English

 الكاتب:

الأخبار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حصار غزّة: غرب وعملاء يساعدون إسرائيل على تجميل آليّات القتل
القسم : شؤون عربية

| |
الأخبار 2010-06-14 07:38:04


ابراهيم الأمين:
صحيح أن أسابيع قليلة سوف تغيّر من مشهد الحصار على قطاع غزة. لكن جوهر الفكرة سوف يظل قائماً. الحصيلة الأولى للأنشطة المتنوعة ضد الحصار، وفي مقدّمها دماء شهداء أسطول الحرية، هي في أن الغطاء العربي والدولي للحصار الإسرائيلي ـــــ المصري على القطاع تعرّض لاهتزاز كبير. ما قالته هيلين توماس كان تعبيراً عن ضيق ذرع العالم بإسرائيل وجرائمها. ليس مهماً ما قالته عن الحل. كما ليس مهماً اعتذارها، وإن كان التعسف الذي أصابها سيبقى وصمة عار في جبين كل أميركي وغربي يدّعي الديموقراطية. لكن الأمر الواضح هو أن إسرائيل نفسها لم تعد قادرة على تسويق فكرة الحصار القائمة الآن. والجهود والخطط التي يجري نقاشها مع الولايات المتحدة وبريطانيا والآخرين، بما في ذلك الجانبان العربي والفلسطيني، سوف تقود الى وضعية جديدة ستخفف العبء عن أهل القطاع، لكنها لن تحل المعضلة.
جماعة المقاطعة في رام الله سينسبون لأنفسهم إجراء رفع الحصار، وبعضهم لا يزال في قلب المؤامرة. محمد دحلان الذي يشارك في جانب من الاتصالات القائمة الآن، يقترح أفكاره العظيمة، وهو يؤدّي دور «لفت الانتباه». وما يقوله الإسرائيليون عن لائحة الممنوعات، يضيف إليها الدحلان لوائح أخرى بحجة أنه خبير بما يجري في القطاع. وهو يأمل أن يتخذ العالم المتعسّف قراراً بجعل المساعدات الواصلة الى غزّة تخضع لرعاية جهات أخرى غير سلطة حماس أو القوى النافذة في القطاع، عسى أن يعود الدحلان ولو بالتسلل الى غزة.
في مصر يريدون مواكبة خطوة رفع الحصار بتسوية سياسية تضمن لهم سلطة الوصاية على الملف الفلسطيني. عمر سليمان مشغول في صياغة اقتراح هو أشبه بالشرط السياسي، وسوف يسعى لأن تحصل مقايضة بين رفع الحصار وموافقة حماس على ورقته للمصالحة الفلسطينية. ومع ذلك، فهو يرفع الصوت كما الإسرائيليين تحذيراً من أن رفع الحصار يعني دخول المزيد من الأسلحة النوعية الى القطاع. وفي تل أبيب حيث توقفت عدادات الصواريخ التي وصلت الى حزب الله خلال الأعوام الأربعة الماضية، يجري العمل على تشغيلها الآن في ما خص قطاع غزة. هم يتحدثون عن نحو عشرة آلاف صاروخ من أنواع مختلفة، بينها ما يصل الى غوش دان وبقية المستعمرات الواقعة جنوب تل أبيب.
لكن، ماذا يجري من جانب الطرف الآخر؟
نوبة السياحة البحرية نحو القطاع تشغل بال كثيرين في العالم العربي. في تركيا، الغضب مستمر بفعل الموت وبفعل الكبرياء التركية. وفي العالم العربي، رغبة قوية عند الجمهور في تقديم يد العون الى الفلسطينيين، والقول للعالم إن العرب مثل الأتراك لن يتركوا فلسطين. لكن ثمة أشياء يجب قولها في هذا المجال:
أولاً: إن الدول العربية وفق تعريف الأنظمة الرسمية لا تزال عند تخاذلها، وما جرى في اجتماعات الجامعة العربية يعكس الانهيار على كل المستويات، بما فيها الأخلاقي. ولا أحد يعرف ما إذا كان عمرو موسى قد نجح بعد أسابيع طويلة في إيصال عشرة ملايين دولار أرسلها أمير قطر معه الى أهل غزة. يومها قال له الأمير: حسناً، سوف نرسل الأموال الى أهل غزة عبر القناة الرسمية. لكن موسى احتار في كيفية الحصول على إذن من عمر سليمان للقيام بذلك.
ثانياً: إن فورة الحماسة للمشاركة في أسطول أو أكثر من السفن التي تبحر نحو غزة، يجب أن تحصل بعيداً من أي نوع من الأضواء، وبعيداً جداً من أي تشاوف. ولا يجوز بأي حال من الأحوال تحويل الأمر الى منصة للاستعراض. حتى لا يصح المثل القائل عن تضامن الفنانين والرقاصات مع القطاع: «بين الهزة والهزة نرسل تحية الى غزة».
ثالثاً: إن ترحيب العرب بما قام به رجب طيب أردوغان، وما تقوم به تركيا، لا يجوز تحويله الى قشة يتمناها الغريق، لأن تركيا لها حساباتها المعقّدة، وثمة خمسون 14 آذار في تركيا تقف في المرصاد. ثم إن تركيا تنشد أدواراً لأجل مصالحها وكما يرغب شعبها. وهي لا تفعل ذلك لأن قادتها يلبّون رغبات العرب من حكام أو مواطنين. وبالتالي، فإن محاولة الاتكال على تركيا، فيها هروب الى الأمام. فلا هي في موقع تحميلها أكثر مما تحتمل، ولا العرب تنقصهم الوسائل للقيام بواجباتهم.
رابعاً: إن تيار المقاومة في لبنان وفلسطين ومن خلفهما في الدول العربية، أمام مسؤولية إضافية لتعميق الحفر في الوعي العربي قبل الغربي حيال عدالة القضية. صحيح أنه يجب الاهتمام بالرأي العام الغربي، ولا سيما الفئات المعبرة عن سخطها على جرائم إسرائيل، لكن ذلك لا يمكن أن يمثّل محطة استراحة أو تحويلة في الاستراتيجية الأساسية التي انطلقت بعد انتصار 2006، القائمة على مبدأ تجميع القوة لتوجيه ضربة قاصمة لكيان العدو.في إسرائيل اليوم، ثمّة نقاش بشأن كيفية تعديل آلية القتل والإبعاد والإقصاء والقهر. وفي الغرب، محاولة لمساعدة إسرائيل على الخروج من مأزقها المتعمق يوماً بعد يوم. وفي بعض العواصم العربية، مساعٍ للانضمام الى حملة المشاعل لإنارة طريق القدس بدماء الفلسطينيين قهراً وجوعاً وقتلاً. ولكن ثمة في مكان ما، داخل القطاع، من كان يستمع الى كل هذه الأخبار، وهو يحفر نفقاً، أمكنه تحطيم الجدار الفولاذي عشيّة إعلان الانتهاء من بنائه... وهذا هو بيت الفعل المصيب.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro