيقة كما حدثت.
أصبحت المعلومة اليوم أمضى من السيف، و الكابوس الذي يخيف إسرائيل قبل حلفائها، فمهما حاولت عن طريق الإعلام الأوروأمريكي تشويه الحقائق وتجيرها لصالح عدوانها وانتهاكها الدائم للقوانين الإنسانية فإنها لن تستطيع أن تقنع العالم اليوم بأن من قتل و دمر هو الإسرائيلي الضعيف المدافع عن نفسه في محيط معاد.
لقد أظهرت  معركة الحرابة التي خاضتها الدولة الصهيونية تجاه قافلة الحرية وانتهكت فيها القوانين الدولية لأعالي البحار، ومارست قرصنتها ضد سفينة دولة من حلف شمالي الأطلسي في المياه الدولية، وقتلت مواطنين عزل، أظهرت مدى الإيغال في الوقوف ضد كل الجوانب الحقوقية والإنسانية لتجويع شعب بكاملة بحجة حماية أمن إسرائيل من حماس.
الرأي العام الأوروأمريكي اليوم هو من يعمل من خلال مؤسساته المدنية لرفع الحصار الجائر عن غزة، هو من يعمل اليوم ليدين ويحاكم القتلة من "ديك شيني" إلى "الرئيس بوش" وصولا إلى كل القيادات الصهيونية التي رفعت عليها عديد القضايا أمام القضاء الأوربي. وهو ذات الأمر الذي تحتاجه الحركات المناضلة التي لا زالت تحمل نفسا للمقاومة من أجل التشبث بالثوابت التي أقرتها حقوق الإنسان والحرص على تطبيق القانون الدولي الذي يجب أن لا يكون هناك دولة فوقه.
لا زالت هناك حاجة لتلعب دولنا دورها القومي ضمن نفس عروبي يضع القضية الفلسطينية في موقعها الحقيقي من قضايانا المصيرية، وأن نترك التصرف الناتج عن التجزؤ والتبعثر الذي أدى إلى تخاذلنا وتبريراتنا التي لا تضع التفكير الاستراتيجي نصب عينيها. نحن اليوم أمام محطة تاريخية مغايرة، بحاجة لأن نضع أيدينا مع هذه المنظمات ونفضح الكيان الصهيوني وكل من يحاول حمايته، من العالمين العربي و الغربي،  فصرخة رئيس الوزراء الأسباني السابق "خوسيه ماريا أزنار" الذي دعا العالم الغربي، لتشكيل جبهة عالمية لدعم إسرائيل خوفا من انهيارها، و المؤدي لانهيار العالم الغربي، لم تأتي من فراغ بل من قراءة واقع يقول أن إسرائيل إذا كنا حقا مؤمنين بعدالة قضايانا، في خطر، علينا الاستفادة منه.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro