English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

صيف انتخابي ساخن أمام أهداف محددة
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-05-19 08:11:16


طوى أعضاء المجلس الوطني أوراقهم، وقريباً ستغلق الحجرتان أبوابهما، وسيغادر الجميع، باستثناء الطاقم الإداري مقاعدهم، بعضهم على أمل عودة، وبعضهم الآخر وداعاً نهائياً.
لن نخوض في قضايا مجلس الشورى، لا تنقيصاً من قدر أعضائه، ولا استهانة بالدور الذي يمارسه كمؤسسة تشريعية، بقدر ما هي قناعتنا بأن معايير تعيين أعضائه لها حسابات أخرى، ليست ذات علاقة مباشرة بحراك الشارع السياسي من حيث حسابات الأصوات، كما هي الحال عليه في مجلس النواب، محور هذه المعالجة.
وقد لا نذهب بعيداً إذا قلنا إن عوامل وآليات ترجيح كفة من سيختارون لعضوية الشورى مرتبطة، إلى حد بعيد، بنتائج الانتخابات البرلمانية، التي ستأتي، كما يتوقع البعض بعد صيف ساخن. ولهذا تشير كل التوقعات، بناء على قراءتها لخارطة العلاقات السياسية التي ستولدها عمليات الانتخابات والمرحلة اللاحقة لها، إلى أن البحرين ستشهد صيفاً ساخناً هذا العام، يختلف نوعياً، وفي الكثير من تفاصيل أداء قواه السياسية عن ذلك الذي عرفناه في صيفي العامين 2002 و2006.
كثيرة هي القضايا التي يمكن أن نتناولها كي نثبت صحة التوقعات بهذا الصيف الساخن، لكنا سنحصر المعالجة في قضية واحدة هي الأهداف التي ستحرك القوى السياسية في الصيف القادم، من خلال رسم صورة سريعة تحدد تلك الأهداف، وتضع كل واحدة من تلك القوى في الخانة الصحيحة التي تحددها تلك الأهداف، التي يمكن تلخيص مواقف القوى التي تقف وراءها في النقاط التالية:
1. السلطة التنفيذية، بعيداً عن أية أهداف ثانوية تحاول السلطة التنفيذية أن تحصدها من المجلس النيابي المقبل، فمن الطبيعي أن يكون هدف هذه السلطة الأساسي هو المحافظة على معادلة التصويتات القائمة عند المنعطفات الحادة التي تتطلب فرزاً سياسياً واحداً غير قابل للمساومة. تبدو تلك المنعطفات شديدة الوضوح عند التصويت حول قرار يمسّ القضايا المفصلية الرئيسية من مستوى إقرار الموازنة العامة، أو ملكية الأراضي، وما يشابهها من ملفات ساخنة أخرى، لا تستطيع فيها السلطة أن تجازف بخروج ذلك القرار من تحت سيطرتها، والطريق الذي تحدده له.
وتحت هذه المظلة الكبيرة التي تحاول السلطة السيطرة على اتجاهات حركتها السياسية، يمكن أن تنضوي مجموعة أخرى من الأهداف، لكنها تبقى ثانوية، مقارنة بالهدف الإستراتيجي الرئيسي، مثل الحؤول دون استجواب وزير معين، أو إرجاء قرار يتعلق بما أصبح يعرف باسم «السياحة النظيفة». ولهذا ستعمل السلطة، بكل ما تحت تصرفها من مقومات قوة وعناصر نفوذ، كي تأتي التشكيلة الجديدة للمجلس النيابي القادم، متطابقة مع هذا الهدف الإستراتيجي. لن توفر السلطة أي عامل من أجل تحقيق ذلك، بما يشمل، بالإضافة إلى عناصر قوة أخرى، «صناديق الاقتراع العامة»، التي تشكل «كعب أخيل» انتخابي قاتل تعاني منه المعارضة.
2. المعارضة الإسلامية بمختلف أجنحتها، ودون الحاجة إلى فرز فصائلها بناء على تحديد الهدف الرئيسي لها، والتي بدون أي شك، سوف يتمحور هدفها السياسي حول نيل أكبر عدد ممكن من الكراسي، أو عدم فقدان الحصة التي نالتها في انتخابات 2006. وبالتالي سيسعى كل تيار منها على حدة، أو عبر صيغة تحالفية بين بعض أجنحتها، من أجل تغطية الإخفاقات التي عانت منها خلال الدورة الماضية، لأسباب ذاتية وموضوعية، على حد سواء.
والحديث هنا يتناول الأهداف، دون فقدان البوصلة والدخول في متاهات التقويم أو التصنيف.
من هنا ستحاول هذه المعارضة تنصيع صفحة أدائها، أو على نحو أكثر دقة أداء بعض عناصرها، التي شابتها بعض البقع أثناء أعمال الدورة الماضية، إما من خلال عدم ترشيح العناصر التي لم يكن أداؤها كما كان متوقعاً، أو أن يكون قد عانى أداؤها من بعض السلبيات التي أفقدتها نسبة من مصداقيتها في صفوف جماهيرها، أو، وهذا خيار قد يكون صعباً ومعقداً في آنٍ، عن طريق القبول بتحالفات واسعة مع قوى ليست بالضرورة من بين صفوف المعارضة.
ومن المتوقع أن يتمسك كل جناح من تلك الأجنحة بما يعتقد أنها «الكوتا» التي تسمح له بها الظروف القائمة وموازين القوى الفاعلة في الساحة الانتخابية.
3. التيارات الخارجة عن نطاق الإسلام السياسي، وهي تنقسم إلى قسمين أساسيين: الأول ذلك المنسلخ من التنظيمات السرية التي كانت تناضل تحت ظروف «قانون أمن الدولة»، وهي رغم صغر حجمها، لكنها في مجموعها تشكل كتلة سياسية لا يستهان بها، فيما لو شكلت فيما بينها أي شكل من أشكال التنسيق، عندما يستحيل التحالف.
هذه الكتلة التي عملت ظروف كثيرة ضدها في انتخابات مجلس 2006، لها مصلحة كبيرة في تحريك المياه في التركيبة البرلمانية الحالية، والعمل كي لا تتكرر في الانتخابات القادمة، فهي أكثر القوى التي لها مصلحة مباشرة في تغيير التركيبة الحالية، ولصالح المعارضة بحيث تتغير خارطة التحالفات القائمة، بما يسمح لها بتحقيق نصر انتخابي وإن كان محدوداً، شبيه إلى حد بعيد، بما تحقق في انتخابات 2002، عندما كان التيار الإسلامي منقسماً على نفسه، بين مشارك ومقاطع لتلك الانتخابات.
الثاني هي تلك المجاميع المتناثرة، وأهم كتلة فيها هي التجار الذين لم يفصحوا بعد عن نواياهم بشكل صريح وعلني.
هذه الكتلة في غاية الأهمية، لكن مصيبتها الكبرى أنها غير متماسكة، الأمر الذي يحولها إلى مساحة رمادية واسعة تسمح لأكثر من طرف، بوعي أو بدون وعي، بما فيهم السلطة التنفيذية، باختراقها والاستفادة من صوتها الانتخابي. قد تبدو هذه الكتلة هامشية، وليست ذات تأثير، لكل من ينظر لها بشكل سطحي، وخبرة سياسية محدودة، لكنها في حقيقة الأمر، وعندما تقاس بحجمها الذاتي سوية والتحالفات السياسية والاجتماعية التي تدور في فلكها، تتحول إلى كتلة حرجة بوسعها أن تمارس دوراً ترجيحياً، ربما ليس في المناطق كافة، لكن في بعض من الدوائر الانتخابية غير المشطورة طائفياً.
 
الوسط - 19 مايو 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro