English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الأتراك قادمون
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2010-05-22 08:50:10


هل تستطيع تركيا أن تقوم بما عجزت أميركا عن القيام به، التطبيع العربي الإسرائيلي، بلعب دور الوسيط المباشر بين حماس وفتح من جهة والوسيط غير المباشر بين سوريا الدولة الصهيونية اليهودية من جهة أخرى. 
إن المشادة التي حدثت بين رئيس الوزراء التركي “طيب اردوغان” والرئيس الصهيوني “شمعون بيريز” في أثناء المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، جعل أسهم تركيا العثمانية يرتفع من جديد في أفئدة الشعب العربي، الشعب العربي الذي يريد أن يتمسك ولو بالريح حتى لا يفقد توازنه العقلي، بعد أن فقد الأمل في حكوماته التي عوضا عن محاربة الكيان الصهيوني، أصبحت تعلن عن تسابقها في احتضانه. 
تركيا اليوم التي أصبحت تعيش حلم الدولة العثمانية من جديد في ظل حكم حزب العدالة والتنمية الإسلامي، تراودها فكرة الزعامة والهيمنة ولعب دور أساسي في إدارة سياسة المنطقة من خلال استراتيجية الشرق الأوسط الكبير، بقبولها منصب المعتمد الأوروأميركي الجديد في الشرق الأوسط. 
هل تكون تركيا من يملأ الفراغ السياسي، بعد سقوط حكم الشاه في إيران، وصعود سياسي لقوى عدوة للطموحات الأوروأميركية، وفشل مصر في زعامة العالم العربي وما أدى إليه من فراغ سياسي افرز زعامات معادية للسياسات الأورأميركية وداعمة لإيران. فراغ سياسي أدى لتدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في ظل انقسامات ومنافسات عربية، أخرجتها من معادلات الحل السياسي للمنطقة. 
إن التحول السياسي التركي هو للخروج من فخ شبكة العنكبوت التي نصبتها أوروبا بقيادة فرنسا، لرفض عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي، بالتحول من سياسة البعد الواحد إلى سياسة ديناميكية فاعلة في المنطقة. لقد أدى خوف تركيا بعد الغزو الأميركي للعراق من قيام دولة كردية في الشمال، وتواجد إسرائيلي كبير، إلى تحول هائل في السياسة التركية، بدأت بتعزيز العلاقة مع النظام العراقي، أعقبها التقارب مع النظام السوري ولعب دور الوسيط بين سوريا والكيان الصهيوني، استطاعت تركيا من خلاله تحقيق ما عجزت السياسة الأميركية عنه. 
وجاءت حرب الإبادة على غزه وتدميرها، بفرصة غير محسوبة في ارتفاع أسهم تركيا في العالمين الإسلامي والأوروأميركي. فقد أدى موقف اردوغان إلى تقارب عربي إسلامي تركي، كما أدى في الوقت ذاته إلى فرض الورقة التركية على أنها قشة النجاة لأوباما أميركا، لتحريك عملية السلام أو تمطيطها، وباب لدخول أوروبا العجوز بثقلها في سياسة المنطقة بخاصة فرنسا التي بدأت تلعب دورها الاستعماري من جديد، وتسويقه في دول الخليج منتهزة فرصة الانقسامات والتنازع على النفوذ والسلطة فيما بينها. 
العلاقات الصهيونية التركية، علاقات قديمة تقوم على اتفاقيات معلنة وأخرى غير معلنة، سمحت لهذا الكيان الهجين بالوجود في شمال العراق وفرض أجندته. واليوم لن تقوم تركيا بنسف كل هذا وبتغيير سياساتها المتوازنة القائمة أساسا على خطة تحقيق قبولها عضوا في الاتحاد الأوروبي، من أجل خاطر العرب أو من أجل التاريخ والإسلام كعامل مشترك بينها وبين العرب، بل ستقوم بتجيير هذه العلاقات لفرض وجودها الإقليمي والدولي، كعنصر مقبول ومطلوب لإدارة الصراع في الشرق الأوسط، ولعل الاتفاق الإيراني التركي فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم خير دليل على ذلك. 
إن تركيا اليوم تلعب دورا جديدا وخطرا على وضع القضية الفلسطينية، فهي من جهة تكسب ود العالم العربي بنقدها اللاذع لأفعال الكيان الصهيوني فيما يتعلق بالحصار وبناء المستوطنات لتهويد ما تبقى من القدس، إلا أنها في الوقت ذاته تعترف بإسرائيل كدولة مستعمرة وليست عصابة اغتصبت وهجرت واستوطنت، وعليه فالدول تختلف وتتفق حسب بوصلة مصالحها وبذلك ستظل تعترف تركيا بالكيان الصهيوني وستكون جهودها لإحلال السلام هي جهود لتطبيع العلاقات العربية الصهيونية.

البلاد - 22 مايو 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro