English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

محطات في حياة المناضل عبدالرحمن النعيمي
القسم : سياسي

| |
2010-05-13 08:28:07


هي محطات في حياة حافلة من النضال على مختلف الأصعدة للمناضل عبدالرحمن النعيمي، الذي ندعو له جميعاً بأن ينهض من كبوته ويستأنف عطاءه، هذه المحطات أسردها من الذاكرة، وهي ليست توثيقاً أو تاريخاً.
ففي بيروت، عرفت أبو أمل خلال دراستنا معاً في الجامعة الأمريكية في منتصف الستينات، وهو الذي نظمني في حركة القوميين العرب، وكان مسؤولاً عن خليتي الحزبية التي كانت تضم بحرينيين وكويتيين ويمنيين.
برز أبو أمل حينها كقيادي في التنظيم الطلابي في حركة القوميين العرب في الجامعة الأمريكية، ثم كقيادي في التيار اليساري الذي تبلور في آواخر الستينات، وكامتداد منطقي لذلك، أضحى قيادياً في الحركة الثورية في عمان والخليج العربي التي خرجت تعبيراً ليسار حركة القوميين العرب في منطقة الخليج العربي.
في المرحلة الجامعية وبشكل مبكر، تجسّدت شخصية المناضل أبو أمل في شتى أشكالها الشخصية الوطنية والقومية، النقابية والحزبية، فكان في إدارة رابطة طلبة البحرين في لبنان تارة، وقيادياً في حركة القوميين العرب تارة أخرى، وبقدر التصاقه بالهموم الطلابية والوطنية في البحرين، كان أيضاً ذا اهتمام كبير بالقضية القومية والقضية الفلسطينية وقضايا الساحة اللبنانية الموجود فيها.
كان أبو أمل من الشخصيات الصارمة في العلاقات الحزبية السرية حينها، وترافقت تلك الصرامة بإنسانية قل نظيرها في التعاطي مع من يحيطون به، سواء أكانوا متفقين معه، أم مختلفين، وحرص دوماً على إقامة الصداقات الودودة مع زملاء الدراسة البحرينيين والعرب، بل وحافظ عليها إلى يومنا هذا.
 
البحرين... التأسيس للعمل الحزبي والنقابي:
بعد تخرجة من الجامعة الأمريكية وعودته إلى أرض الوطن، سعى للحصول على وظيفة تتناسب ومؤهلاته الأكاديمية، إلا أن الرفض كان مصير جميع تلك الجهود، والسبب دائماً، سجله النضالي الحافل بالعمل الوطني أبان مرحلة الدراسة في بيروت، إلى أن تمكن من العمل في محطة توليد الكهرباء في منطقة أم الحصم، وقد تكون الأقدار هي التي جعلت أم الحصم، أول مقراً لعمله، وأول مقر لأول تنظيم رسمي في الخليج والبحرين، وهي جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) التي قام بتأسيسها المناضل أبو أمل بعد 35 عاماً.
في محطة أم الحصم قاد أبو أمل واحداً من أوائل الإضرابات العمالية بعد انتفاضة مارس 1965 وترتب على ذلك اعتقاله وتسريحه من العمل، بعدها واصل قيادته في عملية تنظيم يسار حركة القوميين العرب في البحرين وفي منطقة الخليج في ظل ظروف كانت غاية في الصعوبة والخطورة، لاسيما وأن ظلال هزيمة يونيو 1967 مازالت مخيمة على الوطن العربي، والإنقسامات في حركة القوميين قد قصمت ظهرها، من جهة، ومن جهة أخرى، المخططات التي كانت تحيكها السلطات البريطانية آنذاك مع وكلائها في المنطقة لإقامة كيانات مستقلة، وترتيب أوضاع المنطقة، قبيل انسحابها.
عرفت أبو أمل خلال تلك المرحلة، وهو يتنقل من بلد خليجي إلى آخر، ويخرج من سجن ليدخل آخر، دون أن تتزلزل قناعاته، والأمر المهم تسجيله في هذا المعرض، هو قدرته على تجميع المنظمات اليسارية المتناثرة في تنظيم واحد هو الجبهة الشعبية في البحرين، ولاحقاً بذله للمحاولة تلو أخرى في تجميع التيار اليساري في مرحلة الإنفتاح في تنظيم واحد هو جمعية العمل الوطني الديمقراطي.
لا أنسى في غمرة هذه المعاناه، دور أم أمل منذ بداية مسيرتهما المشتركة، تلك المرأة التي كلما نظرت في وجهها، شاهدت رباطة الجأش، والصمود، رأيت في تقاسيم وجهها إيماناً مطلقاً لا يتزحزح بزوجها ورفيق دربها أبو أمل، ففي إحدى المرات وأنا أزورهم في بيتهم المتواضع في الحد، حينما كان عبدالرحمن معتقلاً بسبب إضراب الكهرباء، وقتها كانت أمل لاتزال طفلة صغيرة، لم أتوقع الصمود الذي رأيتها فيه، ومدى ثقتها برفيق دربها، لقد قدمت أم أمل الكثير لدعم أسرتها... أسرة أبو أمل.
جمعني وأبو أمل الانتماء للحركة الثورية في عمان والخليج العربي، وكنت التقيته في أماكن مختلفة، في البحرين، ثم في أبو ظبي حين اعتقل مجدداً بعد مكيدة من المخابرات التي أقنعت المرحوم الشيخ زايد آل نهيان حاكم أبوظبي حينها بأن التنظيم يستهدفه شخصياً بالإغتيال وهو ما لم يكن صحيحاً.
وجرى سجن أبو أمل لمدة 8 أشهر حسبما أعتقد ثم أطلق سراحه، بعدها تفرغ للعمل الحزبي السري في دبي. وكنت على اتصال دائم معه.
هنا، لا بد وأن تكون لنا وقفة من هذه الشخصية، ففي الوقت الذي كانت جميع الأبواب مفتوحة أمام هذه الشخصية المناضلة للترقي ونيل المناصب العليا، بسبب الجامعة التي تخرج منها وتخصصه في الهندسة، في وقت كان الاختصاصيون أمثاله يعدون على الأصابع، ومن جانب آخر انتماءه لعائلة معروفة، ألا أنه أكد بأن الانحياز لا يكون إلى للوطن ولشعبه، فترك كل ذلك خلف ظهره، واتجه للنضال مخاطراً بحياته في قضية آمن بها، وبيقين راسخ بأن تحرير عمان من الإستعمار البريطاني مدخل لتحرير الخليج كله من الهيمنة الأمريكية والبريطانية.
هنا أيضاً، نسج أبو أمل علاقات إنسانية مع العمانيين في عمان الداخل والساحل، ورغم تبدل الأحوال فقد ظل الكثير من هؤلاء أصدقاء حميمين لأبو أمل، ومنهم رجال أعمال ومسؤولون كبار.
 
ظفار... محطة نضالية أخرى:
جمعتنا في ظفار محطة أخرى من محطات النضال، حينها كان الحلم الثوري كبيراً، وكان المشروع الثوري هو في تحرير الخليج وتوحيده، إنطلاقاً من ظفار حتى الكويت.
يمكن أن نتجادل كثيراً حول صحة المشروع وواقعيته، لكن ما هو مهم هنا تعاطي أبو أمل، القيادي المثقف المؤهل علمياً، مع واقع متخلف وعصبيات محلية وقبلية.
أخذ عائلته معه إلى حيث المخاطر، أخذها إلى حوف القرية اليمنية الحدودية مع ظفار، حيث شظف العيش وخطورته تحت القصف الجوي والبحري والبري.
عاش أبو أمل في ظفار وسط مخاطر الحرب، وتنقل سراً بين أمارات الخليج محفوفاً بمخاطر الاعتقال والتصفية.
ومن موقعه القيادي في الحركة الثورية، عمل بدأب وأناه لتوحيد الجبهة الوطنية لتحرير عمان والخليج العربي وقاعدتها عمان الشمال، والجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي وقاعدتها ظفار وتشكيل الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي، ولم يكن طموحاً لتسلم أي موقع قيادي فيها، فقد عانى من اليسار الطفولي في الجبهة الشعبية، لكنه لم يترك الساحة، ولم يصب بردة فعل، بل تعفّف عن الذين يسيئون إليه من رفاق النضال.
وحينما عصفت الخلافات والتصفيات بين المناضلين، ولم يَنْسَق أبو أمل إلى المكائد الصغيرة، وحاول جهده إيقاف التصفيات دون نجاح، وعمل للحدّ من الانقسامات وبقي على مسافة واحدة بين الفرقاء.
ونتيجة لذلك، هزمت الثورة العمانية، بسبب فرقة أبنائها والتدخل الخارجي، وعدم القدرة على التأقلم مع ظروف جديدة، افترقت طرق المناضلين، إلا أنهم اتّفقوا جميعهم على صداقة أبو أمل وعائلته، وظلوا يزورونه في محطة المنفى الأطول، دمشق، وبعد الرجوع إلى البحرين فإن عدداً منهم يترددون على زيارته، كما خرج خلال إقامته في عدن، بعلاقات حميمية مع القياديين في اليمن الديمقراطي ومع المناضلين من الشطر الشمالي لليمن، وهذا ما يفسر مكانته الكبيره لدى اليمنيين وترحيبهم به في اليمن الموحد. 
 
النضال في المنفى:
تمثل مرحلة ما بعد الإستقلال التنظيمي في ديسمبر 1974 حتى العودة إلى الوطن في 29 فبراير 2001،وهي أطول مرحلة من مراحل النضال في المنفى، فخلالها حدث الكثير وتغير الكثير في الوطن الصغير البحرين وفي الوطن العربي وفي العالم.
ناضل أبو أمل على كل الجبهات، في صفوف الجبهة الوطنية لبناء الجبهة الشعبية في البحرين والمنظمات المرتبط بها، وعمل على وحدة المعارضة اليسارية والإسلامية، وعلى بناء وتعزيز المنظمات الأهلية كالإتحاد الوطني لطلبة البحرين واتحاد عمال البحرين.
هنا أيضاً حدثت إشكالات كبيرة في صفوف الجبهة وفي نسق العلاقات الوطنية، وفي المنظمات الأهلية في المنفى، لكن الجميع يدرك الجهد الكبير الذي بذله أبو أمل في بناء وتعزيز هذه البنى التي تكمّل بعضها بعضاً، وقد أدرك ذلك كل المناضلين الحزبيين والطلبة والعمال والنساء، الذين تتلمذوا وناضلوا مع أبو أمل، بل وأيضاً قيادات وكوادر المعارضة البحرينية من مختلف التنظيمات.
فقد كان للمناضل أبو أمل بمعية رفيقه أحمد الذوادي (أبو قيس) الفضل الكبير في إنجاز تحالف الجبهتين الشعبية والتحرير آنذاك.
لقد كانت له قدرة تنظيمية كبيرة بحيث أمسك بخيوط التنظيم في البحرين وما يتفرع عنه من منظمات عمالية ونسائية وطلابية وشبابية، وهو ما أسهم في استمرار التنظيم ومنظماته رغم الضربات المتتالية لجهاز المخابرات، ورغم الإنهيارات والتحولات الاقتصادية والاجتماعية وإغراءات السلطة، ظل بيته مزاراً لكل البحرينيين الزائرين للشام، وكم من الرفاق نام في بيته وعايش عائلته.
هنا أيضاً كبرت عائلة أبو أمل، وأضحى لدى الوالدين عبدالرحمن ومريم (أمل، خالد، وليد، سلوى وعائشة)، وتلقى هؤلاء تربية حانية رغم صعوبة الظروف وتخرجوا كلهم مؤهلين تأهيلاً عالياً وكونوا عائلات سعيدة.
وفي كل تلك الأوقات، كانت اهتمامات أبو أمل تنطلق من البعد الوطني في البحرين، إلا أن أفقها يصل إلى الخليج، الوطن العربي، بل والعالم، حيث تابع الساحة النضالية في الخليج، وأسهم في تجربة العمل المشترك للقوى الوطنية في الخليج والجزيرة العربية، وقدم خبراته وإمكانياته التنظيمية للمنظمات والمناضلين، وهو ما ألّب عليه الأنظمة الخليجية ونال منها حظه من الغضب.
أما على المستوى القومي، فكانت دمشق حينها موئلاً لقوى المعارضة من المغرب حتى البحرين، وعلى تماس مباشر بالقضية الفلسطينية وساحات لبنان والأردن والعراق وتركيا، ونشط أبو أمل في تلك الساحة، ونسج علاقات نضالية مع قيادات ومناضلين من كل تلك الفرق، فكانت شخصيته محل تقدير بشكل خاص من مختلف قيادات الفصائل الفلسطينية، مع إجماع من قبل منظمات المعارضة العربية، ولذلك كان في معظم الأحيان يكلف بإلقاء كلمة حركة التحرير العربي في المناسبات والناطق باسمها في المواقف.
لقد كان همّه النضالي يغطي كل ساحات الوطن العربي وبفضل جهودة وجهود رفاقه نسجت الجبهة الشعبية وتحالف الجبهتين الشعبية والتحرير وحركة المعارضة البحرينية علاقات جيدة مع العديد من المنظمات العربية والدولية، كما انغمس في مختلف أشكال العمل النضالي العربي المشترك مثل الجبهة العربية المساندة للثورة الفلسطينية، مؤتمر الشعب البحريني، ملتقى الحوار العربي الثوري الديمقراطي والمؤتمر القومي، وكان فاعلاً فيها.
ونتيجة لذلك، فكانت أحد هموم أبو أمل حينما عاد إلى الوطن، وبعد تأسيس جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)، استضافة العديد من المناضلين الذين ناصروا قضية شعب البحرين، وبفضل إصراره وتفانيه في ذلك، تحقق هذا الهم، حينما استضافت (وعد) المؤتمر القومي في بداية 2002، وكان من أنجح المؤتمرات وأوسعها تمثيلاً.
وفي هذا المجال، لا بد من تسجيل دور أبو أمل في إنهاء الأزمة التي طالت بين الجبهة الشعبية في البحرين وجبهة التحرير الوطني البحرانية، فقد ترعرعت هذه الشخصية المناضلة على الإحساس بالمسؤولية الوطنية والحكمة، وبفضلها توصل التنظيمان إلى أرضية مشتركة في 1981، وحلت الكثير من المشاكل، بل وحدث التطور النوعي في علاقات الجهتين بقيادة أبو أمل والمناضل المرحوم أحمد الذوادي حينما شكلت لجنة التنسيق بين الجبهتين في بداية التسعينات، والدور المهم الذي لعبته في دعم التحالف الوطني الإسلامي ممثلاً في لجنة العريضة وإسهامها في طرح القضية الوطنية على الساحات الوطنية والعربية والدولية، فقد كان التفاعل بين الداخل والخارج حميمياً وتكاملياً، وكانت مقالات أبو أمل تجد طريقها إلى المواطن البحريني والعربي، مثلها في ذلك مثل مقالات علي ربيعة وأحمد الشملان.
ولم تقتصر علاقات أبو أمل على السياسيين فقط، بل إنه ومن خلال دور النشر التي قادها مثل الحقيقة برس والحضارة الجديدة وأخيراً دار الكنوز الأدبية، فقد مد جسور الصداقة والتعاون مع المثقفين والكتاب الخليجيين والعرب ومكّنهم من النشر، وهكذا فقد كانت دار الكنوز الأدبية مشروعاً ثقافياً عربياً رائعاً، كان يتوجب الحفاظ عليه.
لم يكن هذا الدور العربي النضالي دون ثمن، وكلنا يعرف الثمن الذي دفعه أبو أمل على من يفترض أن يكونوا حلفاء حين عارض علناً انسياقهم إلى المعسكر الأمريكي على حساب المصلحة القومية.... إلا أنه في كل حالاته كان ولا يزال محل احترام من قبل خصومه كما أصدقائه.
 
العودة إلى الوطن والحلم بأجمل الأيام
بعد عودته إلى الوطن الذي طالما حلم به وحلم به مئات المناضلين المنفيين لم يسعَ أبو أمل إلى منصب أو مغانم، فكانت البلاد حينها تعيش حلم المشروع الإصلاحي والأيام الأجمل التي لم نعشها بعد، كانت الفرصة سانحة لتحول تاريخي ينهي معاناة شعب البحرين ويؤسس إلى نظام ديمقراطي.
حينها، تحولت خيمة أبو أمل في إسكان عراد الجديد إلى موئل للمناضلين من مختلف الأجيال والإنتماءات وإلى مزار للمواطنين من مختلف مناطق البحرين، وكان يطرح قضايا الحاضر ويستشرف آفاق المستقبل.
في هذه المرحلة المفصلية طرح أبو أمل حرق السفن القديمة والإبحار في سفينة جديدة، وأسهم في الدعوة إلى إقامة تنظيم وطني ديمقراطي لكل اليسار من مختلف التنظيمات (التحرير، الشعبية، البعث، الناصريون ، المستقلون) وكان المرحوم جاسم فخرو محل الإجماع، لترؤس هذا التنظيم. لم ينجح المشروع، لكن أبوأمل ورفاقه نجحوا في تأسيس أول حزب سياسي وطني، جمعية العمل الوطني الديمقراطي، لتضم مختلف الأطياف الوطنية اللاطائفية والتقدمية والإسلامية المستنيرة.
وخلال السنوات السبع اللاحقة، هي تجربة أبو أمل النضالية في المرحلة الجديدة وعلى أرض البحرين مباشرة، تحمل المسؤولية القيادية كأمين عام لجمعية العمل الوطني وفي تحالف المعارضة وفي المؤتمر الدستوري، وكان حاضراً بمهاراته التنظيمية وفكره الخلاق، وكتاباته الناقدة. لم يتقتصر جهده على البحرين، بل امتد إلى منطقة الخليج والوطن العربي، أسهم بإبداع في الترويج للديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان والمواطنة، كما اتسعت دائرة نشاطه وتأثيره في ظل أوضاع مواتية، فلم يعد مطارداً أو ممنوعاً من دخول أي بلد، ولذلك تحرك وهو يسابق الزمن.
 
هنا أود ذكر موقفين.. الأول عندما أصر على عدم ترشيح نفسه كأمين عام لوعد في المؤتمر،  رغم إلحاح أعضاء المؤتمر عليه وبالإجماع، فانتخب المناضل الرفيق إبراهيم شريف كأمين عام، في تجسيد لتداول وتناوب الأجيال على القيادة والفعل.
أما الموقف الثاني، حينما عقد العزم على ترشيح نفسه في الانتخابات النيابية لعام 2006، وقتها عارضه العديد من الرفاق في (وعد) على اعتبار أنه إذا فشل في الإنتخابات فسيشوه ذلك من صورته لدى الجماهير، لكنه أصر على الترشح مستنداً على إحدى مقولاته الشهيرة (نشارك حتى نعرف مدى قبول الجماهير لنا ولبرامجنا ولنتمكن من الإحتكاك بالجماهير والتعرف على مشاكلها).
 
ورغم ابتعاده القسري عن الوطن طوال أربعة عقود في المنفى، ورغم كل الإمكانيات التي حشدتها الدولة ضده، ورغم الإمكانيات المتواضعة لـ(وعد) في تمويل الحملة الانتخابية، فقد كانت اجتماعاته الإنتخابية حاشدة من مختلف مناطق البحرين، فهو مرشح شعب البحرين وليس لدائرته، وأجبر منافسه النائب الحالي عيسى أبو الفتح على خوض دور ثانٍ.
 
لقد أسقطت الدولة عبدالرحمن النعيمي في الانتخابات، لكنها لم ولن تستطيع إسقاطه من قلوب أبناء شعبه، ومكانته الرفيعة في وطنه.
وهكذا استمر في النضال وسط الجماهير وفي (وعد) وفي تحالف المعارضة، كان العبء كبيراً على صحته وجسده المرهق، وحدث ما حدث، ودخل في أزمة صحية استمرت ثلاث سنوات حتى الآن.
إن المناضل عبدالرحمن النعيمي، رغم غيابه جسدياً عن الساحة، إلا أن حضوره باقٍ وطاغٍ ومؤثر، منه نستمد العزيمة والإصرار على مواصلة الدرب. أبو أمل يكره التمجيد والمدح والتملّق، فهو إنسان ومناضل له أخطاؤه كغيره من البشر، فالذي يعمل يخطئ والذي لا يعمل لا يخطئ، لكنه في هذه المسيرة الحافلة اجتهد فأصاب وأخطأ، ولكن في كل عمل وكل قرار كان دافعه مصلحة الشعب ومصلحة القضية، وليس مصلحته الشخصية أو الذاتية أو الحزبية أو الفئوية.
عبد النبي العكري - نشرة الديمقراطي العدد 58

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro