English

 الكاتب:

الأخبار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

«صفعة الإيقاظ»: أسلوب نصر اللّه في إشغال العدوّ بلعبة الجهوزية
القسم : شؤون عربية

| |
الأخبار 2010-06-15 08:23:25


ابراهيم الأمين:
هدأ الإسرائيليون كثيراً إزاء الوضع على الجبهة الشمالية. تراجعت الى حدود كبيرة لغة التهديد والوعيد، وقدّم قادة العدو ومحترفو القرارات العسكرية مفردات جديدة، تقوم على قرار في خلفية الرأس يشير الى أن الحرب ابتداءً من جانب إسرائيل باتت غير قريبة. وقدّموا سلسلة من التحذيرات التي تصبّ في خدمة أمور كثيرة، بينها محاولة ترهيب الأطراف المحيطة بالمقاومة في لبنان أو بسوريا لمنع أو تعطيل أو عرقلة عملية بناء القوة الجارية لدى سوريا وحزب الله، أو لتحقيق أهداف تكتيكية مثل جعل حزب الله يتأخر أكثر أو يمتنع عن الرد على اغتيال قائده العسكري الشهيد عماد مغنية.
بعد حرب تموز، ركزت إسرائيل على أمرين: الأول يخص ترميم قوة الردع من خلال القول بأن ما قامت به إسرائيل ضد لبنان خلال 33 يوماً جعل حزب الله والناس من حوله يفكرون ألف مرة قبل الإقدام على عمل عسكري ضدها، وأن التزام العالم تنفيذ متطلبات القرار 1701 ومندرجات يحقق هدف إبعاد يد «الخصم» عن الزناد، وإبعاد الزناد نفسه عن إسرائيل. والثاني، يخص منع تحقيق أي نتائج سياسية لصمود المقاومة، من خلال المضي في العمل ضمن خطة تشرف عليها الولايات المتحدة الاميركية وبمشاركة دول كثيرة في أوروبا وإسرائيل وبعض العواصم العربية، لتحقيق مفهوم العزل للمقاومة في لبنان، وجعل اللبنانيين، الذين أظهرت المقاومة لهم جدواها كخيار، يعبّرون عن ضيقهم أو عن خشيتهم من الكلفة الباهظة لهذا الخيار.
في الحالتين، سعت إسرائيل عملياً الى القيام بآلاف المهمات الامنية والعسكرية التي تندرج في هذا السياق. لم تتوقف لحظة واحدة عن التصرف على أنها إزاء عدوّ شرس، وأنه لا يمكن التهاون معه، وأن الخطأ في تقدير قوته كما حصل في عدوان تموز 2006، يجعل إسرائيل تفكر بطريقة مختلفة، وتحسب الكثير لهذه القوة، ما يعني أنها معنية بالعمل بقوة ضدها. وبما أن العمل العسكري لم يعد موجوداً بصورته النمطية، فإن العمل الأمني غير الظاهر إلا لحظة تحويله الى فعل مادي مباشر، كان هو البديل، وثمة نشاط قد يكون الأكثر كثافة في تاريخ إسرائيل، وهو عمل يشمل الجبهة الشمالية التي تبدأ في جنوب لبنان وأطراف الجولان، وتمتد الى كل لبنان وسوريا والعراق وصولاً الى إيران، والى كل مكان في العالم تعتقد إسرائيل أن حزب الله ومن معه يستخدمونه ساحةً للعمل.
إلا أن القاعدة الذهبية كانت بالنسبة الى إسرائيل، إعلان قواعد ونظريات ذات طابع عسكري، يراد منها فرض وقائع على الارض. من عقيدة الضاحية وتدمير البنى التحتية لجمهور المقاومة (أولاً) ولكل اللبنانيين (في مرحلة ثانية) وصولاً الى تحذير سوريا من أنها ستدفع ثمن سياستها الداعمة لحزب الله أو للمقاومة في فلسطين، مروراً بالكثير من المحطات الوسطية، التي حاولت إسرائيل اعتبارها مفصلية، مثل حكاية السلاح الكاسر للتوازن، العبارة التي ظللنا نسمعها أكثر من ثلاث سنوات على لسان قادة العدو.
ومع ذلك، فإنه في كل مرة تسير فيها الأمور من دون ضجيج، كانت إسرائيل هي من يبادر الى رفع الصوت. أجهزتها الأمنية والاستخبارية تجهد في جمع المعلومات ووضع التقديرات، ثم يلجأ المستوى السياسي أو السياسي ـــــ العسكري أو حتى المهني الى رفع الصوت عالياً. ويترافق ذلك مع رفع مستوى الاستنفار عند كل الجمهور الاسرائيلي لوضعه في مناخات لم يتعوّدها منذ زمن بعيد، ربما من عام 1982 عندما افترضت إسرائيل أنها شنّت آخر الحروب مع العرب، فيما تقف المقاومة في الموقع المقابل، من دون كلام، الى أن باشرت سياسة الردع المضادة التي قامت على مبدأ «إظهار بعض عناصر القوة لدفع العدو الى التفكير ملياً قبل الخروج في حرب، وما يؤدي عملياً الى تأجيل المواجهة المحتومة». وهذه القاعدة، كانت واحدة من خلاصات كثيرة توصلت إليها قيادة المقاومة بعد حرب تموز، حتى إن البعض اعتقد أو رأى أنه لو لجأت المقاومة الى إظهار بعض قدراتها في ذلك الحين، لربما ترددت إسرائيل ولم تخرج في حرب واسعة.
وبعد كل ما أعلنته المقاومة، وكل ما تراجعت إسرائيل عن قوله، يقف الجميع الآن أمام منعطف جديد عنوانه: نوعية القوة التي تملكها المقاومة من جهة، وحجم المراكمة لهذه القوة، ما يشير الى مستوى جهوزية المقاومة لخوض حرب طويلة ضد إسرائيل. وبدت مفاجآت الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله المتدرجة منذ نحو عام وأكثر، مثل «صفعة الإيقاظ» التي يلجأ إليها للفت انتباه شخص ما الى أن ما يحسَبه ناجزاً هو مجرد سراب. وهي الصفعات التي جعلت إسرائيل في كل مرة تظن أنها أنجزت جهوزية لمواجهة واقع ما، تجد نفسها أمام تحديات جديدة.
والى أن تجد إسرائيل نفسها قادرة على ادّعاء مواجهة القوة الصاروخية الموجودة لدى المقاومة فإن العمل الدؤوب، المستمر ليل نهار من جانب المقاومين، يدفع الى وضع جديد، لن تكون إسرائيل قادرة على استيعابه، وهو عمل معزول عن أي اعتبار آخر، سياسياً كان أو أمنياً أو غير ذلك، ومهما تعاظمت الاستحقاقات الداخلية في وجه المقاومة فإنه يصعب توقف عملية التذخير القائمة، حتى ولو استعجلت إسرائيل وحلفاؤها في الداخل والخارج فتنة اسمها اتهام حزب الله بالتورّط في اغتيال رفيق الحريري.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro