English

 الكاتب:

السفير

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الولايات المتحدة الأميركية... الأكثر قوة والأكثر غباء
القسم : سياسي

| |
السفير 2010-05-31 10:00:09


ن.ص:
لا يبدو أن العبقرية الأميركية مقنعة. تخطئ ولا تتعلم. تعالج الخطأ بما هو أدهى منه. تحرث البحر، ولو كلف ذلك حرث الشعوب والدول، والفتك بمن ليس معها أو ليس يتبعها.
ولا يظهر أن باراك أوباما، «رسول الخامس من حزيران» مبشر العالم الإسلامي بالصداقة الأميركية، قادراً على تغيير المسار الأميركي في المنطقة العربية والأقاليم المحيطة بها... جل ما بلغه حتى الآن، تضميد الصورة الأميركية البشعة، وتدبيج لغة دبلوماسية، تخلت عن ألفاظها الهمجية، واستعارت خطاباً معقولاً... لا يتمتع بالاقناع.
من دلالات غباء الولايات المتحدة، حروبها والخسائر. والأبلغ في الدلالة على تفوقها في مراكمة الأخطاء، طريقتها في صياغة التحالفات، على قاعدة ـ جديدة ومزمنة في آن ـ قسمة العالم إلى قسمين: محور الخير ومحور الشر؛ أو: محور الاصدقاء ومحور الأعداء... والثنائية الغبية، أصل الكوارث الدولية.
يتساءل روبرت مارلي (مستشار الرئيس الأميركي بيل كلينتون للشؤون العربية والاسرائيلية) وبيتر هارلينغ (مدير أنشطة خلية الأزمات في العراق وسوريا ولبنان)، عن سر المزج الفاشل، بين أطراف متناقضة، غير قادرة على خدمة مصالحها... «فكيف يتم الجمع في معسكر واحد، بين اسرائيل والحزب العلماني فتح والمملكة العربية السعودية السلفية والقوات اللبنانية المسيحية ورئيس الوزراء العراقي السابق/ الحالي نور المالكي»؟ ما هي الروابط المصلحية بين هؤلاء؟ أي ايديولوجيا؟ أي سياسات مشتركة (راجع نص مقالة مارلي وهارلينغ المنشورة في هذه الصفحة).
لقد جمعت واشنطن في حلفها هذا أطرافاً شديدة الاختلاف والتباين، والرابط الوحيد بينها، هو خدمة الاستراتيجية الاميركية المتعثرة. فكيف تنجح سياسة هذا المعسكر واسرائيل لم تقدم أي جائزة ترضية للسلطة الفلسطينية، ولا استطاعت واشنطن ان تلزمها بذلك؟ وكيف يمكن ان تُقطف ثمار من هذا الملف، والمملكة العربية السعودية لا تقدر على ان تقدم شيئا لنوري المالكي، وكيف تصل سياسة إلى خواتيمها إذا كان الجميع في المعسكر الأميركي يتسوّل ما ليس عند أحد.
تضع واشنطن في سلة واحدة، قوى الممانعة. وهذه القوى ليست موحدة ايديولوجيا أو دينياً أو جغرافيا. فالجمهورية الايرانية (شيعية) وحركة حماس (سنية) وسوريا (علمانية) وحزب الله (حركة دينية)، ومع ذلك، فإن القاسم المشترك في ما بينها انها تستطيع ان تتساند عمليا وميدانيا واستراتيجيا، لاسقاط المشروع الأميركي، وإلى جانب ذلك، الحد من العدوانية الاسرائيلية.
مشروع إنهاء الهيمنة الأميركية على المنطقة، تقوده أطراف ممانعة، غير متفقة على مستقبل العراق، (سوريا وإيران مختلفتان) وغير متفقة على صياغة سياسة اقليمية واحدة، إزاء السلام أو إزاء الحرب. ومع ذلك فإن هذه القوى، أثبتت جدارتها وتفوقها في احباط السياسات الأميركية والعدوانية الاسرائيلية.
هل ستغير أميركا سياستها؟
فات الأوان لتعديل سياستها. لكن المراجعة المرة، ستأتي بعد حسابات الفشل في العراق وأفغانستان ولبنان.
ان النفوذ الأميركي يتراجع... والهامش الاسرائيلي يضيق... وحلف الاعتدال العربي، يفقد أنفاسه... ومن لا يزال أميركيا جداً في لبنان، فليس أمامه إلا الامتثال لمنطق الهزيمة، عندما تغرب شمس اميركا عن لبنان.
أنطوان لحد... رحل مع رحيل الاسرائيليين. لائحة المرشحين من اللبنانيين للانتقال إلى... بعد رحيل الاميركيين، طويلة جداً. صحيح أن أميركا بالغة القوة، لكنها شديدة الغباء. غير أن أتباعها أشد غباء منها...
 
سياسة واشنطن العربية: حروب ما بعد الحرب الباردة
روبرت مالي ـ بيتر هارلينغ:
يميل الغرب الى النظر للشرق الأوسط كمنطقة معلّقة في الزمن، عالقة بين أنظمةٍ مستبدّة بدائيّة وحركاتٍ إسلاميّة رجعيّة، وغارقة في صراعٍ دوري وعريق القدم. ولكنّ هذه النظرة انعكاسٌ لصرامة المفاهيم الغربيّة في ما يخصّ منطقةً تتغيّر أسرع بكثير ممّا قد نظنّه.
أضحت النظرة الغربيّة السائدة اليوم، التي تقسّم المنطقة الى محورين، محور المعتدلين الذي يجب مؤازرته ومحور الممانعين الذي يجب ردعه، متناقضة ومنافية للواقع. هذه النظرة هي امتدادٌ لإدارة بوش التي قسّمت العالم الى محور للخير ومحور للشر، والتي يتّفق العالم على انتقادها. وهي تفترض وجود مشروعٍ غربي مقنع، قادرٍ على جمع المعتدلين وإعطائهم الحجج الكافيّة، في حين انّ مصداقيّة الولايات المتّحدة وأوروبا في أتعس حالاتها. وهي في النهاية تعتبر هذا الانقسام الذي ليس سوى نتاج التغيّرات العميقة التي طرأت على المنطقة منذ أواخر التسعينيات والتي لم تكن ثابتة بحدّ ذاتها، كحقيقةٍ طبيعيّة ودائمة.
استهلّت فترة التسعينيات بذروة النفوذ الأميركي، حين كان بوش الأب يتقن إدارة الاداة العسكريّة والديبلوماسيّة في آن. خليفته بيل كلينتون اعتمد سياسةً جديدة قائمة على ركيزتين: احتواء وضبط العراق وإيران، وضبط الصراع الإسرائيلي العربي عبر عمليّة السلام. يضاف الى ذلك تعاطيه المحايد مع المسألة اللّبنانيّة التي دخلت حينها تحت الوصاية السوريّة.
بذلك استطاعت واشنطن أن تهدّئ المحاور الثلاثة حيث كانت ترتكز خلافات المنطقة، وهي العلاقة العربيّة الفارسيّة، والأراضي الفلسطينيّة المحتلّة ولبنان كدولة كانت ما تزال في طور التكوّن. سمح هذا التوازن أيضاً بتشكيل ثلاثيٍّ مصري سوري سعودي، كان تقاربه النسبي حينها يضمن علاقاتٍ عربيّة مشتركة أقلّ تصادماً من العادة. ولكن خلال عمليّة السلام التي كانت تحمل بعض الآمال، برغم كونها محبطة، راح التحالف الوطيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل يأخذ بعداً غير مقبولٍ في عيون المنطقة.
إنّ السياسة التي اعتمدها جورج بوش الإبن، لا سيّما ردود فعله على اعتداءات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، غيّرت بشكلٍ جذري المعادلة. سقوط الطالبان ومن ثمّ صدّام حسين حرر إيران من العقبات التي كانت أمامها وافتتح علبة «باندور» في العراق. ساهمت إعادة تعريف عمليّة السلام التي ترافقت مع تغيّر في القيادة الفلسطينيّة ومع مكافحة «إرهابٍ» متعدّد الأوجه، في تقسيم المنطقة بشكل عام الى محورين، والواقع الفلسطيني بشكلٍ خاص. في الوقت ذاته، انتهت الحالة القائمة في لبنان، التي لم تكن مبرّرة أصلاً، فاتحةً المجال أمام محاولةٍ لإعادة ضمّ هذا البلد الخاضع للوصاية السوريّة الى المحور الغربي، وذلك عبر عزل سوريا ونزع سلاح حزب الله.
هل استطاعت هذه الضربة أن تولّد نتائج مثمرة؟ لا يزال السؤال قائماً. ولكنّها وفّرت على الأقل فرصة للمجتمع العراقي وللسلطة اللّبنانيّة، حتى ولو بصعوبةٍ فائقة، للخروج من مأزقٍ طال احتماله. ولكنّ التحدّيات الناتجة عن هذا الانقلاب الاستراتيجي متعدّدة وطويلة الأمد.
أوّلاً، ما تركته لنا إدارة بوش، هو إيقاظها لمحاور الخلافات الثلاثة التي سبق ذكرها، مولّدةً تغيّراتٍ بنيويّة عبر دعوتها لإعادة ترسيم علاقات القوّة بين دول المنطقة ولا سيّما إسرائيل، إيران، المملكة العربيّة السعودية، سوريا، مصر وتركيا، وفي داخل الدول ذاتها لا سيّما في لبنان، فلسطين والعراق.
ترافق الازدياد في نقاط التوتّر مع تراجع لمصداقيّة ونفوذ الولايات المتّحدة وذلك من جهتين. أولهما قدرتها العسكريّة التي أظهرت محدوديّتها، عبر خيباتها المتعدّدة في العراق بشكلٍ مباشر، وفشلها في لبنان وغزّة بشكلٍ غير مباشر. وثانيهما سياستها التي أخذت بشكلٍ متواصل وجهاً قيمياً، معتمدةً خطاباً أخلاقياً توجيهياً، في الوقت ذاته، حيث كانت صورة الدولة في أتعس حالاتها: إمبرياليّة في العراق، موقف دوني تجاه الحركات الإسلاميّة، رفض نتائج الانتخابات الفلسطينيّة، التغاضي عن الأعمال الإسرائيلية المشينة، انتهاك حقوق الإنسان. يصعب في الحقيقة تصوّر إدارة أكثر إثارة للنفور في نظر الرأي العام العربي، الذي كانت تعتزم كسبه.
لجوء الولايات المتّحدة الى تقسيم العالم إلى محورين: الخير والشر، وإصرارها على دفع مختلف أطراف المنطقة الى اختيار المعسكر الذي تريد الانتماء إليه، كان كفيلاً بأن يدخل حلفاءها في علاقةٍ استثنائيّة ولكن غير مريحة، معزّزاً في الوقت ذاته المحور الآخر. إنّ ظلم الولايات المتّحدة في نظر شعوب المنطقة أعطى دفعاً لقوى المقاومة، لا سيّما إيران، سوريا، حزب الله وحماس. منطق المواجهة راح يشدّ أواصر العلاقات التي تجمع بين هذه الأطراف، والتي ليست ثابتة دوماً.
في النهاية، قامت سياسة واشنطن بإزالة الحواجز التي كانت تقف عائقاً امام تزايد قوّة أعدائها، في محاور الخلافات الثلاثة. بذلك ساهمت الولايات المتّحدة بتصاعد قوّة إيران في العراق، وحزب الله في لبنان وحماس في فلسطين.
باختصار، اعتمدت الولايات المتّحدة على نموذجٍ فكري ورثته عن الحرب الباردة حيث كانت الدبلوماسيّة تترسّخ في علاقاتٍ ثنائيّة ثابتة نسبياً، وحيث كان بإمكانها الاعتماد على حلفائها لتحقّق مصالح محدّدة بوضوح.
الحرب الشاملة على الإرهاب لم تكن في الحقيقة سوى محاولة سيّئة لإعادة نظامٍ ثنائي، أو أيديولوجيا، تستطيع عبرها جمع التنوّع الموجود ضمن أعدائها والتناقضات المتأصّلة في معسكرها ذاته. وهي كانت منذورة مسبقاً للفشل، لأنها لم تكن سوى البقايا المشوّهة لعصرٍ مضى. إن هذا التقسيم الثنائي للعالم قد قضى على نفسه بنفسه، مساهماً بالإضافة الى ذلك، في تدهور القوّة الأميركيّة، وفي ارتباك معسكر المعتدلين، وفي ازدياد الصراعات بشكلٍ كبير.
ولكن مع ذلك، ما زال نموذح المعتدلين في مقابل الممانعين يلهم بشكلٍ خاص السياسات المعتمدة من قبل الغرب. بالرغم من أنّ هذا الصراع بين الأطراف الذين يشاركون الغرب قيمه واهتماماته، وبين اولئك الذين يحاربونها بالمبدأ لا يعبّر بشكلٍ دقيقٍ عن الواقع.
حيث أنّ أكثر الدول علمنة في المنطقة، وهي سوريا، هي أيضاً أكثر الدول تعلّقاً بالخيارات الممانعة، بدعمها لحركتي حماس وحزب الله الإسلاميّة. في حين أنّ حزب الله، الذي يمثّل التطرف الشيعي، استطاع أن يتأقلم مع نظامٍ سياسي لبناني يناقض مبادئه الأساسيّة. تجد بسهولة شخصاً عربياً تقدّمياً وعلمانياً يعلن عداءه للولايات المتّحدة والغرب، كما قد تجد شخصاً مقرّباً من محور الغرب ولا يتوانى عن العبث مع بعض الأوساط الجهاديّة. طهران، التي تقود المحور المعادي للولايات المتّحدة تعتمد بشكلٍ كبير النموذج التقسيمي الذي تحبّذه الولايات المتّحدة، في حين أن حليفتها تركيا، تبتعد عنه وتحاول إرباك الصورة.
من هنا، لن نستغرب أبداً الصعوبات التي تواجهها الولايات المتحدة في إدارة بعض الحالات المعقّدة معتمدةً على نموذجها التقسيمي البسيط والصارم. كيف ستجمع في معسكرٍ واحد إسرائيل والحزب العلماني فتح والمملكة العربيّة السعوديّة السلفيّة والقوات اللّبنانية المسيحيّة ورئيس الوزراء العراقي السابق الشيعي نور المالكي، في حين لا تجمعها لا قيمٌ ولا مصالح مشتركة. كلّ ما قد يربطها هو تحالفٌ ما مع الولايات المتّحدة لأسبابٍ متعدّدة، تتلاقى في بعض الأحيان وتتعارض في معظمها.
لا يقلّ المعسكر المعادي تنوّعاً، حيث انّ الجمهوريّة الإيرانيّة والنظام السوري وحركة حماس وحزب الله يحوون من الاختلافات ما يوازي نقاط التقائهم، وذلك على صعيد البنى الأيديولوجيّة والمصالح والتركيبة الدينيّة. لذا فعلاقتهم ببعضهم البعض مبهمة بطبيعة الحال وتتطوّر وفقاً لتأقلمهم مع ديناميكيّة المنطقة، لذا نجد انّ إيران وسوريا اليوم في ضفّتين متواجهتين في ما يخصّ موازين القوى التي تحوم حول مستقبل العراق.
كلّ طرفّ بحدّ ذاته ليس من طينةٍ واحدةٍ أيضاً، حتى ولو كانت الولايات المتّحدة وأوروبا تجهلان كيفيّة التعامل مع هذه الاختلافات. إنّ التطور التاريخي لحماس مثلاً يجعل منها في آن حركة دعوةٍ دينيّة، وشبكة خيريّة، وتنظيماً مسلّحاً مقاوماً، وحزباً سياسياً محباً للسلطة. لم تحل أيٌ من هذه الهويّات التي اكتسبتها حماس تدريجياً مكان أخرى، ولكنّنا نجدها بدرجاتٍ متفاوتة في تركيبة كلّ عنصرٍ من الحركة. هي أيضا تنظيمٌ له تواجدٌ جغرافي كبير، وعلى عاتقه توقّعاتٌ شعبيّة واسعة وتأثيرات خارجيّة وأهداف استراتيجيّة مختلفة كلياً حسب المنطقة التي يتواجد فيها أكان في غزة أو في الضفة الغربية أو في سوريا أو في المخيمات الفلسطينية في لبنان.
أهمّ نقطةٍ يلتقي حولها محور ما يسمّى الممانعين هي ضرورة التصدي لما يعتبرونه مشروعاً اسرائيلياً أميركياً يهدف للهيمنة على المنطقة. إنّ المنطق الغربي الذي لا يتيح لهم غير خيارين، إمّا الإنتقال الى ضفته أو البقاء في خانة الصراع، يخلق محيطاً يجعل من السهل المحافظة على العلاقة التي تربط هذه الأطراف، رغم مصالحها المعقّدة والمتباينة. بالمقابل، في حين أنّ تناقضاتٍ أكثر حدّة مع الوقت تظهر في معسكر المعتدلين، الذين تحيّرهم خيبات عمليّة السلام، وتراجع قدرات القيادة الأميركيّة، وتجعلهم أكثر ميلاً للانطواء على أنفسهم.
إنّ هذه المقاربة التي تعتمدها الولايات المتّحدة تقلّل من قدرتهم على الاعتراف بفرصٍ تنتج عن تقارباتٍ عرضيّة مع أطرافٍ تقع في المحور الآخر. إيران والمملكة العربيّة السعوديّة، العدوّان اللّدودان، يعكسان اليوم التصوّر التقسيمي الطائفي ذاته للعراق، في حين أنّ مصالح الولايات المتّحدة تتوافق أكثر، في الوقت الحالي، من رؤية سوريا وتركيا للوضع.
لا تتوانى الولايات المتحدة مع ذلك عن تحديد مواقفها وفقاً لقائمة تبدو ثابتة، إدانة طهران وسوريا واستحسان الرياض وأنقرة. من جهةٍ أخرى، هل تستطيع الولايات المتّحدة الاعتماد بشكلٍ استثنائي على القاهرة وعمّان وحتى الرياض لتسويق سياسة السلام خاصّتها، في ظلّ تعدّد الأقطاب العربيّة، وفقدان حلفائها المحليّين لمصداقيّتهم، وفي ظلّ الدويّ الكبير الذي ينجح في إحداثه كلٌّ من حماس، حزب الله، سوريا، إيران، من دون أن ننسى قناة الجزيرة؟
أخذ هذا الواقع الجديد في المنطقة بعين الاعتبار يعني مقاطعة الغرب للتصلّب الحاليّ التي يعتمده، واستبداله بسياسةٍ جديدة توافق بين التحالفات التقليديّة والشراكات الجديدة، التي تأتي وفقاً للرهانات المبهمة التي تتشكّل و تتفكّك في المنطقة.
بذلك، قد تجد الولايات المتحدة خلاصها في العراق عبر اتفاقٍ إقليمي يشمل إيران، عوضاً عن مواجهة قد تستفيد منها الأخيرة ويزداد نفوذها، في الوقت الذي يتراجع فيه الوجود الأميركي. كما أنّ رغبةً مشتركة في تفادي مخاطر صراعٍ جديد بين اسرائيل وحزب الله قد يدفع الولايات المتّحدة وسوريا الى العمل كفريق.
أمّا في ما يتعلّق بالملف النووي، ألا يجب التفكير بطريقة مختلفة في يخصّ الوضع الإسرائيلي من أجل الحظو بشرعيّة أكبر في العالم العربي الإسلامي؟ وفي ما يخصّ عمليّة السلام، تستطيع إدارة أوباما أن تعتمد أيضاً مقاربة أكثر مرونة تحسّن العلاقة مع سوريا وتعيد المفاوضات الإسرائيليّة السوريّة الى الساحة، وتفكّ الحصار الذي يخنق غزّة، وتباشر الحوار مع الجالية الفلسطينيّة وتظهر ليونةً أكبر في ما يخصّ المصالحة الداخليّة الفلسطينيّة.
من جهة الأوروبيّين، الذين لا يزالون ينتظرون تغيّراً أعمق في واشنطن، فقد حان الوقت ليفتتحوا الطريق ويستثمروا قدراتهم الخاصة في جزءٍ من الكرة الأرضيّة هم أقرب منها بكثير ويحظون بالكثير من مواردها ومن مهجّريها. ما يصعب على أوروبا استيعابه، لكونها تتماهى في دورها كمعاونٍ لاذع للولايات المتّحدة، هو أنّ تبعيّتها لهذه الأخيرة تضرّ بمصداقيّتها في الشرق الأوسط، بالدرجة ذاتها التي تطال فيها أخطاء واشنطن الولايات المتّحدة بأكملها.
بالتأكيد، لن يكون تغيير الإستراتجيّة في المنطقة من دون مخاطر، حيث قد يتمرّد الحلفاء الدائمون على الوضع من دون أن يكون بإمكان الولايات المتّحدة الاعتماد كلياً على الحلفاء الآنيّين. ولكن هل يستفيد الغرب فعلاً من نموذجٍ فكريٍ بالٍ، لا يتوافق إطلاقاً مع وجهة نظر الأشخاص الذي يفترض به أن يصفهم، أن يفهمهم، وبالأخص أن يؤثّر بهم.
ترجمة زهراء مرتضى / عن صحيفة لوموند الفرنسيّة

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro