English

 الكاتب:

السفير

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

«معنـى النكبـة»
القسم : شؤون عربية

| |
السفير 2010-05-17 08:14:24


كلوفيس مقصود:  .
معنى النكبة في الجوهر تحريض على استرجاع المقاومة ووحدة مرجعيتها واستعادة الارتباط مع مسيرة الوحدة العربية
أضع اليوم عنوان «معــنى النكبة» بين هلالين لأن من صاغ هذا العنوان هو أستاذنا المرحوم قسطنطين زريق، الذي أرسى مسيرة فكر القومية العربية المرتبــط بالنــهج التقدمي المترافق مع مستلزمات التـطور والقدرة على التكيف مع المستجدات. فعندما كتب الدكتور زريق معنى النكبة، اعتبر اغتصاب فلســطين من قبل المشروع الصهيوني ينطوي على أخطار تتجاوز فلسطين، وبالتالي تحريف التوجه بالانزلاق إلى الاستقالة من العمل المنظم لقـيام الوحدة العربية.
واليوم إذ نشاهد ما تقوم به الجماهير الفلسطينية في المسـيرات التي انطلقت لمناسبة مرور 62 عاماً على النكبة، نرى أن الوحدة الوطنية آخذة باستعادة نجاحها مع بدايات تصميم على تجــاوز ما يفرق بين فصائل المقاومة الفلسطيــنية، والتأكيد على ما يجمع كما رأينا قبل أيام المســيرات المشتركة التي قادتها في غزة حـماس وفتح، كما في القدس حيث تم التلاحم الوحدوي شعوراً وسلوكاً وعملاً بين من أشــعرهم المشروع الصهيوني بأنه قادر على شطب هويتهم العربية، والتأثير بصلابة تمسكهم بأرضهم داخل ما يسمى «الخــط الأخضر» ومن ثم التناغم مع إصرار متنام على حق العودة. أجل إن وحدة مكونات قـطاعات الشعب الفلسطيني تجلّت في كل أنحاء فلسطين التاريخية. وبالتالي فإن النكبة تؤكد على وحدة الشعب الفلسطيني وهويته العربية، وعلى مصيره المشترك مع شعوب أمته.
صحيح أيضاً أن يوم تذكر النكبة الذي شاهدناه يوم الجمــعة الماضي يجــب ألا يكون نهاية المطاف بل نقطة الانطلاق، لأنه ليس المطلوب مجرد التعبير والتأكيد على أن الذاكرة الجماعية قائمة، بل الأهم أن تكون الذاكرة قادرة، وقادرة على إخراجنا من الاكتفاء بذكرى النكبة. هذا هو المعنى الحقيقي لما يجب أن ينطوي عليه يوم 15 مايو/ أيار من هذا العام.
والأهم أن نباشر فوراً على المستوى الوطني الذاتي، وعلى المستوى العربي عامة عملية مراجعة نقدية لما نحن عليه من تشرذم في صفوفنا، فلسطينياً وعربياً وتبعثر في طاقاتنا، وتلعثم في خطابنا وافتقاد الاستراتيجية العربية لرؤية قومية متماسكة، وأن هذه المعوقات في سلوكنا وبين ما نقول في العلن وبين ما نضمر، تفسر ما نحن عليه من تآكل في مصداقيتنا، واستساغتنا للطبطبة على العديد من قياداتنا، كونها ارتضت استبدال الممانعة المطلوبة بتوصيف «الواقعية المعتدلة»، حيث ثبت أن الواقعية تحولت إلى وقيعة و«الاعتدال» إلى عدم اعتدال في الالتزام وإدمان على الكذب والفرقة.
إن نقد الذات على المستوى الفلسطيني يجب أن يأخذ مداه من دروس مــسيرات يوم النكبة. فالمراجعة تقتضي أن تعود الوحدة العضوية إلى مرجعية المقاومة الفلسطينية.
وعندما نشير إلى مرجعية المقاومة فإن علينا إعادة الثنائيــة احتلال ومقاومة، ثم إن كون إسرائيل لا تعتــبر نفـسها كما أشرنا مراراً سلطة محتلة، فهي إذاً سلطة مغتصبة تتصرف وكأن لها حق التـملك. وهذا بدوره يؤدي إلى تصــحيح في بناء هيكلية وثقافــة المقاومة الفلسطينية سريعا قبل أن يستمر الضغط الأميركي، خاصة الاستمرار في ما وصف زوراً بـ «المفاوضات».
الواقع أن مسيرات يوم النكبة أمس كشفت عن حالة سائدة من نقمة شعبية فلسطينية عارمة. لذا شاهدنا كيف وظفت النقمة إلى إيقاع السلطة الفلسطينية في المصيدة الخانقة لاتفاقية أوسلو، هذه الاتفاقية التي كادت تحول السلطة إلى ما يمكن وصفه بمحمية أميركية، ومقاومة الحكومة المقالة في قطاع غزة إلى مجرد مسلسل من عمليات انتقامية مردودها في كثير من الأحيان أكثر ضرراً مما تلحقه بالعدو الإسرائيلي. إذاً أية مراجعة في هذا الصدد لا مفر من أن تكون نتيجة وحدة مرجعية المقاومة الفلسطينية بشتى تجلياتها اللاعنفية، واستنادها إلى شرعية القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة، أي الكفاح المسلح أسوة بكل حركات التحرير.
أما أن تبقى السلطة الوطنية مستمرة بـ«المفاوضات» المباشرة وغير المباشرة فينبغي إيصال رسالة للشعب الفلسطيني كون يوم النكبة يوماً في السنة، وليس مقدمة لاسترجاع وحدة وثقافة المقاومة.
لذا عندما تستقيم المعادلة داخل فلسطين عندئذ لن تعود هناك إفرازات مسيئة للعمل القومي العام.. لن يعود الأردن أولاً، مصر أولاً، لبنان أولاً، وغيرها من الشعارات الساعية لديمومة التفكك بين الأقطار العربية والذي يستولد التفتيت داخل المجتمعات العربية، وما هو حاصل في العراق والسودان والصومال واليمن إلخ، ليس سوى أحد مظاهر التفكك في الواقع الفلسطيني الذي كان انشطاره في السنوات الماضية المستحيل الذي حصل.
معنى النكبة في الجوهر تحريض على استرجاع المقاومة ووحــدة مرجعيتها واستعادة الارتباط مع مسيــرة الوحدة العربية، معنى النكبة اليوم استقواء بين وحدة المقاومة الفلسطينية ومشروع الوحدة العربية.
فلنباشر بالمراجعة فوراً إن أمكن!

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro