English

 الكاتب:

النهار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

التسديدة الذكية
القسم : سياسي

| |
النهار 2010-05-18 08:25:15


بقلم امين قمورية:
في اللحظة المناسبة، سددت طهران كرة قوية الى مرمى مجموعة فيينا بعدما باغتت لاعبي الفريق الخصم باعلان موافقتها على المبادرة البرازيلية - التركية الخاصة بتخصيب الاورانيوم. وسواء احسن حارس المرمى الغربي تشتيت الكرة الايرانية الصعبة ام لم يحسن، فان المناورة الايرانية احدثت بلبلة في صفوف الفريق المعارض لامتلاك طهران القدرة النووية، وربما غيرت مجرى المباراة.
طبعا سيسعى الحَكَم الدولي المتمثل بوكالة الطاقة الى عدم احتساب الرمية الايرانية باعتبارها "فاولاً" او تسللاً او ضربة بعد صافرة النهاية، وسيرفع البطاقة الصفراء في وجه اللاعب الايراني على اساس ان الرمية لا تلبي كل شروط اللعبة التي وضعها الفريق الغربي. وبحسب هذه الشروط، كان يتعين على الايراني ان يتوقف عن اللعب بمواصلة التخصيب منذ ان اطلق الحَكَم الدولي صافرة البداية للمباراة الحالية الحاسمة، ذلك ان طهران كانت طوال فترة المباراة تزيد مخزونها من الاورانيوم الضعيف التخصيب حتى يكاد يتضاعف، وتاليا يتعين تبعا لهذه الشروط ان يأخذ اي اتفاق جديد في الاعتبار المخزون الجديد وامكانات التخصيب الجديدة للاعب الايراني. بمعنى آخر، ان المطلوب هو ان توقف طهران برنامجها النووي اثناء مباراة التفاوض وهذا ما كان يتجاهله اللاعب الايراني بالكامل.
لكن "البطاقة الصفراء" التي قد يرفعها الحكم الدولي في وجه اللاعب الايراني لن تشد بالضرورة من عزم الفريق الغربي ولن تقلل عزم الايراني تحقيق الهدف الذهبي وانهاء المباراة لمصلحته.
بتمريرته الذكية وتصويبه المحكم نحو الهدف في الدقيقة القاتلة، استمال الايراني لاعبي الجناح البارزين التركي والبرازيلي الى جانبه واخرجهما من حسابات الفريق الآخر الذي يريد انهاء المباراة ببطاقة العقوبات الحمراء التي تتطلب موافقة غالبية الاعضاء الـ15 الدائمين وغير الدائمين في مجلس الامن. وهكذا بات من الصعب اقناع هذين العضوين المهمين في المجلس بالتراجع عن الاختراق الناجح الذي حققاه والانضمام الى عقوبات جديدة. كذلك، صار من الصعب على فريق مجموعة فيينا تأمين غالبية تسعة اعضاء اللازمة لاقرار العقوبات في المجلس.
الاهم من ذلك، ان هذه التسديدة الذكية منحت الصين، المعترض الاكبر على بطاقة العقوبات الحمراء، حجة اضافية وقوية لعرقلة صدور اي قرار في هذا الشان في المجلس، فالصين التي وافقت سابقا ثلاث مرات على عقوبات ضد ايران، لن تلحس هذه المرة اعتراضها بسهولة، لأن الامر لا يتعلق بالحرص على ايران ومشروعها النووي بقدر ما يتعلق بالحرص على مصلحتها. في السابق كان يمكن مقايضة الموقف السياسي للصين بصفقة تجارية او نفطية، اما الآن فهذه المعادلة لن تتكرر، ذلك ان بيجينغ غيرت قواعد اللعبة: الصفقات التجارية مقابل الصفقات التجارية، والصفقات السياسية مقابل الصفقات السياسية. وبمعنى آخر، إن اي طلب من الصين بتقديم تنازل سياسي يتعين على طالبه ان يوفر ثمنا سياسيا موازيا.
وسبق لاسرائيل ان طلبت من بيجينغ معاقبة الايراني، فكان جوابها الطلب من تل ابيب وقف تعاونها التكنولوجي العسكري مع ندها الآسيوي الهند! كذلك سبق لبعض الدول العربية ان طلبت منها الامر نفسه فكان ردها في تجاهل قضية القدس!
حتى الان لم تفصح الصين عما تريده من اميركا وغيرها في مقابل ان تتخلى عن ايران في المباراة النووية... لكنها على الارجح تنتظر ثمنا باهظا في المسألة الاهم عندها: تايوان، وهو الثمن الذي لم تستعدّ واشنطن لدفعه بعد.
الارجح ان الرمية الايرانية اعادت المباراة النووية الى صافرة البداية ومنحت ايران المزيد من الوقت لمواصلة اللعب.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro