English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

”الملكية الدستورية“ في البحرين.. مجرد مفردات في الإعلام لا تعكسها الممارسة
القسم : سياسي

| |
2010-05-09 08:24:23


منذ منتصف شهر فبراير 2010 تفشت حالة شد سياسي في البحرين كانت غير مفهومة بادئ الأمر. كان عنوان الخلاف الأول هو موقف كل من المعارضة والحكم من مفهوم "الملكية الدستورية" ودور العائلات المالكة فيها. ثم تطور الأمر إلى معارك أخرى لم تنتهي طوال شهري فبراير ومارس. 
 
الحملة ضد المعارضة
لأسبوعين كاملين شن الحلف الذي يرعاه الحكم من قوى سياسية منها جمعيات إسلامية وأعضاء في مجلسي النواب والشورى وشخصيات موالية حملة تشهير وتشويه وتجييش ضد جمعية الوفاق الوطني الإسلامية بعد أن ردد أمينها العام الشيخ علي سلمان في مؤتمرها العام مطلبا معروفا لدى قوى المعارضة وهو انتخاب الحكومة ضمن مبدأ التداول السلمي للسلطة الذي لا تستقيم بدونه أية ديمقراطية في العالم، بل أن غياب مبدأ تداول السلطة هو أحد أكبر أعراض الاستبداد. وقد طالب أمين عام الوفاق في نفس الخطاب من جلالة الملك أن تلتزم حكومته بمبادئ الميثاق الذي نص على تحول البلاد إلى مملكة دستورية عل غرار الديمقراطيات العريقة وهو الأمر الذي يحتم أن يكون الملك في العائلة المالكة والحكم للشعب. وقد اعتبر تيار الموالاة، المدفوع في غالبه من دوائر القصر، أن مطالبة المعارضة بأن يكون رئيس الوزراء من عامة الشعب هي "إساءة" للعائلة الحاكمة ولرئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان وتعديا على صلاحيات الملك!
ومما يؤسف له أن مجلس الوزراء دخل على خط الهجوم الموتور وأصدر موقفا يشجب فيه "التصرفات التي قامت بها جمعية الوفاق في مؤتمرها العام وهي إساءات تمس الأشخاص والعوائل ونظام المملكة ودستورها وشكل نظام الحكم فيها" كما جاء في نص بيان مجلس الوزراء. ولم يقل الرافضون لخطاب أمين عام الوفاق أو لموقف وعد كيف أصبح نقد طريقة إدارة الحكم والاستئثار بالمراكز القيادية والثروة "إساءات للأشخاص والعوائل".
وعندما استنكرت وعد هذه الحملة في بيانها الصادر في 22 فبراير ، هدد وزير العدل باتخاذ الإجراءات القانونية ضد وعد والوفاق بسبب "تجاوزهما". وأخذ في بيانه الصادر يعطي دروسا في الديمقراطية ومعنى الملكية الدستورية الأجدى أن يوجهها إلى حكومة أخلت بعهودها في الميثاق وأساءت إلى سمعة الملكيات الدستورية التي تزعم إنها واحدة منها. وذكّر الوزير الوفاق بأنها "افتقدت في تشكيلها السياسي من ضم لكافة مكونات الشعب" في تلميح إلى كونها حزب سياسي خاص بالشيعة وهو الأمر المخالف للقانون، في حين أن نصف الجمعيات السياسية في البحرين ومنها أهم حلفاء النظام مثل الأصالة (السلف) والمنبر الإسلامي (الإخوان المسلمين) ينطبق عليهم نفس الوصف. 
وكان تنظيم وعد قد قال في بيانه أن "المتعارف عليه عالميا أن العوائل المالكة في الملكيات الدستورية لا تتدخل في شؤون الحكم ولا يقوم الملوك فيها بتقسيم ثروة البلاد من الأراضي على أقاربهم أو تعيينهم رؤساء أو وزراء، بل يتم انتخاب الوزراء من قبل التحالف الحاكم الذي حصل على أغلبية أصوات الناخبين في انتخابات حرة ونزيهة. أما في البحرين فإن نصيب العائلة الحاكمة الكريمة من الثروة من الأراضي لا يعد ولا يحصى، ومن مقاعد مجلس الوزراء النصف وهناك عدد كبير من كبار مسؤولي الدولة ومستشاريها في جميع المواقع وكأن العوائل الأخرى (وجميعها كريمة) في البلاد لا تنجب أبناءً وبناتاً أكفاء. إن الإساءة الحقيقية لعوائل البحرين هي في تهميش أبنائها من المتفوقين والمجدين لأنهم لا ينتمون لهذه العائلة أو تلك لقبيلة من أصحاب الحظوة."
 
التشهير والتشويش لاستعادة المبادرة السياسية
ليس معروفا تماما أسباب الحملة المسعورة ضد الوفاق التي بدأت بقضية مطلب الحكومة المنتخبة ثم تحولت إلى تهمة "الإساءات للعوائل" بعد أن اتضح أنه لا يمكن تسويق موقف الحكم ضد مطلب الحكومة المنتخبة. واستمرت الحملة بعد ذلك بتهمة التعامل مع دولة أجنبية بمجرد لقاء عادي بين ممثلي الوفاق والسفير البريطاني الذي عادة ما يلتقي مع فعاليات اجتماعية واقتصادية وسياسية من الحكومة والموالاة والمعارضة. التجييش والتحشيد ضد هذا الطرف المعارض أو ذاك أمر مستمر وعادة ما يهدف إما إلى إبقاء حالة من الشحن والاحتقان الطائفي أو لجعل المعارضة في حالة رد فعل دائم تفقدها توازنها.  ولكن يُرجح أن أسباب توقيت التجييش هذه المرة يتعلق بقضايا ملفات الفساد المطروحة في أروقة مجلس النواب خاصة ملف أملاك الدولة حيث قدمت لجنة التحقيق النيابية تقريرها هذا الشهر ووجهت نقدا شديدا للحكومة واتهمت مسؤولين كبار بالسيطرة على أراضي الدولة (65 كيلومتراً مربعاً من أفضل الأراضي الساحلية تبلغ قيمتها حوالي 40 مليار دولار) بطريق غير قانوني.
ملفات الفساد المطروحة أمام مجلس النواب خلقت حالة من التقارب بين نواب المعارضة والموالاة بسبب صعوبة دفاع نواب الموالاة عن موقف الحكومة خاصة وأنهم أمام استحقاق انتخابي هذا العام. لذلك وجد الحكم نفسه بحاجة للملمة حلفائه الذين أصبح من الصعب السيطرة عليهم بسبب وطأة ملفات الفساد. الحكم الذي فقد المبادرة السياسية بسبب ملفات الفساد المتعددة المطروحة أمام مجلس النواب، ومنها ملف الدفان والتجريف البحري وأملاك الدولة وشركتي طيران الخليج وممتلكات القابضة، أراد أن يستعيد زمام المبادرة السياسية من خلال خلق معارك ثانوية والكشف عن ملفات تُبعد تهمة الفساد عن الحكومة و تشغل الرأي العام.
وقد تكون هناك أيا عوامل خارجية لهذه الحملة سببها تكرار منح بريطانيا حق اللجوء السياسي للنشطاء السياسيين والحقوقيين البحرينيين. لذلك فإن حملة الضغط على بريطانيا بحجة لقاء سفيرها ببعض أعضاء الوفاق قد تأتي جزئيا في هذا السياق.حملات التشويش المخطط لها من قبل بعض دوائر القرار السياسي ستستمر فهي لا تتوقف إلا لتبحث عن حدث جديد أو قديم يُعاد اجتراره من أجل خلق حالة مستمرة من التوتير الطائفي تُعمي الأبصار عن القضايا الرئيسة في هذا الوطن. والعقول الصغيرة والمريضة أو الساذجة والبسيطة سيُعميها هذا التشويش ويضعف رؤيتها هذه القنابل الدخانية السياسية والإعلامية المستمرة فتفقد القدرة على معرفة مصالحها الحقيقية في دستور ديمقراطي عصري وحكومة منتخبة وجهد حقيقي لمكافحة الفساد والتخلص من كبار رؤوسه.
نشرة الديمقراطي العدد 58

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro