English

 الكاتب:

أحمد العنيسي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أثر الاكتظاظ السكاني والتجنيس على الصحة البيئية
القسم : عام

| |
أحمد العنيسي 2010-06-05 08:15:59


قد لا يعي كثير من الناس ما للتجنيس وزيادة عدد الأجانب والاكتظاظ السكاني من آثار على البيئة وعلى البنية التحتية وعلى الخدمات التي تقدمها المملكة لمواطنيها، وخصوصاً أن المعروف أن الضغط على الخدمات يؤثر تأثيراً مباشراً على البيئة.
وإن كنت هنا لست بصدد التطرق للتجنيس أو العمالة الأجنبية والمشاكل المترتبة عليهما من الناحية السياسية أو المعيشية أو الاقتصادية ولكن تركيزنا سينصب عليها من الناحية البيئية والاجتماعية والنظافة العامة للمملكة.
أولاً: الصحة البيئية هي التوازن البيئي الذي يجب أن ينشأ بين الإنسان ومحيطه بحيث تراعى صحة الإنسان من جميع النواحي الجسمية والنفسية والاجتماعية، وأي خلل في هذا التوازن يُعتبر تلوثاً وتطفح منه مشاكل في كل النواحي المجتمعية والبيئية إذا زاد عن المعدل؛ ولهذا السبب نستشعر بهذا الخلل في الشوارع وازدحامها، والخدمات بشتى أنواعها بسبب اكتظاظ السكان، حيث زاد عن المعدل كما نلمسه من الناحية الإسكانية ونعيش مشاكله كل يوم في الصحف والمجالس.
وزيادة الأعداد السكانية تؤثر على الصحة البيئية؛ فالمكان (البيئة) الذي يتسع إلى 10 أشخاص ويقطنون فيه 100 شخص أو أكثر - بحسب قاعدة البيانات الدولية التابعة إلى إدارة الإحصاء الأميركية تقع مملكة البحرين في المرتبة التاسعة عالمياً من حيث الاكتظاظ السكاني بمعدل 1080 شخصاً للكيلومتر المربع - تنتج عنه أوبئة متعددة بسبب تراكم الأوساخ الذي تتشكل في محيطه أنواع مختلفة من الكائنات الحية الدقيقة كالبكتيريا والفيروسات والفطريات والطفيليات وتنتج عنه أمراض تنتشر بسرعة بسبب تكاثر القوارض والحشرات التي تنقلها بسهولة بين الأفراد في ظل تزايد السكان وخاصة إذا كان الناس من بيئات مختلفة متشبعة بالأمراض المعدية.
وثانياً: يؤثر على النظافة العامة للبلد فتزيد نسبة تراكم النفايات وتكديسها وانتشار الأوساخ والروائح الكريهة بالدهاليز والممرات والطرقات؛ ما يعطي انطباعاً غير مريح ويزدري منه المواطن والسائح وقد سمعت أحد الزوار الأجانب أثناء مروري في دواعيس المنامة المكتظة بالمحلات يهمس مع صاحبه في إحدى ضواحي المنامة عن العربات المنتشرة والمعبأة بالنفايات وتصدر عنها روائح نتنة، فقلت لهم بشكل لا إرادي ربما بدافع المحافظة على سمعة بلدي إن شاحنات البلدية قادمة لتحميل كل ذلك ولن تجد شيئاً من كل ذلك في الصباح الباكر.
وثالثاً: له تأثير قوي على تلوث الهواء الجوي وما له من أضرار كثيرة على المواطنين، بسبب ازدحام واكتظاظ الشوارع بالسيارات، كما أن له دوراً في تزايد الحوادث والمشاكل المرورية نتيجة الاكتظاظ السكاني حيث أصبح المواطن يكره الخروج بالسيارة إلا للضرورة القصوى، وإذا ما أراد الخروج لمشوار 10 كيلومترات يضطر أن يبقى في السيارة لمدة ساعة للوصول إلى مقصده هذا إذا لم يَنْتَبْهُ الضغط والتوتر العصبي، حتى زيارة المرضى لم تعد كما كانت أيام زمان، لأن شوارعنا لا تطاق.
كل ذلك نتج بسبب تسكين وتجنيس في مناطق لا تتسع لهذا الكم الهائل من البشر من غير دراسة دقيقة للوضع؛ ما آل إلى مشاكل بيئية كثيرة مختلفة وثمة كوارث ستظهر في الأفق، تؤثر في الصحة البيئية والنفسية.
بالإضافة إلى كل ما أوضحناه ولخصناه عن هذه الظاهرة الخطيرة على المملكة، إن سلوك الأجانب المتمثل في قذف النفايات، يقودنا إلى أمر مهم جداً بعد أن تكدست وفاحت الروائح الكريهة فوق المعدل وامتلأت البيئة بالمعلبات والمناديل والأوراق المختلفة في الشوارع ما أعطى انطباعاً سيئاً عن البحرين وأهلها بأننا غير مهتمين في هذا الشأن مع اعترافنا وتقديرنا بالمجهود الكبير والعظيم الذي تبذله الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية المتمثلة في رئيسها سمو الشيخ عبدالله بن حمد آل خليفة بالمتابعة الحثيثة والدءوبة في حل مشاكل البيئة في ظل الإمكانيات المتواضعة، لذا ندق ناقوس الخطر ونلتمس من سُمُوِّه دراسة كل ما يمكن الحفاظ على البيئة، والإسراع في المحافظة عليها لأنها مرآة المجتمع الحي والمثقف، ونحن لا نريد أن يسجلنا التاريخ بأننا من البلدان المتخلفة بيئياً واجتماعياً وحضارياً.
حينما نحرص ونتمنى من المعنيين بالنظافة والبيئة ونرفع إشارات الاستعداد إلى أقصى درجاتها ونطالب بوضع ضوابط لنظافة البيئة ونقوم بعملية الرصد البيئي بجدية من هدف غيرتنا على بلدنا وسمعته. لذلك ننطلق من الآن بوضع ضوابط لنظافة الشوارع ولن ينفع التأجيل في فرض غرامات مالية لمن يقوم بتلويث البيئة (الشوارع والممرات والدهاليز وغيرها) عن طريق نشر الشرطة البيئية بعد تدريبهم وإعطائهم الصلاحيات في تحرير المخالفات في المدن الكبيرة التي يقطنها الأجانب ونقوم بتعليمهم سلوكيات التخلص من الفضلات والمحافظة على نظافة البلد وحضارته.
مما لا شك فيه لو قمنا بتطبيق هذا النظام سوف نصبح من البلدان المتقدمة في النظافة، وسوف نقلل من الأمراض البيئية ونعطي منظراً جميلاً يليق ببلدنا، ونطمح بأن نكون من البلدان التي يشهد لها التاريخ في الصحة البيئية ونريد أن نحصل على مراتب متقدمة في هذا الشأن، لا أن نكون من البلدان المتقدمة في الاكتظاظ السكاني وتراكم النفايات في المناطق والتقارير التي تشوه سمعة المملكة وتضعه في حضيض قائمة الدول غير المهتمة بالبيئة.
من هذه النزعة الوطنية للدفاع عن بلدنا ومصالحه الوطنية وإيصال هموم الناس في هذا المجال، نود من أصحاب الشأن اتخاذ القرار المناسب كما نطمح بأن ننشئ جيلاً وإنساناً متقدماً وحضارياً متكامل الشخصية متشرباً لأهداف احتياجاته البيئية على أساس سليم.
 
الوسط - 5 يونيو 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro