English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لعن الله الجوع
القسم : عام

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-06-03 07:58:21


ينتظر العالم يوم الأحد المقبل الموافق 6 يونيو/ حزيران 2010 بفارغ الصبر، لمشاهدة المسيرة الرمزية في العاصمة المصرية القاهرة، التي ينظمها برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، بهدف «رفع الوعي وجمع التبرعات من أجل مشروعات التغذية المدرسية المختلفة التي ينفذها البرنامج حول العالم». و يشارك في هذه المسيرة سفراء برنامج الأغذية العالمي لمكافحة الجوع، مثل الممثلة هند صبري والممثل محمود ياسين ولاعب كرة القدم محمد أبو تريكة.
وهذه هي المرة الثامنة التي تخرج فيها مثل هذه المسيرة من أجل الهدف ذاته، وهو المساهمة في محاربة الجوع في العالم.
وإذا كانت مسيرة العام الماضي التي «شارك فيها أكثر من 360 ألف شخص في 210 مواقع حول العالم قد ساعدت على توفير وجبات مدرسية لأكثر من 20 ألف طفل لمدة عام، فقد أعلن هذا العام عن مسيرة تخيلية موازية لتلك ستنطلق من حرم الجامعة الأميركية في القاهرة، وهي عبارة عن حملة تبرعات من خلال «موقع المنظمة يتيح لمستخدمي الشبكة التبرع، حيث يرمز كل يورو أو ما يعادله بأي عملة محلية إلى مسافة ميل من المسيرة والهدف هو الوصول إلى 25 ألف ميل».
ويبدو إن مساهمة الفنانين في الحملات العالمية ضد الجوع باتت ظاهرة شائعة، ففي مطلع هذا العام، ضمت المغنية الأميركية الشهيرة كريستينا أغيلارا اسمها «إلى قائمة سفراء برنامج الأغذية العالمي لمحاربة الجوع». ودعت المطربة، الحائزة على جائزة غرامي الموسيقية خمس مرات، محبيها إلى «الانضمام إليها في الحرب ضد الجوع ، الذي يودي بحياة طفل كل ست ثوانٍ في العالم».
ويبدو أن أغيلارا تستقي معلوماتها من إحصاءات منظمات الأمم المتحدة المتخصصة التي حذرت مؤخراً من بلوغ عدد الجوعى في العالم هذا العام «سابقةً تاريخية بتسجيل رقمٍ قياسيّ جديد مقداره مليار وعشرون مليون نسمة، طِبقاً لأحدث تقديرات تلك المنظمات».
الملفت للنظر هنا، هو أنه، وطبقا لتقارير صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، فإن هذه مسئولية هذه الظاهرة لا تقع على العوامل الطبيعية مثل «بُوار المحاصيل أو فشل المواسم الزراعية»، بقدر ما هي من صنع الإنسان نفسه الذي ولد «الأزمة الاقتصادية العالمية، التي استتبعت انخفاض مستويات الدخل وتَلاشي فُرص العَمالة، فأفضت إلى تَناقُص فرص الفقراء في ضمان الغذاء».
وتعزز «الفاو» مخاوفها بأرقام تثير الرعب تقول:»لقد ارتفع عدد الجوعى من 825 مليون شخص خلال الفترة 1995 - 1997، إلى 857 مليوناً في غضون الفترة 2000 - 2002، ثم إلى 873 مليوناً بحلول الفترة 2004 - 2006 .... ويعيش معظم السكان الذين يعانون نقص الغذاء في البُلدان النامية. ففي آسيا ومنطقة المحيط الهادي، ثمة ما يُقدَّر بنحو 642 مليون شخص يعانون الجوع المُزمن، وفي منطقة إفريقيا جنوب الصحراء يعيش 265 مليوناً من الجوعى، وفي أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي يوجد 53 مليوناً من الجوعى، وفي الشرق الأدنى وشمال إفريقيا ثمة 42 مليوناً من هؤلاء، بينما يُقدَّر عدد الجوعى لدى البلدان الصناعية في مجموعهم بنحو 15 مليون نسمة».
وعلى المستوى الإسلامي «يعيش 37 في المئة من سكان العالم الإسلامي تحت خط الفقر، وهذا يعادل 504 ملايين إنسان». ووفقا لتقديرات مسئولين في البنك الدولي سيحتاج العالم لمواجهة الجوع «إلى مساعدات تقدر بأكثر من 50 مليار دولار حتى العام 2015». ويقدرها البعض بنحو «83 مليار دولار أميركي سنوياً من أجل مكافحة الجوع على نحو فعال، وهو مبلغ زهيد نسبة إلى الموازنة التي تخصصها الأمم للتسلح وتصل إلى نحو 1340 مليار دولار أميركي سنوياً». بل إن الأرقام تؤكد أن « ثروة ثلاثة من أغنى أغنياء العالم يعادل الناتج المحلي لأفقر 48 دوله في العالم ، كما أن ثروة 200 من أغنى الأغنياء تتجاوز نسبتها دخل 41 في المئه من سكان العالم مجتمعه، ولو ساهم هؤلاء بـ 1 في المئة من ثروتهم لغطى تكاليف الدراسة الابتدائية لكل الاطفال في العالم النامي طبعا».
مراسل موقع «راديو دجلة» صادق الصافي يستعين بتقارير تفصيلية صادرة عن الأمم المتحدة تشير بأنه «في آسيا 642 مليون شخص فقير، بزيادة 10.5 في المئة، وفي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 42 مليون شخص فقير، بزيادة 13.5 بالمئة، وفي أميركا اللاتينية 53 مليون شخص، وبزيادة 12.8 في المئة.
أما الدول المتطورة فقد بلغ عدد الفقراء 15 مليون إنسان فقط، بزيادة 15.4 في المئة عن العام 2000 . المحصلة هناك 4.3 مليارات من سكان العالم هم من سكان الدول النامية، 3 مليارات من هؤلاء تحت خط الفقر، يحصل الفرد 2 دولار يوميا، و1.2 مليار يحصلون على معدل 1 واحد دولار فقط يوميا. بالمقابل فإن الإحصائيات الغربية للدول الصناعة تملك 97 في المئة من الامتيازات العالمية كافه، ويذهب الاستثمار الى 20 دولة غنية».
هناك أيضاً جوع آخر مختلف عن ذلك التقليدي القائم على «المعدة الفارغة»، هو الذي يعرف بـ «الجوع الخفي»، وهو ذلك الجوع « الناتج عن نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية (المغذيات الدقيقة)، ويؤدي ذلك إلى جعل الشخص عرضة للأمراض المعدية ويتأثر نموه الجسدي والعقلي، كما يقلل من إنتاجية العمل ويزيد من خطر الوفاة المبكرة».
ما هو أخطر من آثار الجوع الفردي، هي تلك الآثار السلبية التي يتركها الجوع على مسارات التنمية. فكما تقول تقارير الأمم المتحدة «يفرض الجوع أيضاً عبئاً اقتصادياً هائلاً على العالم النامي حيث يقدر الاقتصاديون أن كل طفل يعاني من ضعف النمو الجسدي والعقلي بسبب الجوع وسوء التغذية يتعرض لخسارة 5-10 في المئة من دخله المكتسب على مدى عمره».

الوسط - 3 يونيو 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro