English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مصادرة حق المرأة في ممارسة الرياضة
القسم : قضايا المرأة

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-05-26 08:03:03


تناقلت وكالات الأنباء فتوى عضو هيئة كبار العلماء عضو اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية الشيخ عبدالكريم بن عبد الله الخضير التي حرمت «ممارسة البنات للرياضة في المدارس لأنها تجرّ مفاسد لا تخفى على ذي لبّ، (معتبراً) أن النساء وظيفتهن الجلوس في البيوت وتربية الأولاد». واعتبر الشيخ الخضير الذي صدر مرسوم ملكي قبل أيام بتعيينه عضواً باللجنة الدائمة للإفتاء، في فتواه أن «المطالبة بدراسة إدخال التربية البدنية في مدارس البنات، اتباع لخطوات الشيطان الذي نهينا عنه». وذكر الشيخ الخضير في فتواه أيضاً أن «الذي لا أشك فيه أن ممارسة الرياضة في المدارس بالنسبة للبنات حرام، نظراً لما تجرّ إليه من مفاسد لا تخفى على ذي لبّ، ولا تجوز المطالبة بها فضلاً عن إقرارها».
وقد استغرب البعض هذه الفتوى، بعد انطلاق أول جامعة سعودية مختلطة هي جامعة الملك عبدالله بن عبدالعزيز، التي اعتبرت حينها خطوة سعودية متقدمة على صعيد نيل المرأة السعودية لبعض حقوقها.
لكن ليست هذه الفتوى الأولى التي تعالج موضوعة ممارسة المرأة للرياضة ففي شهر أكتوبر/ تشرين الثاني 2009، تناول عضو هيئة التدريس أستاذ الدراسات العليا في جامعة الملك خالد الدكتور عبدالرحمن الجرعي هذه المسألة، في رده على سؤال وجه إليه من خلال موقع «الإسلام اليوم» الذي يشرف عليه الدكتور سلمان العودة، حيث رأى «أن رياضة اليوغا من العبادات الوثنية المعهودة عند قدماء الهنود، التي يُحرم ممارستها، وبأن رياضة اليوغا تتكون من تمارين بدنية مصحوبة بتركيز عقلي ووجداني، ولها أصل عبادي وثني، وهي معهودة عند قدماء الهنود، يتقربون بها لآلهتهم «الشمس».
وتذكرنا فتوى الخضير أيضاً بتلك الفتوى التي أطلقها في مطلع هذا العام عالم الدين السعودي الشيخ عبدالرحمن البراك والتي أفتى فيها «بجواز تكفير وقتل من يبيح الاختلاط»، حينها انبرى مجموعة من علماء الدين الأزهريين الذي طالبوا البراك «بالتراجع عنها حتى لا يتهم الدين الإسلامي بالتطرف الفكري». بل انبرى للرد على البراك حينها مدير هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في منطقة مكة المكرمة، الشيخ أحمد الغامدي الذي قال في تصريح للعربية نت «هذه الفتوى لا تستحق الرد عليها فهي تنقض نفسها بنفسها».
لم تعد هذه النقاشات محصورة داخل فئة معينة، أو أسيرة نطاق جغرافي ضيق، بل باتت الفتاوى وما تثيره من حوارات ساخنة من أهم المواد المثيرة للجدل على شبكة الإنترنت، الأمر الذي يقلص من مساوئ البعض منها. وبالتالي بتنا نقرأ على مواقع الإنترنت أو نشاهد على الفضائيات العربية، حوارات دسمة تغني هذا الموضوع.
وعند العودة لطروحات الخضير، سنجد أن الكثير من ردود الفعل بشأنها، حاولت الاستنجاد بنصوص فقهية وقرآنية من أجل إثبات وجهات نظرها، وهو أمر لن ألجا إليه، لسبب بسيط وهو «محدودية معرفتي بقضايا الفقه والشريعة»، مما لا يبيح لي أن أدلي بدلوي في هذه المسألة ومن منطلقاتها المرجعية. لكن ذلك لا يمنع، وعوضاً عن ذلك، ولوج الحوارات من زاوية إنسانية تقوم على المعطيات التالية:
1. لماذا يقتصر الحديث على «عورة المرأة»، فللرجل هو الآخر عورة عليه أن يسترها، بما يتقيد والقيم الدينية الإسلامية، ربما تكون تلك العورة مختلفة، لكنها تبقى في نهاية المطاف عورة، وبالتالي، فإن كان على المرأة شروط ينبغي عليها التقيد بها، فعلى الرجل هو الآخر شروط عليه الالتزام بها. فلماذا لا نسمع عن تلك الشروط، ويكتفي البعض منا بتصعيب الحياة على المرأة، بدلاً من تسهيلها عليها؟ وخاصة أنه ليس هناك من يختلف على أن الدين الإسلامي هو دين يسر وليس عسر، على الإنسان، بغض النظر عن جنسه الاجتماعي.
2. إذا كانت المرأة وفي مراحل الإسلام المبكرة والمضيئة، قد مارست كل الأنشطة البشرية، بما فيها الغناء وخوض الحروب، فما الذي استجدّ اليوم كي تجرد من ممارسة نشاط بشري بريء، هو الرياضة، وفي مكان لا يؤمّه «الذكور». فالمعروف أن أي نشاط إنساني يمارس باعتدال وتعقل، والإسلام دين «اعتدال وعقل»، إنما هو استجابة طبيعية لمتطلبات الجسد البيولوجية والفيزيولوجية، سواء كان ذلك من أجل إنجاز الأعمال أو من أجل الترفيه والتسلية.
3. إذا جرّدنا المرأة من هذه الحقوق البسيطة، فما الذي نتوقعه منها، كإنسانة، ومن سلوكها كبشر، وهذا يقودنا إلى الشق الثاني من فتوى الخضير، الذي يطالب المرأة بالعودة للمنزل والجلوس فيه والتفرغ لتربية الأطفال. إن كان المقصود بالعودة للمنزل هو «انتظار الرجل»، و»التبرج كي ترضي المرأة غروره، وتستجيب لغريزته الأنانية ومتطلباته السطحية كــ «ذكر»، فهذا أمر مرفوض جملة وتفصيلاً، وخاصة أن التفرغ لتربية الأطفال، كما تدعو جميع نظريات علم النفس، دون أي استثناء، تثبت أن التربية السوية للأطفال تتطلب، فيما تتطلب مشاركة طرفي العلاقة وهما الوالدان على حد سواء. وما هو أهم من ذلك كله أن قرار البقاء في المنزل والتفرغ لتربية الأطفال، عندما يكون قراراً نسائياً ينبغي على الجميع احترامه وتقديره. حينها ينبغي أيضاً أن تحظى هذه المرأة صاحبة مثل هذا القرار بكل ما تستحقه من احترام، لأنها قررت التضحية بالكثير مما لديها من أجل أطفالها. وعلى نحو أكثر شمولية، يمكننا القول إنها ضحّت بالحاضر الذي هو «هي»، من أجل المستقبل الذي هو «الأطفال».
ما يثلج الصدر، ويثير في النفس بصيصاً من الأمل، أنه مقابل هذه المصادرة المجحفة بحق المرأة في ممارسة الرياضة، هناك فتوى إدارة الإفتاء بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة الكويت التي أجازت «ممارسة المرأة للألعاب الرياضية المناسبة لطبيعتها والمشاركة في البطولات الخاصة بالنساء». وقبل ذلك كانت تلك الخطوة الجريئة التي صدرت في أكتوبر/ تشرين الأول 2009 ، التي نفذها شيخ الأزهر السابق محمد سيد طنطاوي، عندما صرح بشأن «اعتزامه إصدار قرار بمنع ارتداء النقاب للفتيات الدارسات بالمعاهد الأزهرية (ابتدائي وإعدادي وثانوي)». حين قال أثناء جولة له في بعض المعاهد الأزهرية، حين لفت انتباهه وجود بعض الطالبات المنقبات، فانتقدهن بشدة، وقال لهن «إن ارتداء النقاب ليس فرضاً في الإسلام، وبالتالي فإنه لا يجوز ارتداؤه في المعاهد الأزهرية وأنه بصدد إصدار قرار بمنع ارتدائه نهائياً بالمعاهد الأزهرية».
 
الوسط - 26 مايو 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro