English

 الكاتب:

النهار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

دخلت تركيا خرجت مصر
القسم : سياسي

| |
النهار 2010-06-01 10:00:39


بقلم أمين قمورية:
اسرائيل تعشق الدم ولا يهنأ لها العيش من دونه. في السابق كانت هذه العادة السيئة والملعونة لا ترتب عليها اكلافاً باهظة فكانت تمارسها ساعة تشاء وبالطريقة التي تريد. منذ تموز 2006 صار لكل نقطة دم تستبيحها ثمن غال. حرب لبنان الثانية كان ثمنها لجنة فينوغراد التي عرّت جيشها. عملية "الرصاص المصبوب" في غزة افضت الى تقرير غولدستون الذي شوه صورتها. اغتيال المبحوح في دبي كشف استخفافها بحلفائها. مواصلتها الاستيطان في القدس هز علاقتها بـ"أمها" الحنون اميركا.
أثمان كبيرة ستترتب عليها بعد الحماقة الدموية التي ارتكبتها امس على متن "اسطول الحرية لغزة". ضربت ضربتها ولم تصب عصفورين بحجر، بل ستتلقى آلاف الحجار على رأسها. كرة الثلج الدولية التي انطلقت ضدها بقرار محكمة لاهاي في شأن جدار الفصل وكبرت بتقرير غولدستون وبملاحقة ضباطها في اسبانيا وبريطانيا وبلجيكا، صارت جبلاً بالأمس. كيف تبرر في القانون الدولي جريمة موصوفة  في المياه الدولية ؟ كيف ستقنع الاسوجيين والنروجيين والايرلنديين والفرنسيين بأن اطلاقها النار على نوابهم كان دفاعا عن النفس؟ من ستقنع عندما "تؤكد" ان غزة هي التي تحاصر اسرائيل؟
ربما تجد من ينقذها من احراج البحث عن الجواب المناسب لهذه الاسئلة مثلما وجدت من ينقذها في لجنة حقوق الانسان اثناء المناقشة الاولى لتقرير غولدستون! لكن من سيعيد تركيا اليها بعد الان؟
اسرائيل ارادت معاقبة "الارهابي" اردوغان على "انقاذه" ايران من مقصلة العقوبات الدولية، وضربه على يده بسبب حبه الفائض لفلسطين وغزة وفتحه صدر تركيا لسوريا، لكنها بحماقتها الموصوفة والقاتلة كرست تركيا عدوا جديدا وفاعلا ضدها في الصراع على فلسطين، لا بل كرست نقل هذا الصراع من صراع عربي - اسرائيلي الى صراع شرق اوسطي - اسرائيلي.
قبل ثلاثين عاماً خسرت ايران الشاه حليفا. أمس ثبتت عمليا خسارتها للحليف السابق الاخر تركيا. بفعلتها البشعة والمقصودة ضد الاتراك وحّدت الموقف التركي الداخلي ضدها، وصارت خصومتها قاسما مشتركا بين الجيش والحكومة بعدما كانت العلاقة مع اسرائيل موضع خلاف بين الطرفين. فهل تقبل رئاسة الاركان المعتزة بقوميتها والشديدة التمسك بتركيتها ان يستباح الدم التركي بالمجان؟ حتما آذان ضباط الاركان الاسرائيليين لم تطرب ابدا لدى سماعهم "صديقهم" رئيس الاركان التركي يصف ما جرى في البحر بأنه "خطير جدا ولا يمكن السكوت عليه"!
في الماضي شكلت دولتا الطرف في الشرق الاوسط ايران وتركيا متنفساً لاسرائيل التي كانت محاصرة بدول المركز او ما يسمى دول الطوق . اليوم انقلبت المعادلة وصارت الاطراف هي الطوق فيما فضلت بعض دول المركز ان تكون المتنفس، فاسرائيل ما كانت لتستميت في تثبيت حصارها البحري لغزة لولا خشيتها من ان تسبب الاحراج الكبير لمصر التي تكفلت بالحصار البري. ويردد "اصحاب النيات السيئة" ان النقطة الأبرز التي اثارها رئيس المخابرات المصرية  مع المسؤولين الاسرائيليين في زيارته الاخيرة لتل ابيب هي منع السفن من الوصول الى غزة وارجاعها فورا من حيث انطلقت حتى لا تظهر القاهرة بمظهر المحاصر الوحيد للقطاع ، وحتى لا تضطر هذه السفن للتوجه الى الموانىء المصرية وتكرار فضيحة ما حدث مع "قافلة شريان الحياة لغزة". أمس دخلت تركيا دائرة الصراع. لكن، ويا للاسف، خرجت مصر!

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro