English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

النحيب العربي على حائط «التحديات الإسرائيلية» -1
القسم : شؤون عربية

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-05-12 09:32:24


وأخيراً نجحت إسرائيل في نيل عضوية منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي تأسست في العام 1960، وتضم 30 دولة من بينها الدول الأكثر ثراء في العالم، ورحب وزير المالية الإسرائيلي يوفال شتاينتز بهذا الإنجاز. ووصفه وزير إعلامها يولي ايدلستين بأنه «تاريخي»، فقد نالت إسرائيل العضوية الكاملة في هذه المنظمة التي لا يوجد من بين أعضائها أية دولة عربية، وتحتفظ تركيا بعضوية الدولة الإسلامية الوحيدة فيها.
يأتي هذا القرار لصالح تل أبيب التي لا تكفّ عن تحدي الأسرة الدولية بإصرارها على مواصلة «البناء في السنتين المقبلتين في جيلو وبسغات زئيف والتلة الفرنسية لإحياء استيطانية إسرائيلية بنيت بعد العام 1967 في القطاع الشرقي العربي من المدينة المقدسة»، علماً بأن الأسرة الدولية، ومن بينها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لاتزال «لا تعترف بضم القدس الشرقية إلى إسرائيل التي احتلتها في يونيو/ حزيران 1967.
وتمعّنت إسرائيل في هذا التحدي، فتنفي على لسان نير حيفيتس الناطق باسم رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو «أن تكون قد وعدت بتجميد هذا المشروع العقاري المهم كما أعلنت الخارجية الأميركية».
وتحقق إسرائيل هذا المكسب السياسي، متجاوزة بذلك تلك الملاحظات الخجولة التي أشارت لها بعض الدول الأعضاء في المنظمة التي جاءت في هيئة ملاحظات هامشية «تقول فيها إنها لا تعترف بأية تغييرات لحدود إسرائيل ما قبل 1967». لكن هذه الدعوة المستجدية لم تلقَ التجاوب الإيجابي المطلوب الذي يهيق قرار القبول بعضوية إسرائيل. واقتصر الأمر في نهاية المطاف على «إنشاء مجموعة خبراء لضمان أن تفصل إسرائيل بين النشاط الاقتصادي على أراضيها عن النشاط في المستوطنات حين تبلغ عن إحصاءاتها للمنظمة».
ويأتي هذا الانتصار بعد أقل من أربعة أشهر من صدور تقرير من المنظمة ذاتها بشأن عضوية إسرائيل فيها، يتحدث صراحة عن «سياسة التمييز التي تمارسها ضد العرب في الداخل، وإن إفقارهم، إلى جانب اليهود الحريديين يجعل أكثر من 20 في المئة من المواطنين فقراء، وهي نسبة تبلغ ضعف نسبة الفقراء في باقي الدول الأعضاء في المنظمة، وإن أكثر من 50 في المئة من السكان في البلاد يعتاشون على راتب أقل من 4 آلاف شيكل شهرياً، وبهذه الأرقام فإن إسرائيل تعتبر الدولة الأفقر والأكثر تمييزاً بين مواطنيها بالمقارنة مع باقي الدول الأعضاء».
كما إنه يهدي للدولة العبرانية، ولم يكدْ يمضي شهران على توتر العلاقات الأوروبية (أكبر كتلة سياسية / اقتصادية داخل المنظمة)، إثر اكتشاف سلطات الأمن في إمارة دبي جوازات سفر أوروبية مزورة استخدمت في تنفيذ اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح. وقد نقلت وكالة (أسوشيتد برس) حينها عن مسئول أوروبي - طلب عدم الكشف عن اسمه لحساسية الموضوع - تأكيده بأن «قضية استخدام الجوازات ستضرّ بتعامل دول الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل».
ولابد من الإشارة هنا إلى مشروع تقرير سري، داخل المنظمة، الذي نقلت ترجمة لبعض أجزائه المحررة بصحيفة «الثورة» السورية دلال إبراهيم، والذي «يقر بأن إسرائيل لا تلبي أحد الشروط الأساسية لقبول انضمامها، والمتمثل في عدم تقديمها المعلومات والبيانات الدقيقة والشفافة الخاصة بنشاطاتها الاقتصادية، وبأن المعلومات المقدمة من إسرائيل لا تتضمن النشاطات الاقتصادية للسكان الإسرائيليين في داخل الأراضي المعترف بها (أي أراضي العام 1948) فحسب، وإنما أيضاً نشاطات المستوطنين اليهود الذين يعيشون في المستوطنات المحتلة وفي القدس الشرقية وقطاع غزة والجولان المحتل، وفي ذلك انتهاك للقانون الدولي».‏
كما يحضرنا هنا، ونحن نتجرع هذا الانتصار الإسرائيلي، ما نشرته صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية في مطلع أبريل/ نيسان الماضي من «إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير خارجيته افيغدور ليبرمان قد يواجهان ضغطاً أوروبياً بعد إعلانهما رفض قيام دولة فلسطينية، وإن عدداً من الدبلوماسيين الأوروبيين طالبوا إسرائيل بإصدار موقف تقبل فيه مبدأ الدولتين وإلا فإنه يجب تجميد عملية تطوير العلاقة معها لافتة إلى الانتقاد الحاد الذي وجهه الدبلوماسيون الأوروبيون للسياسات الإسرائيلية بخصوص المفاوضات مع الفلسطينيين وبناء المستوطنات وتدمير البيوت والمساكن في القسم الشرقي من القدس والوضع الإنساني في قطاع غزة»، مضيفاً، في تلميح مضاد للتصريحات الأميركية، بأن «رئيس الوزراء أوضح منذ البداية أن البناء والتخطيط في القدس سيستمران كالمعتاد، تماماً كما كان عليه الحال في عهد كل الحكومات الإسرائيلية على مدى الأعوام الـ 43 الماضية». هذه التجاوزات اللاإنسانية، بالمعيار الدولي، التي تمارسها سلطات العدو، كان يفترض أن تكون عنصر حجب قوياً وفعالاً يحول دون انتساب تل أبيب لعضوية المنظمة، حتى بالمعايير التي تلتزم بها المنظمة في قبول العضوية، أخفقت إسرائيل في الوصول إلى مستواها. فوفقاً لتقرير صدر قبل أيام من قبول العضوية الإسرائيلية «فإن حصة النفقات الاجتماعية لم تبلغ سوى 16 في المئة في إسرائيل مقابل ما معدله 21 في المئة في الدول الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. ويعيش إسرائيلي من كل خمسة دون عتبة الفقر، وهو مستوى يدل على التفاوت مع دول هذه المنظمة التي تطمح إسرائيل للانضمام إليها».
وبعيداً عن المكسب السياسي، ترى إسرائيل في كسبها هذه العضوية انتساباً «شرعياً للسوق العالمية التي يسيطر عليها كبار اللاعبين. هذا ما أفصح عنه صراحة وزير المال الصهيوني حين قال إن «انضمام إسرائيل للمنظمة سيأتي فوراً باستثمارات أجنبية ضخمة في إسرائيل وصفقات تجارية كبيرة بين شركات إسرائيلية وعالمية». وأكد ذلك المسئول عن سوق المال، حيث أشار إلى أن «ضمّ إسرائيل سيجلب في أقرب وقت استثماراً بنحو ستة مليار دولار في البورصة الإسرائيلية من صناديق دولية تستثمر فقط في بورصات الدول الأعضاء في المنظمة»...
أما المعلق الاقتصادي في صحيفة «يديعوت أحرونوت» سيفر بلوتسكر فلفت إلى أن «قبول إسرائيل عضواً في المنظمة الدولية سيكون حدثاً تاريخياً عظيماً قومياً ودولياً، فضلاً عن أهميته الاقتصادية الكبرى، وهذا قمة تحقيق حلم بأني دولة اليهود زئيف هرتسل».
الوسط  البحرينية

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro