English

 الكاتب:

فوزية السندي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أمام المستقبل
القسم : ثقافة و أدب

| |
فوزية السندي 2010-06-13 17:13:34


-1-
إنكم السرج التي لا تطفئها الرياح
جبران خليل جبران
-2-
كلما تم تداول تعبير أزمة الثقافة العربية، شعرنا بضيق عارم لما يشكله هذا المصطلح المهزوز والمتعامي عن حقيقة مصابنا من هشاشة في التناول والتأويل .
دوما تكون الخلاصة عبارة عن سيل من الشكاوى تنتهي ببيان يستنكر ويفضح تدابير خفية لتخريب منجزاتنا ومحو حضارتنا .
كما لو ان لهذه الثقافة العربية مشاعل متاحة للريح لتمحو ما يتقد من وهجها الذي يداني حد الآفاق، مشاعل عالية في مختلف المجالات الابداعية لا أحد يثق بقدرتها على التحدي والتكامل مع مشاعل الحضارات الأخرى، وهذه حقيقة فريدة للأسف لم يعد احد يثق أو يحترم حضور مواهبنا المحلية، بل على العكس صاروا يتقنون فن اعلان تعازيم المعاول و هيل الفؤوس لردم وتكسير نضارة تلك المواهب والابداعات المحلية لمصلحة كل غريب أو بعيد أو من لا يعرفنا، تراهم يتقربون منه ويبتهلون لحضوره، يمتدحون تفضله بمجاورة هزالتنا وضعفنا و خيبة ابداعاتنا .
-3-
لا خير في أمة لا تعرف كيف تثق بمستقبل تشيده سواعد ومخيلة ومشاعر وآمال ابنائها، لا خير في وطن ينفي صوت وذاكرة ونبض أجيال تضيء المستقبل بأعمارها .
لا خير في حبر لا يقرأ البحر .
-4-
جبران لم يكن مهزوماً وهو يكتب لنا وصاياه، وهو يعلمنا كيف نتقن الصبر على ذوي القربى، نستحمل الألم طالعاً من مشكاة الروح .
بصوت جهوري قال لنا: أنكم السرج التي لا تطفئها الريح، لا تطفئها الريح .
احسنا الاصغاء له لأننا تعلمنا منه أن نقرأ .
-5-
لذا ودعنا الماضي ومشكلاته الراهنة وأزماته المستعصية، عبر الكتابة، الكتابة وحدها التغيير الحقيقي لتهذيب وصقل الذات وتجسير الهوة نحو الآخر نحو النقاء، الأمل، الصمت الواهب متسع الرؤى، ودعنا الماضي لنشعل الحاضربأسئلة تدين التواطؤات، لندين نبذ المواهب وتهميش حرية الصوت، تدين ازدواجية المثقفين وتكالبهم على غبارالعطايا، الصمم العام الحادث امام كل شأن يدمي القلب، العار الأول والأخير .
-6-
هل سنمضي نحو التسامح والتصالح مع الذات والحوار، هل بالفعل هذا ما يحدث لنا .
هل ثمة استجابة أو اصغاء لحرية الآخر، هل ثمة احترام ما .
ليس اليأس لكنه السؤال ملتفعاً بجرأة اليأس .

فوزية السندي
fawzia-alsindi.com
 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro