English

 الكاتب:

القدس العربي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

غواصات اسرائيلية في الخليج
القسم : سياسي

| |
القدس العربي 2010-05-31 09:57:59


رأي القدس:
قرار السلطات الاسرائيلية بارسال ثلاث غواصات المانية الصنع قادرة على حمل رؤوس نووية الى منطقة الخليج العربي ليس مفاجئا، فهذه الغواصات زارت المنطقة فعلا قبل ذلك، وعبرت قناة السويس في طريقي الذهاب والعودة، ولا نعرف ما اذا كانت قد توقفت في موانئ خليجية عربية جنبا الى جنب مع قطع الاساطيل الامريكية المرابطة في المنطقة للتزود بالوقود مثلا، وعلينا ان ننتظر بضعة اسابيع للحصول على اجابة قاطعة في هذا المجال.
صحيفة 'الصنداي تايمز' البريطانية التي اذاعت تقارير مفصلة في هذا الصدد نقلت عن جنرال اسرائيلي قوله ان الهدف من ارسال هذه الغواصات، التي وصلت احداها فعلا الى المياه الخليجية، هو الردع وجمع المعلومات ونقل عناصر في جهاز 'الموساد'، والتصدي لاي هجوم ايراني بالصواريخ كرد انتقامي على اي غارات اسرائيلية لتدمير المفاعلات النووية الايرانية.
توقيت الاعلان عن ارسال هذه الغواصات يثير الاهتمام، فالمنطقة تشهد تصعيدا عسكريا غير مسبوق، يتمثل في مناورات عسكرية اسرائيلية واخرى ايرانية مكثفة، وتوزيع اسرائيل اقنعة الغاز على جميع مواطنيها.
وفي الوقت نفسه تواصل الادارة الامريكية جهودها في مجلس الامن الدولي لفرض عقوبات اقتصادية خانقة ضد ايران، بسبب عدم التزامها بقوانين وتشريعات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بشأن منع انتشار الاسلحة النووية حسب رأي الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.
ويعتقد الكثيرون ان زيارة بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل الى واشنطن التي ستبدأ هذا الاسبوع، ولقاءه مع باراك اوباما الرئيس الامريكي في البيت الابيض قد تكون لها علاقة بالملف النووي الايراني وكيفية التعاطي معه.
الغواصات النووية الاسرائيلية تشكل دون ادنى شك، احدى حلقات التصعيد العسكري ضد ايران، ولكن من غير المعتقد انها لا تعدو ان تكون فصلا آخر من فصول الحرب النفسية التي تخاض بكفاءة عالية من قبل طرفي الازمة، والولايات المتحدة الامريكية واسرائيل على وجه الخصوص.
فمياه الخليج العربي تعج حاليا باكثر من خمسين قطعة بحرية امريكية من مختلف الاحجام والانواع، ومزودة بكل انواع الاسلحة النووية والتقليدية على حد سواء، واذا كانت هذه الاساطيل لم تخف القيادة الايرانية، فهل من المتوقع ان تخيفها ثلاث غواصات اسرائيلية؟
تلويح اسرائيل بالغواصات النووية وصواريخ كروز المزودة بها، والقادرة على حمل رؤوس نووية، هو تأكيد اضافي على خرق اسرائيل للمعاهدات الدولية، ومعاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية على وجه الخصوص، مثلما هو تأكيد ايضا على النفاق الغربي بخصوص هذه المسألة.
فايران التي تستعد الولايات المتحدة لفرض حصار عليها، تمهيدا، لعدوان عسكري يستهدفها لاحقا، لم تنتج اي اسلحة نووية، واعربت عن تبادل ما لديها من كميات يورانيوم منخفض التخصيب (1200 كيلوغرام) مقابل عشر هذه الكمية (120 كيلوغراما) من اليورانيوم المخصب بنسبة عشرين في المئة، وتصلح فقط لتشغيل مفاعلات نووية لاغراض سلمية. اما اسرائيل فتملك مثل هذه الاسلحة ولا تخضع مفاعلاتها لاي تفتيش دولي، ولم توقع على معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية، وذهبت الى ما هو ابعد من ذلك عندما عرضت تزويد النظام العنصري السابق في جنوب افريقيا برؤوس نووية.
الامر المحير ان دول الخليج العربي تقبل بوجود هذه الغواصات النووية الاسرائيلية في مياهها الاقليمية دون خوف او قلق، بل وربما تقدم لها خدمات التزود بالوقود، ولكن هذه الدول تشعر بقلق كبير من اي برنامج نووي ايراني، ومعظمها مستعد للدخول في حرب امريكية ضد ايران لتدميرها اذا تطلب الامر.الخليج لم يعد فارسيا ولا عربيا بل اصبح امريكيا، وربما يصبح اسرائيليا في القريب العاجل.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro