English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تيار وطني ديمقراطي... مع وقف التنفيذ
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-06-21 08:04:56


بعد أن دعا إلى عدم زجّ «الإسلام في كل شاردة وواردة من العمل السياسي» في البحرين، وحث على «أن لا نلوث الإسلام بعقلياتنا السياسية وتحركاتنا ومواقفنا بل يجب أن نبرئ ونبعد الإسلام من اجتهادات السياسة حيث موضع خلافات الرأي»، وأكد على أن «الجمعيات الوطنية ترى أن من الخطأ الزجّ بالإسلام في جميع مفاصل العمل السياسي»، تناول رئيس جمعية التجمع القومي الديمقراطي حسن العالي تطور العلاقات بين جمعيات التيار الوطني الديمقراطي الثلاث: «وعد» و»المنبر التقدمي» و»التجمع القومي»، قائلاً بالحرف الواحد «إن التنسيق وارد وإنهم يخططون ويستأنفون الاجتماعات من أجل الوصول لأرفع مستوى من التنسيق، مؤكداً أن اجتماعات ستعقد بعد أن تعلن الجمعيات الثلاث برنامجها الانتخابي ومرشحيها من أجل تبادل الخبرات والأفكار والوصول إلى تصور نهائي حول التنسيق خصوصاً مع وجود توافق على أن لا يكون تعارض في الدوائر بين الجمعيات الثلاث».
في البدء لابد من التأكيد على أهمية ما جاء على لسان العالي بشأن موقفه كأحد قيادات التيار الوطني الديمقراطي، من سلوكيات تيارات الإسلام السياسي في البحرين، نظراً لما يعتري العمل السياسي في البحرين من خلط أوراق معقد بين «العمل السياسي»، و»العقيدة الإسلامية». لكن، وعلى الرغم من أهمية هذه المسألة، إلا أن هناك ما هو أهم منها مما جاء في المقابلة الصحافية التي أجرتها مع العالي إحدى الصحف البحرينية في عددها الصادر أمس الأول، عندما التفت العالي نحو مسيرة التنسيق بين جمعيات التيار الديمقراطي، متحدثاً عن النقطة التي وصلت إليها محادثاتها وحواراتها، والتي أوردناها أعلاه.
لا يساورنا الشك في دقة وصف العالي لمستوى التنسيق الذي وصلت إليه الجمعيات الثلاث، وتشخيصه لواقع العلاقات القائمة بينها اليوم، فهو، بوصف كونه قائداً لأحد فصائلها، لابد وأن يكون على إطلاع كامل ببواطن الأمور وما يعلن عنها، وبالتالي فهو، وإن كان لا يتحمل أية مسئولية شخصية عندما يكشف عن صورة تلخص ما وصلت إليه مسيرة العمل المشترك حتى يومنا هذا، لكنه، من الطبيعي، أن يكون بين أكثر الناس قدرة على تحديد المحطة التي وصل إليها قطار المحادثات بين تلك الجمعيات.
ما يستطيع المواطن أن يراه من صورة، مما ورد في حديث العالي هذا، بعيداً عن الألوان التي حاول أن يضيفها لها أو العمليات التجميلية التي اجتهد كي يجريها عليها، تبقى معالم تلك الصورة قاتمة، وتطل منها العديد من عناصر التشاؤم المبرر، والتي على المواطن أن يتقبلها، حتى وإن لم يقبل بها.
تسيطر مسحة التشاؤم، الشائبة بكثير من القلق، حتى أولئك المصرِّين على التمسك بشيء من الأمل وهم يتابعون عثرات خطوات تلك الجمعيات التنسيقية. فالصورة التي يكشف عنها العالي تقول، ما معناه «على الصعيد العملي كل شيء مجمد إلى حين تفصح كل واحدة من الجمعيات الثلاث، على حدة وبشكل مستقل، عن برامجها الانتخابية ومرشحيها».
ليس في وسع المواطن أن يقيس الأمور بالنوايا، رغم ثقته بحسن نوايا الجمعيات الثلاث، كما أنه لا يستطيع أن يحكم بما تحمله الرغبات، فهو في نهاية الأمر مجبر على القياس، ومضطر لأن يقيم حكمه، في ضوء ما ينتجه حوار تلك الجمعيات من تجسيدات ملموسة على أرض الواقع السياسي.
من هنا فما يقرأه المواطن البسيط عن تطور العلاقات بين تلك الجمعيات، أن قرار التنسيق فيما بينها قائم، لكن مع وقف تنفيذ أي إجراء عملي ملموس على أرض الواقع، إلى أن تطوى صحيفة الانتخابات القادمة، لأن كل واحدة منها، وعلى حدة أيضاً، مشغولة ببرنامجها الخاص، إن لم تكن، بوعي أو بدون وعي، مكبلة بنسيج تحالفاتها الذاتية.
ربما لدى الجمعيات الكثير من الأسباب التي أوصلتها إلى الحالة التي هي عليها الآن، فيما يتعلق بعلاقات التنسيق فيما بينها. وعلى نفس المنوال يمكننا القول، بأن لدى نسبة من الجماهير بعض المبررات التي ترغمها على القبول بحالة «التسمر»، والمراوحة دون التقدم للأمام على طريق العمل الوطني الديمقراطي المشترك التي هي فيها اليوم، من أجل امتلاك القدرة على عبور محطة الانتخابات القامة، لكن من حق النسبة الأخرى من هذه الجماهير، أن ترفض هذا الواقع، بل ومن واجبها الوطني أيضاً، أن تلفت نظر الجمعيات الثلاث إلى القضايا المصيرية التالية:
1. رغم أن الانتخابات، لا تشكل أكثر من بند واحد من بنود العمل الوطني، لكن البند هو، اليوم، الأكثر حضوراً، في قائمة مهام القوى السياسية البحرينية، بل والأشد تأثيراً في خارطة العمل السياسي البحريني، في أربع السنوات التي ستلي تشكُّل البرلمان المقبل، على المستويين الزمني والسياسي. فأرضية التحالفات التي سترسم معالم العلاقات بين القوى السياسية المختلفة اليوم، ستجرّ ذيولها لاحقاً إلى مراحل أخرى يصعب التخلص منها بالسهولة التي قد تراود أحلام أي من أطراف ذلك التيار.
2. إن الوضوح النسبي في خارطة، ومن ثم نتائج، الانتخابات النيابية المقبلة، لا يلغي احتمالات مفاجآتها السياسية، التي من الطبيعي أن تنعكس على برامج وسلوك القوى السياسية كافة، والتي لابد وأن تتأثر بها جمعيات التيار الوطني الديمقراطي.
ومن هنا فالسؤال الذي يفرض نفسه وبإلحاح اليوم، وقبل ولوج مرحلة التحضير للانتخابات المقبلة هو: كيف بوسع أي من التنظيمات الثلاث، كل واحدة منها على حدة أن ينجح في المراحل التي ستلي نتائج تلك الانتخابات، أن، يواصل، أو يتخلص من تبعات التحالفات التي نسجها، مع قوى أخرى من خارج التيار الديمقراطي، دون أن يكون لها تداعيات سلبية على العلاقات الداخلية بين الجمعيات الثلاث؟
3. إن الانعتاق من ربقة التركة السياسية القديمة، بتحالفاتها وتداعياتها، بل وحتى بذيولها، بحاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى خطوة جريئة قادرة على الموازنة الدقيقة بين الإرث التاريخي الذي لا ينبغي التفريط به، أو إهماله، من جهة، والحاجة إلى صيغة معاصرة تؤسس للمستقبل السياسي لعمل وطني ديمقراطي جاد وفعال، من جهة ثانية.
وإلى أن يرى المواطن شيئاً ملموساً على أرض الواقع، لا شيء يصف الحال التي عليها التيار الوطني الديمقراطي اليوم من أن هناك قراراً اتخذته الجمعيات الثلاث بالمضي في تطوير العلاقة بين قوى هذا التيار... لكن مع وقف التنفيذ.
 
الوسط - 21 يونيو 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro