English

 الكاتب:

الأخبار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الحملة على سلاح المقاومة بتغطية مصريّة والسنيورة وجعجع: رأسا حربة
القسم : شؤون عربية

| |
الأخبار 2010-06-24 08:46:41


ابراهيم الأمين:
الكلام على حقيقة الدور الذي يؤدّيه الرئيس فؤاد السنيورة بعد خروجه من السرايا الكبيرة وفوزه بمقعد نيابي عن مدينة صيدا، يصبح له بعد آخر، كلما ظهرت مواهب هذا الرجل في السياسة والاقتصاد والإدارة، بما فيها الإدارة الحزبية أيضاً.
قبل سفر الرئيس سعد الحريري الأوّل إلى دمشق، دار نقاش حول آلية إدارة فريق 14 آذار، بعدما أعربت السعودية عن رغبتها في الابتعاد عن الواجهة، واضطرارها لأسباب كثيرة إلى إعادة العلاقات مع سوريا وتنشيطها، مع ما يستتبعه ذلك من تفاهم على أمور كثيرة في لبنان. ولم يتأخّر الأميركيون في إيجاد الحل، المتمثل في تكليف مصر إدارة الأمر ريثما تنجلي أمور المنطقة عن وقائع جديدة (الرهان الدائم على حرب تطيح سوريا وحزب اللّه). وكان لهذه الفكرة فلسفتها البديهية، من أن حسابات السعودية تمنعها من أداء دور مزدوج، ما يعني أن القاهرة التي لا تربطها بدمشق علاقات جيدة، لن يصيبها أي إحراج في التواصل مع خصوم سوريا في لبنان. وإذا كان الرئيس الحريري غير قادر على تولي المهمة بنفسه، فإنّ الرئيس السنيورة (الأكثر قرباً إلى قلوب المصريّين) قادر على تولّي جانب رئيسي، وخصوصاً أن التفاهم جرى منذ البداية على أن المعركة تتطلّب تعديلات في الشكل، لناحية تحديد من يمكنه أن يكون رأس حربة. وجاء انسحاب وليد جنبلاط من الصفوف الأمامية لفريق 14 آذار ليعقّد المسألة ويذهب باتجاه تكليف سمير جعجع بهذه المهمة، وهو الأمر الذي استلزم ضخّاً غير مسبوق على كل المسيحيين المنضوين في صفوف 14 آذار في الانتخابات النيابية والبلدية والقطاعية، بالإضافة إلى دعم لمؤسسات إعلامية، بغية إبقاء هذه الأدوات في حالة جهوزية.
وللّذي يعرف أو لا يعرف، فإن نواة الفريق الذي يقوم بأعمال تنسيق، تضم إلى جانب السنيورة وجعجع من لهم إمكان التواصل مع القاهرة وواشنطن، وذلك من خلال محطّتي السفارتين المصرية والأميركية في بيروت، علماً بأن آخر الأخبار عن هذا المحور، أن البحث تعقّد من جديد عند الوصول إلى ضرورة إيجاد ممثل شيعي له فعالية أو حضور، ولو إعلامياً. ولما لم يكن هناك مجال لإقناع باسم السبع بالمهمة، وبعدما استهلك الآخرون من شخصيات دينية أو ثقافية، فإن نظرية «ما باليد حيلة» استوجبت العودة إلى تأهيل النائب عقاب صقر ليكون حاضراً حيث يجب، مع تعديلات أدخلها الحريري نفسه على فريقه الاستشاري لمّا قرر ضم إعلامي شيعي على قاعدة أنه معادٍ جدي لفريق حزب الله. والهدف هو ذاته: الوصول إلى وضعية تتيح الاستفادة من أي تطور إقليمي (خطوات المحكمة الدولية، حرب إسرائيلية، حرب أميركية على إيران... إلخ) لإعادة إحياء جبهة لبنانية متنوّعة تتولّى الحملة على الطرف الآخر، وتحديداً على حزب الله والعماد عون.
 
جعجع... رأس الحربة
وفي طريقه إلى الولايات المتحدة الأميركية، يراجع جعجع لائحة كبيرة من العناوين التي طالب وسطاء بترتيب لقاءات مع شاغليها داخل الإدارة وخارجها، وكذلك مجموعة من الاجتماعات مع مجموعات لبنانية مؤيدة لـ14 آذار، واجتماع خاص مع فريق «القوات اللبنانية» المقيم أو العامل في الولايات المتحدة.
جعجع الذي سافر إلى مصر وإسبانيا في زيارتين مخطط لهما قبلاً، لبّى دعوة عاجلة لزيارة فرنسا حيث صادف ـــــ مصادفة لا أكثر ـــــ وجود البطريرك الماروني نصر الله صفير هناك، وحيث القاسم المشترك في المواقف، الحملة على المقاومة وسلاحها، وإعلان الحرب على ميشال عون وسليمان فرنجية والمسيحيين الذين يؤيّدون حزب الله والمقاومة.
في باريس، فوجئ جعجع بالحفاوة التي لاقاه بها وزير الخارجية برنار كوشنير. لكن اجتماعه الأساسي الذي ظل سرياً كان مع رئيس أحد أجهزة الاستخبارات الفرنسية المعنية بالمنطقة. وفي المكانين، كان على جعجع أن يقدّم مطالعته بشأن الوضع في لبنان، والتركيز على سلاح المقاومة. وقد أبلغ الفرنسيين بأنه لا يثق بأن طاولة الحوار صالحة لإنتاج حل لهذه المعضلة، وأن المواقف الصادرة عن أطراف عدة في الحوار، بمن فيهم رئيس الجمهورية ميشال سليمان، لا تساعد على الخروج بحل. وهو لذلك قال للجانب الفرنسي: لا علاج لسلاح حزب الله من خلال الحوار!
طبعاً، يعرف جعجع أن الحديث عن الحوار وسيلةً لمعالجة سلاح المقاومة، يهدف عملياً إلى الإقرار بأنه لا مجال لوسيلة أخرى، بعدما جرّبت إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة ودول المحور العربي الحليف والغرب، إيجاد حل للسلاح بالقوة. لكن جعجع لا يتعب من مهمته النضالية، وهو لذلك اقترح الآتي:
أولاً: التأكيد أن حزب الله وسلاحه يمثّلان الخطر الأوحد على لبنان وعلى مشروع بناء الدولة فيه.
ثانياً: إن حزب الله وسلاحه يمثّلان الخطر على الوجود المسيحي في لبنان وعلى دور المسيحيين في اللعبة الداخلية.
ثالثاً: إن حزب الله يمثل أداة لمشاريع خارجية.
وبناءً على ذلك، يقترح جعجع على محاوريه تصوّره للحل التدريجي الذي يستهدف «الآن، مهمة تعطيل السلاح لا نزعه»، ويمكن ذلك من خلال الآتي:
أولاً: التركيز على تراجع شعبية القوى المسيحية الداعمة للمقاومة بسبب موقفها هذا. وقال جعجع إن التيار الوطني الحر وتيار المردة والأحزاب العلمانية ذات الانتشار لدى المسيحيين (قاصداً الحزب السوري القومي الاجتماعي) في حالة تراجع، وهذا دليل على أن المسيحيين لا يؤمنون بحزب الله وبمقاومته (لا أحد يعرف كيف أثبت جعجع تراجع هذه القوى، وهل استعار نتائج الانتخابات النيابية أو البلدية أو خلافها من استحقاقات؟).
ثانياً: الضغط على فريق 14 آذار ومكوّنه الرئيسي تيار «المستقبل» للتراجع عن الصيغ المعروضة الآن ضمن البيان الوزاري، وذلك بهدف نزع الشرعية عن المقاومة. ولا يفوت جعجع الإشارة إلى أن «ما هو واضح» من أن المحكمة الدولية ستتجه لاتهام حزب الله بالتورط في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، سيكون سلّماً يمكن من خلاله تسلق شجرة نزع الشرعية عن المقاومة. وهو يعتقد أنه بعد صدور القرار الاتهامي، يجب العمل على إعلان موقف يطالب علناً بنزع الشرعية عن سلاح المقاومة بحجة أنه سلاح «فتنة داخلية» وتهديد للسلم الأهلي (أحداث أيار 2008) وسلاح غدر (الاتهام بالتورّط في اغتيال الحريري).
ثالثاً: إعلان موقف رسمي مثبت من خلال آليات، يجبر حزب الله على عدم القيام بأي عمل عسكري تحت أي حجة أو ظرف، ولو حصلت جريمة إسرائيلية، إلا بعد الحصول على موافقة مجلس الوزراء. وبالتالي حسم مسألة أن قرار تشغيل السلاح الموجود بيد الحزب موجود لدى الحكومة، لا لدى قيادة حزب الله.
وسبق جعجع في إثارة الأمر نفسه، البطريرك الماروني نصر الله صفير الذي أسهب أيضاً في الحديث عن تراجع شعبية العماد ميشال عون بسبب علاقة الأخير بحزب الله. وكرّر صفير أمام رسميين فرنسيين وأمام آخرين من خارج الدولة ومن خارج فرنسا، أنه يشعر بالقلق من سلاح حزب الله.
إلا أن جعجع الذي أثار هذه الأمور في القاهرة ومدريد، كان قد التقى مجموعة كبيرة من كوادره في بيروت قبل سفره إلى الخارج، وقد أشار إلى هذه الأمور، وأعرب عن تقديره أن القرار الاتهامي المتوقع من الادعاء في المحكمة الدولية، سيكون صادراً خلال أشهر قليلة، وربما ترافق مع حصول عملية عسكرية كبيرة في المنطقة، من دون إضافة أي تفصيل عن النقطة الأخيرة. وتحدث أحد كوادره عن أن جولة جعجع القائمة «هي خطوة في طريقه النضالي وليست رحلة استجمام».
 
واشنطن: تحشيد وتبرّعات
في الولايات المتحدة، يتوقع جعجع أن يعقد اجتماعات ناجحة في الإدارة الأميركية، ومع مسؤولين أمنيين أيضاً، لكنه يهتم بأمور عدة أبرزها:
أولاً: توثيق علاقة أنصاره في الخارج بأنصار تيار «المستقبل»، والتصرف معهم على أساس أن الخطوات التي يقوم بها الرئيس سعد الحريري تجاه سوريا وحزب الله هي عملية اضطرارية.
ثانياً: دعوة ثلاثة من قياديّيه البارزين هناك، راجي عبدو، غسان توما وغسان منسّى، إلى البدء بتنظيم «القواتيين» على أساس المباشرة في مشروع جمع تبرعات، وذلك خشية حصول ما هو غير متوقع قد يجعل «القوات» تخسر الدعم المالي القائم من السعودية ودول خليجية أخرى، وكذلك التعاون المالي مع «المستقبل» في بيروت.
ثالثاً: الاستمرار في حملة مفتوحة وغير مقيّدة على العماد ميشال عون وأنصاره.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro