English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

شكراً عقيل... وأهلاً لحوار «سواري» ناضج (2)
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-06-08 09:09:23


من الفئة الأولى أنتقل إلى الفئة الثانية، والتي توقف عندها الأخ «عقيل»، عندما تناول مسألة إشارتي إلى ضرورة العودة خطوتين للوراء من أجل التقدم خطوة للأمام، والتي اعتبرها، كما جاء في «هواجسه»، بمثابة «العلة الثانية، ولا خلل في هذا، لكنه بسبب من شخصيته (عبيدلي) الميالة (لتأخير الكلام الذي نستحي منه) قصر عن توضيح محتوى هذه العودة للخلف، وتبيان ضرورة أن تكون هذه العودة للخلف مقترنة بمواجهة مع النفس صحيحة، والاعتراف بالأخطاء التي راكمتها بعض هذه الجمعيات بحق التيار الديمقراطي أوالمزاج الديمقراطي البحريني، كما أحب أن أسميه، فثمة جبل من الأخطاء تراكم وأفقد الناس الثقة في هذه الجمعيات...».
هنا أرى، عوضاً عن الخوض في الجانب الشخصي في هذه المسألة، والدفاع عن قضايا ذاتية فردية هامشية، ضرورة التوقف عند البعد التنظيمي والنظري لمفهوم «الخطوة والخطوتين»، التي يحلو للبعض تسطيحهما وحصرهما في إطار تكتيكي سياسي محض يدعو إلى «العودة قليلاً إلى الوراء من أجل استرجاع النفس للتمكن من التقدم خطوة واحدة للأمام». لقد أصبح المفهوم الدارج، لهذا الطرح اللينيني المعقد عبارة عن حصر القضية في نطاق سياسي محض وضيق.
هذا الفهم الخاطئ للتعبير يقتضي منا العودة إلى جذور هذا المفهوم اللينيني الذي ضمنه فلاديمير لينين كتابه القيم الغني بالتجربة وعنونه «خطوتان للوراء خطوة للأمام: الأزمة في حزبنا»، والذي بدأ في تدوينه في العام 0391، ولم ينشر حتى العام 0491، بعد أن حذفت منه بعض الفقرات المهمة، التي كان لينين قد حافظ عليها من خلال عودته لمحاضر جلسات المؤتمر، ومداخلات المشاركين فيه. وكان على الحركة الاشتراكية العالمية أن تنتظر حتى العام 7002، كي تطلع على ما كتبه لينين كاملاً دون تحريف المناشفة، الذين حاربوا الكتاب وحاولوا دفع الحزب للتنصل من مسئولية الدفاع عما جاء فيه. كان لينين حينها يخوض معركة تنظيمية على أرضية سياسية، وهذا سبب حرصه على العنوان الفرعي للمتاب «الأزمة في حزبنا».
إشارتي إلى تلك المقولة، «خطوة للأمام خطوتان للوراء»، تشخص في بعدها الاستراتيجي العميق ما أعتبره «أزمة تنظيمية» تتزاوج مع «أخرى سياسية» تعاني منهما الجمعيات الثلاث. فليس بالأمر السهل الانتقال الفجائي من النضال السياسي السري الذي فرضته على مسرح العمل السياسي البحريني بنود وآليات «قانون أمن الدولة»، إلى آخر مختلف فرضته تطورات ميثاق العمل الوطني والدستور الذي جاء به. هذه الأزمة التنظيمية ببعدها السياسي بحاجة ماسة وسريعة إلى خطوة جريئة ومحسوبة نحو الوراء تمتلك النظرة الصحيحة كي تخطو نحو الأمام. لابد هنا لمن يريد أن يتراجع تكتيكياً نحو الخلف، كي يتقدم استراتيجياً نحو الأمام، أن يزاوج وبشكل إبداعي متميز بين هياكل وآليات العمل التنظيمي، وأنشطة وفعاليات المعارضة السياسية.
هذه الخطوة التنظيمية، تمس فيما تمس، علاقات الجمعيات الثلاث، أو كل واحدة منها على انفراد، تنظيمياً، مع ثلاث دوائر سياسية أساسية هي:
الأولى، العلاقات التنظيمية الداخلية في صفوف كل تنظيم، فإدارة تنظيم سري تختلف جوهرياً عن تلك التي يتطلبها تنظيم علني، والحديث هنا لا يقف عند حدود العمل الإداري، بل يتجاوزها كي يتماهى مع السلوك السياسي.
أما الثانية فهي العلاقات التنظيمية بين الجمعيات الثلاث ذاتها، وعلى أرضية العمل العلني، بما يشمل منظماتها الحزبية، وهو الآخر بحاجة إلى نظرة تنظيمية ثاقبة تميز بين حدود العمل الحزبي الحرفي المتماسك، والتحالفات الجبهوية المرنة والقابلة للتغيرات السريعة والآنية.
والثالثة، وهي الأكثر خطورة، العلاقة مع منظمات المجتمع المدني البحرينية التي شكلت في مراحل تاريخية معينة بديلاً إيجابياً للأحزاب السياسية، وفي مراحل أخرى رديفاً قوياً لها.
الإشارة لهذه الدوائر الثلاث لا تغفل أو تلغي دائرتين مهمتين هما علاقات الجمعيات مع أطراف المعارضة الأخرى، وعلاقاتها أيضاً مع السلطة التنفيذية ومؤسساتها المختلفة، بما فيها تلك «المجتمعية» التي تنفذ مشروعها.
هذه المرحلة التنظيمية المعقدة التي تمر بها الجمعيات الثلاث اليوم من الخطأ اعتبارها حالة مرضية ميؤوس منها، بل يجب التعاطي معها على أنها تحد من نمط جديد، ومن مستوى مختلف، مطالب الجميع التصدي له، وفي مقدمة كل هؤلاء الجمعيات الثلاث.
ومن الضرورة بمكان، والمرء يرصد حالات الصراعات السياسية المحتدمة اليوم، سواء في إطارها التنافسي بين قوى المعارضة، أو في نطاقها التصادمي، مع مؤسسات السلطة، أن يرى، وبعين خبيرة، تلك المساحات الآخذة في الاتساع لصالح التيار الوطني الديمقراطي الذي تشكل الجمعيات الثلاث رأس الحربة فيه.
تبقى مسألة أختلف فيها مع الأخ عقيل وهو أستنتاجه المتشائم الجازم القائل بأن الناس قد فقدت ثقتها في تلك الجمعيات، ففي ذلك شيء من التجني عليها جميعاً دون استثناء، فسير انتخابات مجلس 6002، عكس «مزاجاً» جماهيرياً متعاطفاً مع تلك الانتخابات، مما يؤكد بشكل أو بآخر الحيوية التي لاتزال تتمتع بها تلك الجمعيات وعلاقاتها الحسنة التي لاتزال تحتفظ بها مع نسبة لا يستهان بها من الجماهير، وهي نسبة قابلة للنمو أيضاً. كما أن موقف السلطة التنفيذية المعادي للكثير من عناصر تلك الجمعيات القيادية، يحمل مدلولات كبيرة على المرء أن يدركها ويدرك أبعادها على الصعيدين السياسي والتنظيمي.
بقيت كلمة شكر أخيرة أوجهها للأخ عقيل، وأرفقها باعتراف بأن هواجسه قد دفعتني إيجابياً كي أعود لصفحات أعتز بها، وتحتل مساحات مضيئة في كتاب تاريخ البحرين السياسي المعاصر، وأرفق هذا الشكر بدعوة صادقة لمزيد من الحوارات «السوارية» البناءة التي تعيننا على فهم بعضنا البعض، وتزودنا بالصبر الذي تحتاجه الجمعيات الثلاث كي تستفيد من ملاحظات الجميع، طالما كانت تلك الملاحظات هادئة وبعيدة عن الانفعال غير المبرر، أو التخندق غير المفيد.
 
الوسط - 8 يونيو 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro