English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

علاقات المنامة - الدوحة أقوى من أية خلافات جانبية
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-05-20 08:23:34


بشكل ربما لم يكن مفاجئاً للبعض أو مفاجئاً لطرف آخر، تناقلت الأنباء عن توتر في العلاقات بين المنامة والدوحة برزت في ملف الصياد البحريني المصاب بطلقات خفر السواحل القطرية، ومن ثم البرنامج الذي بثته قناة الجزيرة في 17 مايو/ أيار 2002 والذي تحدث عن الفقر في البحرين، وارتفعت سخونة الاتصالات بين البلدين، وتدخلت وزارات الداخلية والخارجية فيهما، وتناقلت مؤسسات الإعلام المحلية والعالمية خبر «إغلاق مكاتب قناة الجزيرة الفضائية القطرية في البحرين».
تلبدت سماء الأشقاء بغيوم قيل إنها بدأت منذ فترة غير قصيرة، وإنها برزت في حادثتي إصابة الصياد والبرنامج الذي بثته «الجزيرة».
وبالسرعة ذاتها التي انتشر فيها الخبر، ارتفع الكثير من علامات الاستفهام المتسائلة عن الأسباب والدواعي التي فجرت الخلافات بين العاصمتين، بينما كانت طريق العلاقات الطيبة بينهما معبدة، وبينما من المفترض أن الاستعدادات على قدم وساق لإطلاق مشروع «جسر المحبة» بين البلدين، كدليل على حرص كليهما على تشييد المزيد من البنى التحتية القادرة على تعزيز العلاقات فيما بينهما على الصعد كافة، والاقتصادية منها على وجه الخصوص.
جرى كل ذلك، ومواطنو الدولتين قطر والبحرين، لايزالون يلعقون جراح أزمة جزيرة «حوار»، ويحاولون مسح ذكرياتها الأليمة، ويضعون حداً لتداعياتها التي ورثتهم إياها خلافات بلديهما بشأنها، والتي استنزفت طاقات البلدين، وهدرت مواردهما المالية والبشرية في قضية كان في الوسع تحاشي الكثير من سلبياتها لو سلك البلدان طرائق مختلفة في نزع فتيل الخلافات. هناك ما يشبه الإجماع بين القوى الصالحة في البلدين على تحاشي تكرار تلك التجربة «الحوارية» القديمة.
قد تبدو صورة الأسباب التي فجرت الخلاف غير واضحة المعالم، لكن الخطوة الأولى لتحديد الأسباب تتطلب الإجابة على تساؤل أهم وأكثر خطورة هو: من هو المستفيد الحقيقي الأول وراء توتير العلاقة بين البلدين؟، إذ لا يمكن فهم الأسباب الكامنة وراء هذا التصعيد السريع، ما لم نستطع تحديد القوى أو الدول التي لها مصلحة حقيقية في تأجيج الخلافات بين البلدين الشقيقين. فمن غير المنطقي القبول بوصول تردي العلاقات إلى ما وصلت جراء خطأ من مواطن تجاوز الحدود البحرية البحرينية، أو ما قابله خطأ آخر ارتكبه ضابط في خفر السواحل القطرية عندما أطلق النار على ذلك المواطن في نطاق تأدية ذلك الضابط، حسبما هو يعتقد، لواجبه.
منطق الأمور يقول إن تلك الجهة المستفيدة لايمن ان تكون قطر أو البحرين، وإلا تحولت القضية إلى قرارات عشوائية تتخذها في حالات انفعالية بعيدة عن الدراسة والتمحيص، دوائر صنع القرار في البلدين.
ما يدفعنا للأخذ بهذا الإحتمال هو اعتقادنا بعدم وجود طرف في العاصمتين له مصلحة حقيقية، مباشرة أو غير مباشرة، قصيرة المدى أم بعيده، في تأزيم الملف القطري/ البحريني.
لا ينبغي أن يقودنا هذا التوجس من وجود أصابع أجنبية، إلى الوقوع فريسة في «نظرية المؤامرة»، التي نحن أبعد ما نكون عنها، فالحديث هنا يتحدث عن مصالح، وتقاطعات تلك المصالح، النابذ لكل ما يمت لـ «نظرية المؤامرة» بصلة.
وفي سياق البحث عن الأسباب، سوف نكتشف أن أول الأطراف التي لها مصلحة مباشرة في تأجيج الخلافات هي تلك القوى التي تتعارض مصالحها بشكل مباشر مع الاستقرار في المنطقة، والتي ترتبط مصالحها السياسية والاقتصادية، على حد سواء، بتأزيم العلاقات عالمياً، وخاصة في البؤر الاستراتيجية، مثل منطقة الشرق الأوسط، وعلى وجه الخصوص منها منطقة الخليج النفطية. واليوم، والقضايا الكبرى الساخنة في المنطقة تتجه نحو الهدوء، فليس هناك أفضل من القوى الصغرى مثل البحرين وقطر لاستخدامهما كفتيل يشعل نار الخلافات في المنطقة.
ما يؤيد الأخذ بهذا المدخل لفهم طبيعة الخلاف هو ذلك الهدوء الذي بدأ يحيط بالملف النووي الإيراني، وتنامي المساعي لطي صفحة الانتخابات العراقية، وحصر تداعياتها، والحد من اتساع نطاقها، وصمت مدافع الجبهة اللبنانية/ الإسرائيلية، وتليين الموقف الأميركي من سوريا، ونزع فتيل اندلاع صدام مسلح في القريب العاجل في الساحة الفلسطينية/ الإسرائيلية.
الطرف الثاني الذي له مصلحة في ضمان اشعال توترات في المنطقة، هو تلك الجهة، واحدة أو أكثر، التي تريد أن تتفرد بالسيطرة على خريطة التحالفات الإقليمية الداخلية فيها، وتضمن انتهاء خيوطها جميعاً عند بوابات عاصمتها، كي تعيد توزيعها هي، لاحقاً، بما ينسجم وسياستها الإقليمية. هنا تضع هذه الجهة المستفيدة من تأجيج الخلافات الداخلية خارطة التكوين السياسي والسكاني لمنطقة الخليج على طاولة مصالحها، وتحاول أن تستفيد من إبراز عناصر الخلاف على حساب عناصر الوئام، كي تجيرها لصالح سياستها الرامية إلى الاستفراد بكونها العامل الأساسي في معادلة موازين القوى في هذه المنطقة.
تأسيساً، على كل ذلك، فليس أمام صناع القرار الحريصين على المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين، من حل افضل من إعادة المياه إلى مجاريها السلمية الطبيعية، والعمل بجد لتضييع الفرصة من أيدي أولئك العابثين بمصالحهما، من خلال العودة إلى منطق العقل والمسئولية الذي لا يمكن أن يقود إلا إلى هدف واحد فقط، يقضي بإلقاء بكل ما حدث إلى الوراء، وعدم الالتفات نحو الخلف، والنظر عوضاً عن ذلك نحو المستقبل القائم على الدفاع عن تلك المصالح المشتركة التي تقف مباشرة في وجه كل من تسول له نفسه العبث بتلك المصالح.
الوسط - 20 مايو 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro