English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ورطة العرب بتركيا
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2010-06-07 15:29:06


نقلت وكالات الانباء يوم أمس ان اربعة فلسطينيين قد استشهدوا برصاص جيش الاحتلال الاسرائيلي في بحر قطاع غزة، فيما نجا واحد واخر اعتبر من المفقودين. والشهداء حسب بعض المعلومات هم:  فايز الفيري ومحمد قويدر وإبراهيم الوحيدي وحامد ثابت، وهم من شهداء الاقصى، الجناح العسكري التابع لحركة لفتح. في هذا الوقت شهدت عواصم العالم مسيرات تضامنية مع الشعب الفلسطيني، طالبت بعقوبات ضد العدو الصهيوني على جرائمه التي اقترفها في غزة وبحرها وضد اسطول الحرية.
وحتى اللحظة اكتفت الانظمة العربية باجتماع وزراء خارجيتها الذين حولو الموضوع برمته الى مجلس الامن واكتفوا بهذا القدر من الفعل، في توجه واضح بان النظام الرسمي العربي غير معني بما جرى لاسطول الحرية وللشعب الفلسطيني في غزة.
لكن الصورة لم تنتهي مع انفضاض اجتماع وزراء الخارجية العرب، بل ان صورة جديدة تشكلت للتو في المشهد العام لمنطقة الشرق الاوسط، قوامها المعطيات التي أسست لها مجزرة اسطول الحرية ودخول تركيا بقوة على خط السعي لرفع الحصار عن القطاع، واعتبارها ذلك شرطا لاعادة العلاقات التركية مع الكيان. وهو الامر الذي بدأ الحديث عنه همسا داخل الكيان بينما العواصم العربية لم تفتح فمها حتى اللحظة، حيث يبدو الرعب لايزال مخيما على دور تركي يسحب البساط من تحت العواصم العربية الكبرى التي لاترى ازمة في حصار غزة، بالضبط كما هو الموقف الصهيوني والامريكي.
فلماذا تقف هذه العواصم متفرجة بينما تمارس كل من انقره وطهران دور الفعل المؤثر في معادلات المنطقة؟
في مقالات سابقة اشرنا الى ان التقاعس الرسمي العربي في نصرة الشعب الفلسطيني مرده الى معطيات اقتصادية وسياسية وتبعية عمياء الى مصادر القرار الدولي في واشنطن والدول الغربية الاخرى. فواشنطن شربكت مصر باتفاقيات كامب ديفيد ومعاهدة السلام التي انتزعت من مصر سيادتها على شبه جزيرة سيناء بعد ان ارجعتها اسرائيل، بشرط ان تكون منزوعة السلاح، الا في ظروف مكافحة تهريب الغذاء والدواء والسلاح الى قطاع غزة عبر الانفاق والبحر. وخلافا للديون المصرية التي زادت على 32 مليار دولار، فان الكيان والولايات المتحدة اتفقا على ان يكون التاسيس للتطبيع الاقتصادي والسياسي بقرارات ممنهجة ومدروسة في ظل الصعوبات التي تواجهها مصر سواء على مستوى تصاعد نسب البطالة او على مستوى الاداء الاقتصادي العام. فجائت اتفاقية "الكويز" بين الاطراف الثلاثة لتشرعن رسميا عملية التطبيع بين القاهرة وتل ابيب بعد ان افشل المصريون التطبيع شعبيا وقاطعوا البضائع الاسرائيلية، وجل ما تمكنت منه الدولة العبرية في هذا السياق اقناع بضعة الاف من المصريين للعمل في الكيان والزواج من اسرائيليات.
والكويز هي اختصار لعبارة Qualified Industrial Zones أي المناطق الصناعية المؤهلة، وهي اتفاقية تجارية وقعت في القاهرة في 14 ديسمبر/كانون الأول 2004 بين مصر وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.


و"تسمح هذه الاتفاقيه بإنشاء مناطق صناعية مؤهلة لتصدير منتجاتها الى الولايات المتحدة،‏ حيث تتمتع منتجات هذه المناطق بميزة الدخول الى السوق الامريكية معفاه من الجمارك بشرط مساهمة كل طرف بمكونات محليه تقدر بـ‏11.7%‏ علي الاقل وهذه النسبه تمثل ثلث النسبة المقررة ‏(35%)‏ التي حددتها اتفاقية التجارة بين امريكا واسرائيل للمكون الاسرائيلي للدخول الي السوق الامريكية باعفاء كامل‏,‏ حيث تتضمن الاتفاقية ذاتها السماح لاسرائيل باقتسام هذه النسبة سواء مع مصر او الأردن"، حسب دراسة منشورة في موقع المعرفة التابع لفضائية الجزيرة‏.


وتضيف الدراسة بانه تم الاتفاق على إنشاء عدد من المناطق الصناعية المؤهلة في مصر على عدة مراحل، وتشمل المرحلة الاولى اقامة ثلاث مناطق في كل من القاهرة الكبري، ومنطقة الاسكندرية وبرج العرب والعامرية، والمدينة الصناعية ببورسعيد.
ويرى المسؤولون المصريون، حسب الدراسة، أن الاتفاقية ستزيد من قدرة الاقتصاد المصري على الأداء والمنافسة وتوفير فرص عمل جديدة كثيرة. و ستعطي دفعة للصادرات المصرية من المنسوجات والملابس الجاهزة ويمكن أن تنقذ أكثر من 700 مصنع من الإغلاق وتوفر أكثر من 400 ألف فرصة عمل خلال الخمس سنوات الاولى من تنفيذها. وسيصل إجمالي الاستثمارات الأجنبية لتلك المناطق إلى أكثر من 5 مليارات دولار خلال عامين من عمر الاتفاقية، ترتفع إلى 10 مليارات دولار بعد خمس سنوات من التنفيذ، وتوفر 250 ألف فرصة عمل في مجال الغزل والنسج فقط.
وعلى صعيد متصل فقد شهد العام 2005 توقيع اتفاقية لتصدير الغاز المصري الى اسرائيل تقضي بتصدير 1.7 مليار متر مكعب سنويا من الغاز الطبيعي للكيان وتستمر مدة 20 عاما. هذه الاتفاقية اثارت اعتراضات كثيرة من بينها المعارضة السياسية هناك، حيث وقفت ضد الاتفاقية ورفعت قضايا قضائية ضد الحكومة المصرية، تزايدت  المعارضة لهذه الاتفاقية بالتزامن مع العدوان الصهيوني على قطاع غزة في 2009 ، واستند المعارضون على ان الغاز اضافة الى كونه يؤصل للتطبيع الاقتصادي المرفوض، فانه يباع باسعار اقل من السوق العالمي للكيان، مما يسبب خسائر كبيرة الى الاقتصاد المصري.
ان الخطوات الامريكية والصهيونية واضحة في ابعاد مصر عن محيطها العربي وتقليص دورها الاقليمي واجبارها على الانكفاء على ذاتها وزيادة اعتمادها على التسهيلات الخارجية الممنوحة بشروط مجحفة من الولايات المتحدة الامريكية، كما هو الحال مع المؤسسات المالية الدولية، حيث تقدم واشنطن مساعدات الى مصر تبلغ نحو ملياري دولار سنويا، لكنها تقدم باليمين لتسحب بالشمال.
واذا كانت مصر مكبلة بهذه الاتفاقيات والمواقف السياسية الخائفة من تركيا وايران، فان باقي العواصم العربية التي تعرف بدول الاعتدال، لاتعيش استثناء عن القاعدة، فهؤلاء مصابون ب"ايران فوبيا" والان هم مذعورون من "تركيا فوبيا"، ولذلك فهم خارج اطار المعادلة الجديدة التي تتشكل الان وفق معطيات جديدة. هذا الخوف ترجم في ما قاله احد المسئولين المصريين تعليقا على على موقف رئيس الوزراء التركي من حصار غزة: "يبدو ان اردوغان كان مخمورا خلال تصريحاته حول غزة".
لكن تركيا تعرف اليوم ماذا تريد وكيف تدفع بمصالحها اعتمادا على ديمقراطية داخلية تدفع بالعودة الى المحيط العربي والاسلامي..فهل تتمتع الانظمة السياسية العربية بهذا الحجم من المسئولية التي تمارسها حكومة حزب العدالة والتنمية؟
7 يونيو 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro