English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أسماء «النطاقات» وحدها لا تكفي (2)
القسم : عام

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-05-25 08:16:16


على هذا الأساس وإذا ما أراد العرب ولوج عالم الإنترنت من بوابته الاقتصادية / الصناعية، فرادى كدول مستقلة عن بعضها البعض، أو ككتلة سياسية يجمعها الكثير من مقومات السوق الواحدة المشتركة، أو حتى الأسواق المتكاملة، فليس أمامهم سوى طريق واحدة ليس هناك سواها تلتقي عندها الفروع التالية:
1. الرؤية الاستراتيجية الواضحة، القائمة على معالجة العلاقة مع الإنترنت من مدخل متكامل يربط بين صناعة تقنيات الاتصالات والمعلومات وبين الاقتصاد المعرفي، الذي تطور اليوم وبات يعرف أيضاً بالاقتصاد الإبداعي (Innovative Economy). هذه الرؤية تنطلق من فهم الإنترنت على أنها صناعة متقدمة تمارس دورها كأحد القطاعات الحية في التأسيس لذلك الاقتصاد. النتيجة المنطقية لهذه النظرة، ليس فقط النهوض بالاقتصاد الوطني على حدة أو القومي ككتلة متناسقة، وليس إتاحة المجال أمامه للدخول في منافسة متكافئة مع الاقتصادات الأخرى الناهضة، وإنما أيضاً، وهو أمر في غاية الأهمية، التحول من مجرد سوق استهلاكية لخدمات الإنترنت ومنتجاتها، كما نحن عليه اليوم كعرب، إلى سوق استهلاكية / منتجة في آن. هذه المعادلة السوقية (استهلاك/ إنتاج) تفقد جدواها الاقتصادية، ما لم تر دور «القيمة المضافة» الاقتصادية، وهي إحدى ركائز الاقتصاد الإبداعي الرئيسة في عملية الاستهلاك/ الإنتاج تلك. لقد أصبح للقيمة المضافة هذه مساهمتها المركزية في أية رؤية استراتيجية اقتصادية تتحول من الاقتصاد التقليدي، بما فيه المعاصر، إلى الاقتصاد المعرفي.
2. القرار السياسي الصارم وغير المتذبذب، تلك الرؤية الاستراتيجية تتحول إلى مجرد برامج محصورة في الأوراق التي دونت عليها، أو الملفات الإلكترونية التي حفظت فيها، ما لم يسندها قرار سياسي غير قابل للتأجيل أو المناقشة، يدافع عن تلك الخطة، ولا يقبل المساومة على برامجها. على العرب هنا مغادرة تلك النظرة الانتقائية الضيقة التي تحصر نفسها في بعض السلبيات الأخلاقية، أو تلك التحديات الحضارية التي يتمسك بها ذوو النظرة الضيقة أو العقول غير المستنيرة، من أجل إجهاض مشروع تنموي متكامل يقوم، أساساً، على صناعة الإنترنت، بفضائها الاقتصادي الرحب. ليس القصد هنا إهمال تلك السلبيات، أو حتى القفز فوقها، بل الوقوف عند كل واحدة منها وووضع العلاجات الصحيحة لها. لكن مع أن اكتشاف السلبيات وعلاجها أمر مقبول، فإن تضخيمها والتخوف من أجل مقاطعة الإنترنت أو حظرها أو التعامل الخجول معها هو مدخل قاتل للاقتصاد المعرفي، وهو الأمر الذي ينبغي أن يتصدى له ذلك القرار السياسي الصارم.
3. البرامج المتكاملة المتممة؛ فمن الضرورة بمكان أن تعزز تلك النظرة الاستراتيجية، وذلك القرار السياسي، برامج متممة لابد لها، لكنها لابد وأن تكون متكاملة فيما بينها. فالاقتصاد المعرفي ظاهرة كلية من الصعب تجزأتها، ولا ينبغي أن نفهم من خطأ التجزئة على انه استحالة «السياسة المرحلية»، فمن المنطقي والطبيعي أيضاً أن يتم تنفيذ تلك البرامج على مراحل، بل ربما كانت المرحلية أحد شروط بناء اقتصاد معرفي صلب، قادر على النمو والتطور، وفق خطط مرحلية متكاملة.
4. البنية التحتية الخاصة بتقنية الاتصالات والمعلومات، التي تحتاجها النظرة الاستراتيجية، والتي لا يمكن أن يستغني عنها القرار السياسي، ويتطلبها تنفيذ البرامج بشكل متكامل. ومن الأهمية بمكان هنا، أن الحديث لا يقصد تمديد آلاف الأميال من الأسلاك الضوئية هنا، أو إقامة المئات من الأبراج هناك فقط. كما انها ليست نشر شبكة من الهوائيات لتوفير غطاء اتصالي لرقعة محددة مهما بلغت مساحاتها، إنها كل ذلك وما هو أكثر. إذ لا مفر هنا من تشبيكها جميعاً في نطاق نظام متكامل يحقق الفائدة، ليس من كل واحدة منها على حدة، بل من خلال صهر وظائفها في بوتقة ذلك النظام، والاستفادة من محصلتها الكلية، وليس من قواها المنفردة.
5. المحتوى، والمقصود بالمحتوى هنا ليس المواد بحسب، بل أيضاً الخدمات التي تتولد عنها، سواء كانت تلك المواد خاصة بالأعمال، أم من أجل الترفيه، أو لإنجاز معاملات الدولة. ولقد وصلت مواصفات بناء المحتوى إلى مستوى متقدم من التطور والتعقيد، حتى باتت أهميتها، ودورها الذي تمارسه في بناء الاقتصاد المعرفي يفوق، في حالات معينة تلك التي تتمتع بها البنية التحتية. وعند الحديث عن المحتوى، لابد من التمييز الواضح بين ذلك المحلي الذي يخاطب السوق الداخلية، والآخر الذي يوجه السوق العالمية. والحديث هنا عن الاحتياجات وليس المواصفات التي ينبغي ان تتقيد، في كلتا الحالتين، بالمقاييس العالمية.
6. الشفافية، والتكامل بين القطاعين العام والخاص. وبالنسبة لموضوعة الشفافية، فهى ممارسة لا يمكن لآليات الاقتصاد المعرفي أن تتحرك في غيابها، فهي تحتاجها سواء عند تبني الاستراتيجية، أو عند وضع الخطط، أو لحظة الشروع في تنفيذ البرامج. وليس المقصود بالشفافية هنا مجرد الإفصاح عن كل ما أشرنا إليه أعلاه، بقدر ما هو التقيد الصارم بمقاييسها لضمان الوصول إلى تقدديم ما هو مطلوب في إطار نظام متكامل تحرسه تلك القوانين، التي وحدها دون سواها ستكون القادرة على تنظيم العلاقة السليمة بين القطاعين العام والخاص، حيث يفترض أن يكتفي الأول بالقيام بمسئوليات التشريع والتنظيم، فيما يتحمل الثاني مهام التنفيذ. وبقدر ما يحتاج الاقتصاد المعرفي إلى شفافية الدولة ومؤسساتها، بقدرهو في أمسّ الحاجة إلى قطاع خاص جريء ومقدام قادر على أن يكون ندّاً للقطاع العام كمنفذ لذلك التحول، الذي قد يقوده، في نهاية المطاف إلى التفكير الجدي في مميزات الرأس مال المجازف (VC).
7. ركائز أخرى لا يمكن إغفالها هنا، ومن أكثرها أهمية النظام التعليمي، الذي هو الآخر ينبغي أن يحظى بالاهتمام الذي يستحقه، وكذلك القوانين والأنظمة. لكنا أردنا التركيز على القضايا الأكثر إلحاحاً وتأثيراً، كي لا يغرق القارئ في تفاصيل تحرف نظره عن تلك الأكثر أهمية، واستراتيجية.
تأسيساً على كل ذلك، وبقدر ما نرى في تعريب النطاقات خطوة إيجابية على طريق التحول نحو الاقتصاد المعرفي، لكنها تفقد الكثير من بريقها الإعلامي، بل وحتى من جدواها الاقتصادية، ما لم تتكامل مع تلك الحطوات الست المشار إليها أعلاه، التي تشكل الكائز الأساسية في عمليات التحول نحو ذلك الاقتصاد، الذي بات حقيقة ملموسة، وليس نظريات تدرس في الأكاديميات فحسب.
 
الوسط - 25 مايو 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro