English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

فيروس الفوضى .. إلى أين ؟؟؟
القسم : سياسي

| |
2010-06-18 08:24:52


قبل الشروع في الفوضى الحاصلة في مجتمعنا وددت أن أوضح تعريفا معينا للفوضى وهي أولا :اختلاط الأمور بعضها ببعض والعشوائية في إدارة الأمور والتخبط في كل شيء.
ابتكر هذه النظرية - نظرية الفوضي-  إدوارد لورينتز -1960 م
و التي تختص بدراسة الظواهر التي تبدو عشوائية و لكنها ليست كذلك!، فهي تعمل وفق نظام خاص غير مفهوم أو مرئي فتبدو عشوائية في حين أنها ليست كذلك، هي ببساطة حدث عشوائي يسبب حدثا عشوائيا آخر وهكذا حتى تتجمع الأحداث فتظهر الصورة الكاملة للفوضى.
الفوضى : Disorder هو أي فقدان للنظام و الترابط بين أجزاء مجموعة أو جملة أجسام سواء كانت جملة فيزيائية أو مجتمعا إنسانيا أو اضطرابات قبلية أو سياسية مثل فقدان الأمن في منطقة معينة .
أسبابها :عدم تطبيق العدالة الاجتماعية والقيم الدينية والمبادئ الإنسانية وتكريس الظلم والفساد والتوزيع غير العادل للثروة ، وكذلك تكرست الفوضى في وجود  فسيفساء السياسة والإعلام المأجورين المثيرين للجدل على مستوى العالم والمستوى الإقليمي والإسلامي والعربي والأخير بدأ واضحا وجليا على جميع المستويات ، بسبب موت مؤسسات الدولة والفساد فيها، وغياب العقل والتعامل بالخداع السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي وعدم تحقيق مطالب الشعوب والتفرد بالسلطة لدى الحزب الحاكم ، أو بسبب غياب الدستور في تلك البلدان وان توفر فيها ، لا تطبق بشكل صحيح ، ويغلب عليها الاعوجاج والانقلاب في التفعيل.
من المثير جدا والغريب مشاهدة أفلام سينمائية متنوعة تستلزم الوقوف عندها ومناقشتها ، من الواقع من غير حاجة إلى كاميرات تصوير، وممثلين ومخرجين ، ولا غرف للتصوير ولا خسارة أموال ، ومن هذه المقدمة سوف نقوم بالتركيز على أفلام الفوضى المجتمعية التي نلمسها ونشاهدها ليل نهار ، ما لم نقوم بتصحيح الأوضاع  على مستوى الدولة : فهناك الفوضى الإعلامية والنيابية ، والداخلية التي لا يعرف فيها المتهم من البريء ، وفي الهجرة الجوازات – منح الجنسية بدون ضوابط في ظل وجود قوانين ما أروعها ولكن تطبيقها بشكل فوضى – والصحة ، والبلديات - العشوائية في تنظيم المناطق التجارية والصناعية والشوارع - والبرلمان أيضا الذي أصيب بداء الفوضى ، حيث تشرى فيه الأصوات والذمم وتباع فيه الكلمات والمواعيد الكاذبة بين أعضائه وبينه وبين ممثليه والكتل التي تبنى فيه على المصالح  فيما بينها أو بين الكتل الأخرى وهناك أفلام وقضايا خاصة ليس داعي لذكرها حتى لا يتحسس منتجوها ومخرجوها ، وكذلك الفوضى الواضحة في وزارة المالية المسئولة عن حفظ الأراضي ومستنداتها ووثائقها فتلاحظ أراضي مسجلة باسم أشخاص (المتنفذون طبعا ) ولكن من غير وثائق لديها والوثائق مسجلة بإدارة التسجيل العقاري والأخيرة لم تسجل بعض الوثائق المسجلة بالمالية وهناك بعض ألأراضي غير مسجلة في الإدارتين أيضا مما سهل عملية سرقتها واغتيال وثائقها  ( تقرير أملاك الدولة: سرقة أراضي مساحتها 65 كيلومترا بقيمة 40 مليار دولار واختفاء أراضي بقيمة 60 مليارا قيد التحقيق  ) ولكن الذي حصل على نصيب الأسد في الفوضى وزارة التربية والتعليم التي  تعتبر  الأكثر استشراء  في الفوضى والفساد الإداري ففيها تستثنى الاعتراف بالشهادات العلمية التي قد تم التبليغ عنها بأنها مزورة بالنيابة العامة ( مجلس التعليم العالي يصدق على 355 مؤهلا بصفة استثنائية – الوسط- العدد 2768 بتاريخ 5 – ابريل - 2010  ) ولا يعترف بالشهادات العلمية من أرقى الجامعات الاوربية والأمريكية ، وفيها تضيع الكفاءات العلمية وتصادر الحقوق وتهمل الشهادات العليا وأهلها ، في عالم الإقصاء ، وإذا ما أردت أن تحصل على حقك وتدافع عنه ، فيجب التوقيع على بصمة الولاء المطلق حتى لو لم تعرف أبجديات العلم في وزارة التعليم و الفوضى في تطبيق المناهج غير المدروسة وغير الممنهجة وناقصة الأساليب ودراسة المعايير المطلوبة لتطبيقها ، وكذلك فوضى التمهين - لا أحد يفهم معاييره ومنهجيته ومقرراته المطلوبة وعدد الساعات لكل مقرر والمدة المطلوبة لتحقيقه،حتى من واضعي البرنامج ومصمميه والذين يقومون بتنفيذه - ، ومن أمثلة هذه الفوضى المذكورة أعلاه  اختلط الحابل بالنابل ، الطالح والصالح والخير ونقيضه ، المخلص والمفسد والخبيث والطيب فصرنا لا نعرف من هو المتهم من البريء .
أيضا الصدق أصبح في عالم الممنوعات ، والنفاق والكذب الهواء الذي نستنشقه ليل نهار. والفوضى استشرت وعمت المجتمعات بأكملها حتى بدأت تنخر وتتآكل فيها ، واستنزفت منها المفاهيم الطيبة وأخلاقيات الدين الحميدة ، وبدأ  الصدق والأمانة والتكافل الاجتماعي بين الناس من الماضي وانفقدت الثقة وبدأت المعاملات اليومية بين الناس تسير حسب المصالح المختلفة سواء كانت مادية أو اجتماعية أو سياسية. فالذي لم يقتنع في زمن الفوضى ، ننصحه بمشاهدة فيلم "هي فوضى" للمخرج يوسف شاهين... عجبي في زمن العجائب !.
نختم ونقول بأننا لن نشف من هذه الأمراض المستعصية " فيروسات الفوضى" التي عمت البلد ، والمستشرية في نفوسنا الأمارة بالسوء ما لم نستدرك ونعي بان الضغط على الشعوب  سوف ينتج عنه ثورة عارمة ونقولها بصدق وبنقد بناء لا كما تقال في عالم الفوضى ، وليكن معلوم وجلي لدى الجميع بأن البلد يثقل ويقوى بوحدته لا بالتفريق بين فئاته وبناء جسور التمييز بين المجتمع على حسابات شخصية ضيقة ومستشارين وصحفيين يبيعون ضمائرهم في سوق النخاسة ، وأسلوب دغدغة المشاعر وعدم الوضوح مع الشعوب ليس من صالح السلطات حتى لو كانت تملك أعتى وأقوى الجيوش ، كما نقدم النصح بأن المعاملة يجب أن تبنى على الثقة والتصرف مع الشعوب بشفافية ووضوح وحكمة ونتوق إلى حكومة تتفرغ للتنمية الشاملة كما حصل لجارتنا إمارة دبي التي نغبطها ، لا كما فعلت معظم وزارات مملكتنا بميزانياتها حيث قامت بإرجاعها  إلى خزينة الدولة متباهية بترشيد الإنفاق، بدلا من التباهي بانجازاتها للشعب  ، وليكن في علمكم يا أصحاب العقول النيرة ليس هذا النهج أسلوب اقتصاد وعدم تبذير في موارد الدولة وليس ولاء ، بل هو فشل ، وفساد في وزارتكم في عدم تحقيق مطالب الشعب ولا يوجد لديكم استراتيجيات وخطط تنموية ، ومفلسون في تحقيق طموحات الشعب ولسنا هنا بصدد تقييم هذه الوزارات وإنما بتوضيح فوضى العمل الحكومي بشكل عام ، وليت الكل يتعلم من الماضي وهناك عبر كثيرة من التاريخ الحديث.

أحمد العنيسي - نشرة الديمقراطي العدد 59

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro