English

 الكاتب:

السفير

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

النص الكامل لشهادة الدبلوماسي الأميركي حول «حزب الله» في مجلس الشيوخ الأميركي
القسم : شؤون عربية

| |
السفير 2010-06-24 08:52:14


في ما يلي الجزء الأول من شهادة فيلتمان:
«سيدي الرئيس، أعضاء اللجنة الفرعية، شكرا لكم على هذه الدعوة للمثول أمامكم اليوم لمناقشة موضوع «حزب الله». نحن أيضا نشارك هذه اللجنة قلقها العميق إزاء التهديدات التي تشكلها هذه المجموعة الإرهابية، وأنشطتها، والدعم والتوجيه الذي تتلقاه من الجهات الفاعلة في الخارج. ونحن نتطلع الى مناقشة موقف حزب الله داخل لبنان، ودوره في زعزعة استقرار البلد والمنطقة على نطاق أوسع، وجهودنا المستمرة لتعزيز سيادة واستقلال دولة لبنان، وكذلك السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط الكبير.
استمرار وجود حزب الله كجماعة إرهابية مسلحة تسليحا جيداً في لبنان، فضلا عن علاقاته القوية مع إيران وسوريا، واستمرار نقل سوريا وإيران صواريخ متطورة على نحو متزايد لحزب الله يهدد مصالح الولايات المتحدة، ولبنان، وشركائنا في المنطقة وعلى رأسهم إسرائيل. إن جهودنا مستمرة لمواجهة تلك التهديدات والتي تشمل قطع تمويل الإرهاب، واعتراض شحنات الأسلحة غير المشروعة، فضلا عن الجهود الدبلوماسية الثنائية والمتعددة الأطراف الرامية الى إنهاء عمليات نقل الأسلحة هذه ودعم الحكومة الشرعية في لبنان. لقد حذرنا سوريا مباشرة حول العواقب المحتملة لهذه الأعمال التي تزعزع الاستقرار. والاهم من ذلك، نحن نعمل على تحقيق سلام شامل في المنطقة، ونركز على حل الدولتين للصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني. وليكون هذا السلام ناجحاً وشاملاً يجب ان يتضمن حلا لمشكلة أسلحة حزب الله والخصومة معه. السلام الشامل يجب ان يشمل أيضا لبنان وسوريا بوصفهما شريكا كاملاً.
لبنان هو دولة ذات مجتمع مدني نابض بالحياة.. ولشعبه أيضا تاريخ من الاعتماد على زعماء الطوائف والمجتمع. على مر السنين، منع هذا التقليد «اللامركزية السياسية» ظهور مؤسسات دولة قوية توحد الشعور بالانتماء الوطني. لقد استغل حزب الله هذه البيئة وتمكن من اجتذاب تأييد شعبي بين قطاعات من السكان الذين يشعرون عادة بأنهم مهملون من قبل دولة ضعيفة او عرضة للتهديدات من داخل وخارج البلاد.
لقد حاول حزب الله تصوير نفسه على انه جزء طبيعي من النظام السياسي في لبنان ومدافعا عن مصالح لبنان. ولكن تصرفاته تثبت خلاف ذلك فقد اظهر حزب الله مراراً وتكراراً عدم رغبته في الانضمام الى سيادة القانون والخضوع لسلطة حكومة لبنان المشروعة. لقد حافظت المجموعة على ميليشيا كبيرة وقوية، واستخدمت القوة بشكل متكرر، بما في ذلك ضد المدنيين اللبنانيين والمدنيين من جنسيات اخرى، بالإضافة الى انتهاكاته المستمرة لقرارات للأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي 1701، ورفضه الامتثال لنزع السلاح الذي دعا له كل من اتفاق الطائف وقرار مجلس الأمن 1559، ما جعل منه لاعبا أساسيا خطيرا ومزعزعا للاستقرار في لبنان والمنطقة. لقد واصل حزب الله السعي لتحقيق مصالحه ومصالح الراعي الرئيسي له في الخارج، إيران، وذلك عن طريق التلاعب في النظام السياسي اللبناني من اجل حماية قوته الخاصة. حزب الله يرفض أي رقابة او مساءلة عامة لأنشطته التي أدخلت لبنان في الحرب في الماضي ويمكن ان تفعل ذلك مرة اخرى، بينما في الوقت نفسه يطالب حزب الله بحق الاعتراض (الفيتو) على القرارات التي تتخذها الحكومة اللبنانية.
حزب الله لا يزال اكثر المجموعات الإرهابية قدرة في العالم، وهو يشكل تهديداً متواصلا للولايات المتحدة. إن حزب الله هو المسؤول عن بعض من الهجمات الإرهابية الأكثر دموية ضد الأميركيين في التاريخ، ولقد صنفته الولايات المتحدة على انه منظمة إرهابية اجنبية منذ عام 1997. ولئن كنا نقر بأن حزب الله لا يستهدف بشكل مباشر الولايات المتحدة ومصالح الولايات المتحدة اليوم، فإننا ندرك ان ذلك قد يتغير اذا ازداد التوتر مع إيران بشأن البرنامج النووي لهذا البلد. لقد كررت الإدارة أيضا انها لن تتعامل او يكون لديها أي اتصال مع أي منظمة إرهابية.
كان هناك الكثير من النقاش حول الهوية السياسية لحزب الله، فضلا عن احتمالات ان يصبح حزب الله سياسيا شرعيا في لبنان. ففي اعقاب حرب لبنان الأهلية الدامية، انحل عدد من الميليشيات في حين اندمج العدد الآخر مع القوات المسلحة اللبنانية (الجيش اللبناني). ومع ذلك، وعلى الرغم من خطاب الجماعة والحملات السياسية، لا يوجد أي فرق جوهري بين الأجنحة العسكرية والسياسية لحزب الله، فقادة حزب الله يعترفون علنا بانضمامهم الى الحزب.
ينبغي على حزب الله ان يكون لديه رغبة حقيقية في الانضمام الى صفوف الجماعات السياسية الاخرى في لبنان وفي نظامها الديموقراطي، فعندها سيكون مساره واضحا: يجب ان ينزع سلاحه بالكامل، على غرار جميع الميليشيات الاخرى، وينبذ الإرهاب والتخويف السياسي، ويعترف بسلطة حكومة لبنان، وهذا حق الحكومة، مثل غيرها من الحكومات، وعدم احتكار استخدام القوة، وعندما تتوفر هذه الظروف نستطيع ان نعيد النظر في وضع المجموعة. هناك مجموعة عقبات بانتظارنا وليس لدينا أي مؤشر حتى الآن يدل على ان حزب الله مستعد لاتخاذ هذه الخطوات. حقيقة ان حزب الله ليس على استعداد لاتخاذ هذه الخطوات تكشف دوافعه الحقيقية: في حين انه ليس لدينا ادنى شك في ان حزب الله يمكن ان يظل صوتا سياسيا قويا داخل لبنان حتى من دون الحفاظ على أسلحته التي تنتهك قرارات مجلس الأمن وتهدد لبنان. ورفضه نبذ العنف وملاحقة مصالحه من خلال الوسائل السياسية يدل على ان جدول أعماله ليس لبنانيا بحتاً.
كما لاحظنا اعلاه، فعلى عكس الجماعات اللبنانية الاخرى التي تسعى حاليا للعب دور منتج في النظام السياسي اللبناني، فإن حزب الله هو الميليشيا الوحيدة التي رفضت نزع سلاحها عقب توقيع اتفاق الطائف، الذي وضع نهاية للحرب الأهلية المأساوية في لبنان. وحتى بعد «ثورة الأرز» عام 2005، حين خرج الشعب اللبناني بأعداد كبيرة لتأكيد استقلال لبنان التام وسيادته، والتي بلغت ذروتها في انسحاب القوات السورية، ظل حزب الله في تحد سافر لسلطة شرعية الحكومة اللبنانية، وحتى عندما كان جزءاً من الحكومة نفسها. وفي آذار 2005، عندما كان عدد من اللبنانيين يستعدون لثورة الأرز الضخمة في آذار 14 كرد فعل على اغتيال رفيق الحريري قام حزب الله بمظاهرة مضادة، في تحد للرأي العام اللبناني، من أجل شكر واظهار تقديره لإيران وسوريا. إن ترسانة حزب الله غير المشروعة من الأسلحة تشكل خطراً واضحاً على أمن لبنان والمنطقة.
يكفي أن ينظر المرء إلى نزاع عام 2006 الكارثي، الذي عجل به خطف حزب الله لجنود اسرائيليين من على الخط الأزرق في الأراضي الاسرائيلية، ليبرهن لنا أن أسلحة الاعمال العدوانية تشكل مصدرا وحافزا للعنف في المنطقة. ان حفاظ حزب الله على مخابئ للأسلحة في جنوب لبنان، والذي يشكل انتهاكا واضحا لقرارات مجلس الأمن 1701 و1559، يدل على أن حزب الله يسعى إلى استعراض قوته العسكرية في أشكال مزعزعة للاستقرار. في حالة عام 2006، اختار حزب الله من دون ان يتشاور او يحصل على موافقة حلفائه، اختار من جانب واحد اتخاذ اجراءات جرت البلاد إلى صراع مؤلم ومدمر.
والمثير للدهشة اكثر من الصراع الخارجي هو أحداث ايار 2008. ففي محاول لاخفاء جدول اعماله الايراني، كان حزب الله يصر دائما على انه لن يستخدم سلاحه ضد الشعب اللبناني. ولكن في ايار 2008 استخدم حزب الله هذا السلاح في الداخل ضد الشعب الذي يدعي انه يحميه، وكان ذلك من اجل الاحتجاج على قرارات الحكومة اللبنانية التي اختلف معها. لقد استخدم حزب الله القوة لتسوية النزاعات السياسية الداخلية وشوه بشكل واضح الديموقراطية في لبنان.
وعلى الرغم من الآثار المدمرة لحرب 2006 مع اسرائيل والصراع الداخلي في لبنان 2008، والتي بدأها حزب الله، فهو لا يزال حتى اليوم واحدا من أفضل وأخطر الميليشيات المسلحة في العالم. ان قدراته تتجاوز قدرات الأجهزة الأمنية اللبنانية الشرعية وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل). لقد دعا قرار مجلس الأمن 1701 إلى إنشاء منطقة خالية من السلاح في جنوب لبنان. ومع ذلك، نعتقد انه بالاضافة إلى زيادة انشطته خارج منطقة عمليات اليونيفيل، فحزب الله يواصل الحفاظ على مخابئ لأسلحة في الجنوب ويسعى بنشاط لتوسعة ترسانته.
حزب الله يدعي علنا اعادة تشكيل وتحسين ترسانته منذ حرب عام 2006، ولبنان ليس لديه صناعة محلية للأسلحة، وهذا بلا شك يتم انجازه من خلال نشاط التهريب عبر سوريا وايران. ففي عام 2008 وحده، قدمت ايران مئات الملايين من الدولارات لحزب الله ودربت الآلاف من مقاتلي حزب الله في معسكرات في ايران. واصلت ايران مساعدة حزب الله في اعادة التسلح انتهاكا لقرار مجلس الأمن رقم 1701. هناك عدد من تقارير وسائل الاعلام لاحظت ان حزب الله لا يزال يستخدم مستودعات في سوريا لتخزين اسلحته قبل نقلها إلى لبنان. في حين ان حزب الله لم يعد يحافظ على وجود ميليشيات علنية في جنوب لبنان الا انه عزز بنيته التحتية في شمال نهر الليطاني وفي وادي البقاع منذ عام 2006.
في حين واصلت ايران توفير جزء كبير من التمويل لحزب الله، وسع حزب الله ايضا في السنوات الأخيرة مصادر دعمه المالي. ان حزب الله الآن مشارك بشكل مكثف في مجموعة واسعة من النشاطات الاجرامية، بما في ذلك تجارة وتهريب المخدرات. كما انه يتلقى اموالا من كل الشركات المشروعة وغير المشروعة التي يديرها أعضاؤه، ومن المنظمات غير الحكومية التي تخضع لسيطرته، ومن تبرعات مؤيديه في جميع أنحاء العالم. كما أنشأ حزب الله شبكاته التجارية الخاصة وشبكات اتصالات خارج النظام القانوني اللبناني وهي تقف عائقا امام تعزيز الخزينة اللبنانية من عائدات الضرائب التي من شأنها ان تأتي عن طريق الترخيص المشروع، والتسجيل، واعداد التقارير الضريبية.
ان نشاطات حزب الله كان لها تأثير عالمي ايضا. فالادانة الاخيرة لخلية حزب الله في مصر بتهمة التجسس يوضح نمو حزب الله المتزايد في المنطقة وطموحاته. ونحن ندرك انه ايضا في العراق وفر التدريب وغيره من اشكال الدعم للجماعات الشيعية المتشددة.
ان شبكة حزب الله تمتد ايضا الى اوروبا والبعثات الدبلوماسية في الخارج، حيث خطط حزب الله لمهاجمة السفارة الاسرائيلية في باكو. ولئن كان هذا الهجوم قد أحبط وتم سجن مرتكبي هذه الجريمة الآن في اذربيجان، فان هذه الاعمال توضح تجاهل المجموعة المستمر لسيادة القانون، سواء داخل لبنان او خارجه.
ويجب ان نعترف ان تكنولوجيا الحرب المتطورة باستمرار تجعل من الصعب ضمان أمن شركائنا،. وعلى الرغم من الجهود المبذولة لاحتواء الصواريخ مع انظمة توجيه أفضل وأطول مدى، واكثر قوة تدميرية ولكنها تنتشر في جميع انحاء المنطقة، واكثرها في أيدي الجهات الفاعلة غير الحكومية. التقارير التي تفيد بأن سورية نقلت صواريخ سكود لحزب الله مقلقة للغاية وتزعزع الاستقرار، هذه التطورات تزيد من مخاطر سوء التقدير، وامكانية الاعمال العدائية.
في 25 أيار من هذا العام ألقى حسن نصر الله، زعيم حزب الله، خطابا أعلن فيه لأول مرة بأن حزب الله سوف يستهدف اسرائيليين والسفن الحربية والتجارية المتجهة لاسرائيل اذا قامت اسرائيل بأي عمل هجومي ضد الموانئ اللبنانية، او فرضت حصارا بحريا على لبنان في أي صراع في المستقبل. كما قدم حزب الله عددا من التهديدات والمطالبات في الاونة الاخيرة حول توسيع نطاق ترسانته، وقال نصر الله ان حزب الله لديه القدرة على ضرب مطار بن غوريون.
ان ادارة اوباما ملتزمة بضمان أمن اسرائيل ومساعدة اسرائيل على الدفاع عن نفسها. فالولايات المتحدة واسرائيل تتعاونان بشكل وثيق بشأن المسائل الأمنية. وبشكل مستمر، يشارك كلا البلدين في التخطيط العسكري المشترك والمناورات والتدريبات المشتركة، والتعاون في مجال البحوث العسكرية وتطوير الأسلحة.
كما تتعاون الولايات المتحدة على نطاق واسع مع اسرائيل في مجال الدفاع الصاروخي البالستي لضمان حماية اسرائيل في وجه التهديدات الصاروخية، ونحن نعمل مع اسرائيل لتطوير نظام آرو ونظام ديفيد الدفاعي الرافع ضد تهديد القذائف والصواريخ القصيرة المدى، ورادار اكس باندر لتوفير الانذار المبكر وقدرات الاعتراض التكاملية. وبالاضافة إلى ذلك، فان التدريبات العسكرية النصف سنوية «جونيبر كوبرا» هي أكبر عملية تدريب عسكرية مشتركة في مجال الدفاع الصاروخي. كما ان ادارة اوباما ملتزمة ايضا بتوفير مبلغ 205 مليون دولار كتمويل اضافي لمساعدة اسرائيل على نشر نظام قبة الحديد الدفاعي المخصص لصد الصواريخ قصيرة المدى».
«رأينا كيف تشكل اسلحة «حزب الله» ودعم سوريا لدوره كقوة مسلحة مستقلة في لبنان تهديدا، لكل من لبنان واسرائيل، فضلا عن كونهما عقبة رئيسية كذلك امام تحقيق السلام في المنطقة.
ان «حزب الله» يستغل الصراع الدائر بين العرب واسرائيل لتعزيز مصالحه ونفوذه. وتدعي المجموعة انها تحتفظ بسلاحها من اجل الدفاع عن لبنان من العدوان الاسرائيلي، فهي تستمد جزءا كبيرا من شعبيتها من صورتها كحركة «مقاومة». في الواقع ان حزب الله يستخدم الصراع مع اسرائيل بشكل فعال من اجل كسب شعبية اقليمية وتبرير احتفاظه بترسانته الهائلة، فيما يعمل كرافعة لنفوذ ايران في المنطقة.
وتتعلق احدى نقاط خطاب حزب الله بالطلعات الجوية الإسرائيلية فوق الأراضي اللبنانية. وقد أشار الأمين العام للأمم المتحدة في تقاريره حول قراري مجلس الأمن 1559 و1701 الى ان هذه الطلعات الجوية تشكل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم 1701، وهو قرار نلتزم جميعاً بتنفيذه كاملاً. ومع ذلك، فهناك علاقة لا لبس فيها بين هذه الطلعات الجوية وجهود حزب الله السافرة والمستمرة للتهرب من الحظر المفروض على الأسلحة الذي هو جوهر قرار مجلس الأمن 1701. إن أنشطة حزب الله تهيئ الظروف التي يستخدمها حزب الله فيما بعد كذريعة لتبرير سلوكه المزعزع للاستقرار، فيما يعرض لبنان لخطر شديد.
إن جهود إدارة أوباما لنزع فتيل التوتر وتحقيق سلام شامل في الشرق الأوسط ـ أي سلام بين إسرائيل والفلسطينيين وبين إسرائيل وجميع الدول المجاورة لها ـ ستشكل، إذا ما نجحت، ضربة كبيرة لـ«حزب الله» وراعيه في طهران.
فتحقيق سلام شامل في المنطقة له معنى خاص في السياق اللبناني، حيث سهّل غياب السلام على مدى عقود عمل العديد من المنظمات التي تملك مصالح ليست لبنانية. وقد تجذر «حزب الله» في الثمانينيات بمساعدة حيوية من المال والتدريب والسلاح والدعم السياسي الإيراني.
وعلى الرغم من انه كان ينبغي للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية في عام 2000 ـ وهو انسحاب تم التصديق عليه على انه كامل من جانب الأمم المتحدة ـ ان يضع حداً لادعاءات «حزب الله» بأنه مقاومة في وجه الاحتلال الأجنبي، تمكن «حزب الله» من استغلال نقاط الضعف في الهياكل السياسية المحلية في لبنان للاحتفاظ بحجة المقاومة. وفي حين تعتقد الولايات المتحدة بشكل راسخ انه يتعين على إسرائيل، وامتثالاً للالتزامات الإقليمية لقرار مجلس الأمن رقم 1701، أن تسحب قواتها من شمال الغجر التي أعادت احتلالها خلال حرب عام 2006، فإن العقبة الرئيسية للسلام والاستقرار بين إسرائيل ولبنان هي ترسانة «حزب الله» واستعداده المؤكد لاستخدامها.
نحن نفهم بوضوح أن السلام الشامل لا يمكن أن يأتي على حساب المصالح اللبنانية، ونحن نتفهم تماماً حساسية قضية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الذين يتوقون، ويستحقون دولة فلسطينية قابلة للحياة يمكن أن يطلقوا عليها اسم الوطن. ولكن أسلحة «حزب الله» وتحديه للمجتمع الدولي يبعدنا ولا يقربنا من السلام الشامل الذي تم تصوره في مبادرة السلام العربية، المدعومة بالإجماع من جامعة الدول العربية والتي أعلن عنها في بيروت عام 2002. وفي المقابل، تتمتع إيران و«حزب الله» برؤية مختلفة للغاية، ولا يظهر أي منهما أي علامات لقبول حق إسرائيل في الوجود.
الطريق الى الأمام
إن إصرار «حزب الله» على البقاء مسلحاً، وعدوانياً، وغير مسؤول يهدد الأهداف والمصالح الأميركية الهامة، سيما مصالح السلام في الشرق الأوسط والأمن الإقليمي، في احتواء انتشار الأسلحة المزعزعة للاستقرار وتمويل الإرهاب، وفي تحول لبنان الى دولة ديمقراطية وقوية ومستقلة.
إن الولايات المتحدة ملتزمة بتعزيز حكومة لبنان ومؤسساته. إن دعمنا للقوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي هو جزء من التزام دولي للمساعدة في تعزيز الخدمات الأمنية المشروعة للبنان بناء على طلب من الحكومة اللبنانية.
منذ عام 2006، خصصنا أكثر من 600 مليون دولار للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي انطلاقاً من الاقتناع بأنه ينبغي على الجيش والشرطة اللبنانية أن يوفرا الحماية لشعب لبنان. وكما تبين من خلال عملياتهم الناجحة في مكافحة الإرهاب المحلي، كانت التحسينات التشغيلية في الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي نتيجة للمساعدات العسكرية والأمنية الأميركية كبيرة حتى الآن، وتنطوي على امكانات كبيرة للنمو. يجب ان تكون الدولة اللبنانية مستعدة، من حيث المؤسسات والقدرات، لليوم الذي سيتم التوصل فيه الى سلام شامل؛ ويجب أن ينظر الى مساعداتنا للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي وفق هذا الاستثمار الطويل المدى.
علاوة على ذلك، إن الولايات المتحدة تقدم المساعدة والدعم في لبنان اللذين يعملان على ايجاد بدائل للتطرف، والحد من صورة «حزب الله» الايجابية لدى الشباب اللبناني، وتمكين الناس من خلال المزيد من الاحترام لحقوقهم وتوفير حظوظ الحصول على فرص. لقد ساهمنا من خلال الوكالة الأميركية للتنمية ومبادرة الشراكة الشرق أوسطية، بأكثر من 500 مليون دولار لهذه الجهود منذ عام 2006. وتمثل برامج المساعدة النشطة هذه احدى مظاهر دعمنا الثابت للشعب اللبناني ولدولة لبنان القوة والمستقرة والديمقراطية ذات السيادة. منذ عام 2006، تجاوز مجموع المساعدات التي نقدمها الى لبنان المليار دولار. إذا تخلينا عن الملايين من اللبنانيين الذين يتوقون الى اقامة دولة تمثل تطلعات جميع اللبنانيين، فإننا نكون قد هيئنا الظروف التي قد تمكن «حزب الله»، عن طريق ملء فراغ، في أن يصبح أقوى.
إن الولايات المتحدة تتعاون بشكل مباشر مع الشركاء الدوليين لتقليص نطاق عمل «حزب الله» ولعرقلة قدرته على تلقي ونقل الأموال. حيث ان شبكة «حزب الله» من الدعم المالي لا تعرف حدوداً، عبر عمليات نشطة في العديد من الأماكن حول العالم، بما في ذلك افريقيا والشرق الأوسط وأوروبا وأميركا اللاتينية. فبالإضافة الى تصنيف الولايات المتحدة «حزب الله» بأنه منظمة ارهابية أجنبية، استخدم مكتب الخزينة الأميركية لمراقبة الأصول الأجنبية الأمر التنفيذي رقم 13224 الذي صدر بعد فترة وجيزة من هجمات أيلول 2001 لتعزيز قدرة الحكومة الأميركية على استهداف الشبكات المالية للإرهابيين، لاستهداف نظام «حزب الله» العالمي لتوفير الدعم المالي.
وقد تم تصنيف مجموعة واسعة من الأفراد والكيانات التي يسيطر عليه «حزب الله» أو تتبع له بموجب هذا الأمر التنفيذي وتولي المؤسسات المالية في جميع أنحاء العالم اهتماماً وثيقاً لهذه التصنيفات. وتشمل الكيانات التي استهدفها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بنوكاً وشركات مالية وهمية عاملة في لبنان وأماكن أخرى، مثل «بيت المال»، وشركة «اليسر» ومنظمات غير حكومية على صلة بـ«حزب الله» بما في ذلك «منظمة النوايا الحسنة الخيرية» التي هي مكتب لجمع التبرعات أنشئ بصورة غير مباشرة من قبل «مؤسسة الشهيد» في لبنان؛ وشركة بناء «حزب الله» وتدعى «جهاد البناء»، وأفراد مثل عبد المنعم قبيسي وهو أحد أنصار «حزب الله» في أفريقيا الغربية؛ وغازي نصر الدين وفوزي كنعان، وهما مؤيدان لـ«حزب الله» في فنزويلا، و«شبكة بركات» التي تضم 10 أفراد في منطقة الحدود الثلاثية في أميركا اللاتينية.
لقد اتخذت الولايات المتحدة أيضاً إجراءات ضد الكيانات الإيرانية التي تشارك في تمويل ودعم «حزب الله». ولعل أهم خطوة في ذلك كانت تصنيف حكومة الولايات المتحدة في عام 2007 قوات القدس الإيرانية، الجناح الإرهابي لفيلق «الحرس الثوري» في طهران، التي قدمت دعماً واسعاً ومعدات وتدريباً لـ«حزب الله». وفي السنة التي سبقت ذلك، صنف الولايات المتحدة أحد أكبر البنوك الإيرانية التابعة للدولة «بنك صادرات إيران»، لنقله أموالاً لـ«حزب الله» ومجموعات فلسطينية رافضة. فقد استخدم «بنك صادرات إيران» على سبيل المثال من العام 2001 الى العام 2006 من قبل الحكومة الإيرانية لتوفير ما لا يقل عن 50 مليون دولار لـ«حزب الله». كما استخدم «حزب الله» «بنك صادرات إيران» لتحويل أموال، التي تصل الى الملايين من الدولارات في بعض الأحيان، لدعم أنشطة المنظمة الإرهابية الأخرى، مثل «حماس» في غزة.
ومنذ الأيام الأولى لتوليه منصبه، وضع الرئيس باراك أوباما العمل الشاق المتمثل في السعي الى سلام شامل في المنطقة على رأس جدول أعمال حكومته. فالوضع الراهن يعزز رافضي السلام مثل «حزب الله» الذين يدعون ان السلام مستحيل، ويضعف أولئك الذين يقبلون بالتعايش. إن جميع التحديات الإقليمية التي تواجهنا ـ مثل مواجهة التهديد الذي تشكله إيران، ومكافحة التطرف العنيف، وتعزيز حقوق الإنسان والفرص الاقتصادية ـ تصبح أكثر صعوبة إذا ما تنامت قوة ونفوذ رافضي السلام في المنطقة.
وقد كان السيناتور جورج ميتشيل الذي يقود جهودنا في المنطقة يعمل بجد مع الطرفين لبناء جو يمكن ان ينتج حلاً تفاوضياً للنزاع. إننا نشجع إسرائيل على مواصلة الزخم نحو سلام شامل من خلال احترام التطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني، ووقف النشاط الاستيطاني، ومعالجة الاحتياجات الانسانية في غزة. كما نشجع الفلسطينيين على القيام بدورهم من خلال الاستمرار في ضمان الأمن، واصلاح مؤسسات الحكم، ووقف التحريض.
يجب على الدول الإقليمية التي تشعر بالتأكيد بالقلق إزاء تأثير الجماعات المتطرفة مثل «حزب الله» و«حماس» المزعزع للاستقرار ان تفعل المزيد لدعم الجهود التي تبذلها السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء سلام فياض. إن خطط السلطة الفلسطينية لبناء المؤسسات تستحق وتتطلب دعما مالياً مستمراً، والولايات المتحدة سوف تستمر في كونها احدى الجهات المانحة الكبرى. كما ان دفع مباشرة السلام العربية هو أيضاً في مصلحة الدول العربية عبر اتخاذ اجراءات فعلية، وليس بالتصريحات فقط.
إن هدفنا بتحقيق السلام الشامل يتطلب أيضاً ان نعمل من أجل حل الصراعات بين إسرائيل وسوريا وإسرائيل ولبنان. ونحن نسعى بنشاط من خلال الدبلوماسية، ومن خلال جهود المبعوث الخاص ميتشل، لاستئناف مفاوضات السلام بين إسرائيل وسوريا، وحث سوريا على القيام بدور أكثر ايجابية في المنطقة. اننا مصممون على محاولة بناء علاقة بناءة مع سوريا، علاقة تكون فيها سوريا والولايات المتحدة شركاء في دعم هذا السلام الشامل. ونظراً للاختلافات بين سوريا والولايات المتحدة، فإن هذا لن يكون عملية سهلة او سريعة. ولكن، في ضوء مصالحنا الوطنية في التوصل الى سلام إقليمي شامل، فإننا نعمل مع السوريين في إطار عملية خطوة بخطوة نأمل من خلالها بناء الثقة وخلق قوة دافعة.
إننا نشكر أعضاء هذه اللجنة على التصويت للسفير (الأميركي الجديد في دمشق) فورد على وجه السرعة، فيما ننتظر الآن تأكيد تعيينه من قبل مجلس الشيوخ بكامل أعضائه. فبالإضافة الى الزيارات الأميركية لسوريا من قبل مسؤولين في الإدارة، بما في ذلك زيارة وكيل وزارة الخارجية بيرنز في شباط، إن إعادة تعيين سفير لنا في دمشق ستمكن الإدارة من إيصال رسائل قوية دون أي تنقيح بسهولة، وعلى الدوام، وبشكل مباشر الى أعلى المستويات في الحكومة السورية. وقد أوضحت إدارة أوباما ان علاقاتنا الدبلوماسية مع سوريا لن تأتي على حساب لبنان وإسرائيل، والعراق، أو أي من شركائنا الآخرين في المنطقة، وان اتصالاتنا سوف تواصل التأكيد على الحاجة لأن توقف سوريا دعمها لـ«حزب الله».
إن الولايات المتحدة مازالت تنظر الى التهديدات التي يشكلها «حزب الله» للولايات المتحدة، ولبنان، وإسرائيل، والمنطقة بشكل عام، بأقصى قدر من الجدية. ونحن نعمل على تجميع قدر كبير من الجهود الدبلوماسية، فضلاً عن مكافحة الإرهاب، وجهود المساعدة التي تهدف الى التقليل من خطر ونفوذ «حزب الله» في المنطقة، ودعم السلام والاستقرار والازدهار في منطقة الشرق الأوسط».
 
وفي ما يلي النص الكامل لشهادة كروكر:
أشكركم على إتاحة الفرصة لي للمثول أمامكم لمناقشة موضوع «حزب الله» وقوته، ومؤيديه، والتحديات التي يشكلها على مصالح الولايات المتحدة الحيوية في المنطقة. هذه هي القضايا الحاسمة بالنسبة لبلدنا. في حين ان تركيزنا اليوم هو على منطقة الشرق الأوسط.
وتجدر الإشارة إلى أن حزب الله هو شبكة عالمية لديها أيضا قدرات في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية.
لأكثر من ربع قرن، استهدف حزب الله ورعاته الولايات المتحدة وحلفاءها. لقد كنت شاهداً على الكثير منها. لقد كنت حاضراً في لبنان عندما تم إنشاء حزب الله في اعقاب الغزو الإسرائيلي في عام 1982، ولقد كنت هناك خلال تفجير السفارة وثكنات المارينز في العام التالي. لقد كنت في لبنان سفيراً عندما دخل حزب الله البرلمان في انتخابات عام 1992 بعد اغتيال عباس الموسوي في وقت سابق من ذلك العام. لقد كنت أيضا سفيراً في سوريا عندما ظهر حزب الله منتصراً في جنوب لبنان في عام 2000، وكنت حاضراً عندما قاد زعيم حزب الله حسن نصر الله وفداً الى دمشق لإضفاء الشرعية على بشار الأسد في أعقاب وفاة والده في ذلك الصيف نفسه. ولقد كنت سفيراً في العراق، ورأيت ان هناك أدلة على تورط حزب الله في تدريب المتطرفين الشيعة برعاية إيرانية.
حزب الله هو على حد سواء منظمة لبنانية فطرية وتابع غير مباشرة لسوريا وإيران. وهو يعتمد بدرجة كبيرة في شرعيته على مواضيع عميقة الجذور في الإسلام الشيعي مثل المقاومة والاستشهاد، كما يسميه العلماء، مثل الدكتورة رولا حسيني، النموذج الكربلائي، الذي يشير الى وفاة الإمام الحسين وأتباعه على يد جيش بني أمية بالقرب من مدينة كربلاء العراقية في القرن الاول للإسلام. بالنسبة للشيعة، هذا هو الحدث الحاسم في تاريخهم. ففي رواية حزب الله المعاصرة، نحن وإسرائيل نلعب دور بني أمية، إنها صورة مقنعة للشباب الذين هم جوهر الدعم لحزب الله.
بالنسبة لإيران وسوريا فإن حزب الله كان وكيلاً له قيمته. إن إيران دائماً تنظر لنفسها على أنها قوة إقليمية، قادرة على ممارسة القوة خارج حدودها. وهذا ما فعله الشاه مع قواته التقليدية، فلقد نشر جيشه في شبه الجزيرة العربية في 1970، واستطاعت قواته البحرية الاستيلاء على ثلاث جزر من الإمارات العربية المتحدة في نفس الوقت. إن إنشاء حزب الله في لبنان بعد ثلاث سنوات فقط من الثورة في طهران أتاح للجمهورية الإسلامية مواصلة مشروعها بالوسائل غير التقليدية بدلاً من الوسائل التقليدية.
وبالنسبة لسوريا، فإن إنشاء منظمة إرهابية ذات دوافع أيديولوجية يشكل أداة يمكن بموجبها لدمشق أن تواصل حملتها في لبنان ضد إسرائيل والولايات المتحدة في أعقاب الهزيمة التامة لقواتها التقليدية على أيدي الإسرائيليين في عام 1982، وبالنسبة لكل من إيران وسوريا، فهناك عنصر آخر مهم في الشراكة الاستراتيجية التي شُكلت في اعقاب غزو صدام حسين إيران في عام 1980 عندما أصبحت سوريا الدولة العربية الوحيدة التي تقف الى جانب طهران.
إن الشراكة الاستراتيجية لا زالت سارية ليومنا هذا وبشكل جيد. وهذا ما شاهدته في العراق خلال فترة وجودي هناك، فلقد قامت إيران بتسليح وتدريب الميليشيات الشيعية بالتنسيق مع حزب الله وسوريا بالإضافة الى دعمها تنظيم القاعدة والمسلحين السنة. لقد كانوا يتبعون خطة لعبة لبنان في 1980 وكادت أن تنجح ولكن عزم العراقيين أنفسهم عرقل جهودهم، على الأقل في الوقت الحاضر. ولكن الشراكة مع حزب الله في لبنان لا زالت مستمرة. ان الأسلحة الفتاكة والمعقدة جداً تأتي من إيران، ويتم تسليمها عبر سوريا كما كانت عليه الأمور طوال عقدين ونصف العقد.
ولكن لن يكون من الصحيح ان ننظر لحزب الله على انه دمية تتلاعب بها طهران ودمشق. فهذا الحزب متجذر بقوة في تاريخ العرب الشيعة اللبنانيين. ومن الجدير بالذكر ان جنوب لبنان المعروف باسم (جبل عامل) ازدهر كمركز للبحث والثقافة في العصور الوسطى. بعد قيام الامبراطورية الصفوية في بداية القرن 16، السلالة الشيعية الإيرانية الأولى. ولقد أعطى علماء جبل عامل الحكام الجدد نصائحهم بناء على هيكل ومبادئ الدولة الشيعية. ويعتبر أسلوب حزب الله وريثاً لهذه التقاليد.
على مر السنين، توسعت قدرات حزب الله وازدادت لتصبح على كل المستويات، سياسياً واجتماعياً وعسكرياً. وأظهرت حرب 2006 مع إسرائيل ان التهديد الذي يشكله حزب الله لا يمكن القضاء عليه بالوسائل العسكرية. التحسن الذي طرأ على العلاقات السورية السعودية قد عزز يد دمشق في لبنان، وعزز علاقات حزب الله مع رئيس الوزراء سعد الحريري. ولكن لا حزب الله ولا مؤيدوه لهم الحرية، فهناك فرص وتحديات. ونحن ننظر في خياراتنا، وأنا أقترح ان تتحرك في الاتجاهات التالية:
- العمل على تعزيز الدولة اللبنانية، وخاصة القوات المسلحة اللبنانية (الجيش اللبناني). لا أعتقد انه من الواقعي ان نتوقع من القوات المسلحة اللبنانية ان تأخذ قوة حزب الله العسكرية، لا الآن ولا في المستقبل. ولكن يمكن لجيش قوي مع الزمن، ان يغيّر تفكير حزب الله. إن الشيعة اللبنانيين وأنصار حزب الله ينظرون للجيش اللبناني على انه قوة محايدة.
- وهذا يعني تضافر جهود الحكومة اللبنانية، مع وزير الخارجية لمساعدة وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية في المناطق الشيعية. إن الشيعي تأصل على عدم الثقة في الدولة، هذا الشعور عززه التهميش الاقتصادي والإهمال. إن معظم قوة حزب الله هي نتاج ضعف الدولة. إذا أخذنا بعين الاعتبار هاتين المبادرتين فيمكن للشيعية ان يعيدوا حساباتهم وأن ينظروا الى تكاليف ومكاسب دولة متطورة لديها مواجهة عسكرية مع إسرائيل. ففي الوقت الحاضر الفوائد تفوق التكاليف بشكل كبير.
- علينا التحدث مع حزب الله. لقد تعلمت شيئاً واحداً في العراق وهو أن المشاركة يمكن أن تكون قيّمة للغاية في إنهاء التمرد. يمكن للإقناع والتفاوض في بعض الأحيان أن يغيّر العقول. ولكن في أي حال علينا ان نعرف المزيد والمزيد عن الحزب مما نعرفه الآن، مثل الشخصيات، والخلافات، ونقاط الضعف. لا يمكننا العبث بعقل خصمنا إذا لم نتحدث معه. هذا لا يحتاج إلى ان يكون هناك تغيير جذري في السياسة؛ ببساطة علينا ان نتحدث مع أولئك الذين يشغلون مناصب رسمية وأعضاء في البرلمان او مجلس الوزراء. حزب الله هو جزء من المشهد السياسي اللبناني، وينبغي علينا التعامل معه مباشرة.
- للأسباب نفسها، ينبغي لنا تكثيف مشاركتنا مع سوريا. وإرسال سفير الى هناك لا يُعتبر تنازلاً، بل سيحسن قدرتنا على الوصول، ويوسع فهمنا، ويتيح لنا التعرف على نقاط الضعف المحتملة والخلافات، بما في ذلك بين دمشق وطهران، وباختصار سيكون لصالحنا، وليس لهم. أنا أعرف روبرت فورد جيداً، وهو الشخص المثالي للقيام بعمل أنا قمت به سابقاً، وهو يجيد اللغة العربية.
سيدي الرئيس، هذه ليست حلولاً سحرية، ولكن مع مرور الزمن، يمكن لمثل هذه الجهود ان تحدث فرقاً. وقد أظهرت سوريا وإيران القدرة على الصبر الاستراتيجي، واستطاعوا من خلال لعبتهم في لبنان تحويل اليد الضعيفة الى واحدة قوية. من المهم ان نحافظ على التزاماتنا على المدى الطويل.
السفير 22-23-24/6/2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro