English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

من عربستان مرورًا بغزة وصولًا لإسكندرون
القسم : شؤون عربية

| |
زينب الدرازي 2010-06-12 08:28:06


اين اختفت دولة عربستان؟ أثارني هذا العنوان وأعادني لمركز الدائرة التي أحاول فك رموزها للوصول بنجاح لخارجها. والدائرة هي القضية العربية التي أصبحت اليوم تتكون من خليط عجيب غريب يصعب فهمه وحل طلاسمه على الإنسان العادي. الوضع العربي اليوم يذكرني عندما كنت أقع في مطب تشابك الخيوط الدقيقة جدا، وأفشل في فكها، وأنا أخيط مفرشا أو وجه مخدة، قبل أن يسعفنا الصينيون ويوفروا لنا، السلع الرخيصة، التي تشبه سلع الأغنياء حين توقظ فينا الفرح الإنساني بعد استهلاك الخيرات المادية.

في عام 1925 تنازل الانجليز عن عربستان للشاه، عام 1939 تم ضم لواء الاسكندرونة السوري لتركيا، وفي عام 1948 تم التنازل عن فلسطين ليهود العالم، وفي 30 نوفمبر عام 1971 تم ضم الجزر الإماراتية الثلاث لإيران، وفي عام 1967 استعمرت بعض الجزر العربية في مضائق تيران في الطرف الشمالي للبحر الأحمر. العرب اليوم عليك تذكيرهم بعربستان، أو خوزستان، لواء الاسكندرون، الجزر الثلاث “طمب الكبرى وطمب الصغرى وأبو موسى، وصولا إلى فلسطين التي اختصرت في الضفة الغربية وقطاع غزة، وما تبقى من فلسطين فتنازل عنه العرب، تعبيرا عن كرمهم الحاتمي الذي يعتزون به. اليوم، تعود نغمة أين انتم يا عرب من عربستان والجزر الثلاث... الخ مع حصار غزة وسفينة الحرية التركية المنكوبة، وما أدت إليه من أزمة تركية مع الكيان الصهيوني، التي شكلت فرصة ذهبية قدمت لتركيا من دون قصد لتتزعم العالم العربي والإسلامي وهي تثأر لكرامتها الوطنية المهانة بتدنيس أرضها ويعتبر تدنيس سفينة ترفع علم الدولة في المياه الدولية هو تدنيس للتراب الوطني للدولة صاحبة العلم. جاءت تلك الفرصة للزعامة بدعم من دول الاعتدال العربي، لقلب موازين القوى وتحويلها من هيمنة إيرانية إلى مواجهه إيرانية تركية في المنطقة، بمباركة أوروأميركية، إضافة لرغبة تركيا بلعب دور مهم في المنطقة يدفع بقوة طلبها للدخول في الاتحاد الأوروبي كأمر لا مفر منه، حيث تثبت هنا مدى أهميتها كعضو في حلف “النيتو” الذي بدأ يلعب دوره المقرر له منذ خمسين عاما في توفير الحماية لطرق إمداد المصانع الغربية بالمواد الأولية لتحريك عجلة الإنتاج المتعثرة بعد الأزمة المالية العالمية الأخيرة وعلى رأسها النفط مصدر الطاقة الرخيصة بالنسبة للمصادر الأخرى. هذا هو موقف تركيا الواضح، مصلحة تركيا، حماية هيبتها التي ينتهكها الأكراد كل يوم في الجنوب الشرقي، وتدهور صورتها تجاه ما سمي بمجازر الأرمن، وتداعيات الأزمة الراهنة العالمية، هي التي حددت رد فعل تركيا تجاه أزمتها مع الكيان الصهيوني، الذي وضعها في موقف قوة للضغط على أصدقاء إسرائيل الدائمين ورعاتها، وإن جاءت المواقف متطابقة لبعض المتطلبات الأساسية في المنطقة مثل فك الحصار، إلا أن مصلحة تركيا كانت في الأولوية، لا لمصلحة العرب كما يتشدق الجميع ويكبرون ويهللون لتركيا الإسلامية، تركيا العثمانية التي جاءت لتحررهم، وتنصر الحق باسم الإسلام، وتجاوز علمانيتها. المشكلة كامنة في جعل الوعي بأن العالم يتحرك حسب مصالحه ومصالح شعوبه، لا بناء على مصالح الشعوب المجاورة ولا بناء على الانفعالات والعواطف.  وهو ما جعل تلك الفكرة تبدو متواترة ومقبولة وتبدو متسقة مع دعوات قديمة بإحياء الخلافة الإسلامية، وأثبتت تركيا موقفها بمساومة إسرائيل بين التحقيق الدولي في مجزرة سفينة الحرية التي قتل فيها الأتراك التسعة وجرح فيها العشرات، للعودة للعلاقات الدبلوماسية السابقة، وفيما بعد المطالبة برفع الحصار عن غزة، ولكن هناك من القوى من يريد تحديد القضية الفلسطينية بمسألة الحصار، على الرغم من كونه غير إنساني وموضوعا ضاغطا أيضا. وفي وسط كل هذا يضيع المواطن العربي بين تركيا وإيران، فتصبح إيران العدو المغتصب والمستعمر لأراضي عربية يجب تحريرها، وتتحول تركيا المغتصبة والمستوطنة لأرض عربية إلى صديق منقذ صدوق، تقف بعض دول الممانعة العربية إلى جانبه. في ذات الوقت الذي تتحرك فيه إيران بذكاء لخلق علاقات صداقة ومصالح مع تركيا لضرب المخطط الأوروأميركي، نجد قسم من العرب بعد مجزرة سفينة الحرية وموقف تركيا منها، يتعاملون مع المسألة بمراهنة غريبة تقوم على تصنيف إيران العدو الأول عوضا عن إسرائيل، وتركيا المنقذ عوضا عن أنظمتهم العربية التي من المفترض أن تكون هي المنقذ، وهي من بيده الحل.  وهذا ما حدث عندما اعتبر قسم من العرب بعد فشل الكيان الصهيوني في حربه الأخيرة على لبنان، ودعم إيران لقوى الممانعة فيها، باعتبار إيران المنقذ وصاحبة الحل. إن التشظي العربي المزمن والمتزايد، وصل لمرحلة من الاغتراب المؤلم، والعمى عن رؤية الشبكة العنكبوتية التي تلفهم وتخدر عقولهم بحيث أصبح العدو صديق والصديق هو العدو.  ويظل التساؤل حول ما يحدث اليوم من رفع العلم التركي والتهليل “لاردوغان” البطل في مناطق من البحرين، رغم أنه لم يقم بأكثر مما طالب به حزب الله وإيران، من المطالبة برفع الحصار عن غزة وإدانة الهمجية الإسرائيلية في قتل وذبح النساء والأطفال في حرب الإبادة الأخيرة على غزة، التي كانت بعض الأعمدة في الصحف اليومية ونفس المناطق في البحرين تبرر الإبادة والحصار وتصف حماس بالإرهاب والتبعية لإيران وحزب الله، وتقف مع حصار غزة لتعاقبها، هكذا نمر مر السحاب بين احتلال واحتلال من دون أن نرى مصالحنا ومنابعها قوتنا وعزتنا وكرامتنا ومصادرها في دولنا، هكذا ينقلب المحتل إلى صديق والصديق إلى عدو. 
البلاد - 12 يونيو 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro