English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

قصر فاروق عرشي وحكاية الأسدين
القسم : سياسي

| |
2010-05-08 09:57:22


منذ الصغر ومنذ خمسينات وستينات القرن المنصرم ونحن نشاهد قصراً فاخراً ومميزاً ببنائه، شيّد على مساحة واسعة من الأرض في منطقة رأس رمان شرق مدينة المنامة العاصمة وبالتحديد يقع هذا القصر عند مدخل رأس رمان وبني مكانه بعد هدمه "مركز ابن سيناء الصحي" ولم يكن هذا القصر يمتاز ببنائه الفاخر بل كان يعلوه الشعار البريطاني ذو الأسدين، فكنت أشاهده في صغري مرتين في العام وتحديداً في الأعياد عندما يأخذني الوالد لزيارة عمته في تلك المنطقة، وبقيت صور هذا القصر وصورة الأسدين محفورة في ذاكرتي، ولم يجبني أحد على تساؤلاتي عن صاحب هذا القصر ولا سر وجود هذين الأسدين حتى كبرت ووصلت في دراستي للجامعة "جامعة دمشق" وكان من بين أصدقائي المحببين إلى قلبي صديق محمد عقيل عرشي وأخوه فيصل محمد عقيل عرشي.
 
وتحديداً في العام 1972 بعد استقلال البحرين وعودة المنفيين من أعضاء هيئة الاتحاد الوطني ومن بينهم الوالد السيد علي كمال الدين، زارني في منزلنا في النعيم الأخ صديق عرشي، وسلم على الوالد وبادره الوالد بالسؤال عن أبيه من يكون، فأجاب صديق بأني ابن شخص لا أعتقد أنك تعرفه، فكرر عليه السؤال، فأجاب بأن والدي هو محمد عقيل عرشي، فسأله الوالد وما قرابتكم بالتاجر الكبير فاروق عرشي، فقال له هو عم الوالد.
فسرد له الوالد قصة تاجر اللؤلؤ الشهير فاروق الذي كان أشهر تاجر لؤلؤ في المنطقة ويتمتع بذكاء خارق، يتمتع بشخصية قوية وجذابة يحفظ من اللغات العربية، الفارسية، البلوشية، الهندية بتفرعاتها ولهجاتها، واللغة الأنجليزية، والقليل من الفرنسية وله منازل وزوجات في البحرين ودبي والهند وفارس، وتزوج في تونس وله إبنة هي الآن أي  في العام 1972 سكرتيرة الرئيس الحبيب بورقيبه وتحفظ سبع لغات، فتعجب الأخ صديق من هذه المعلومات التي يسمعها لأول مرة.
وكانت تلك مناسبة لأسأل الوالد عن السؤال المسجل في الذاكرة منذ الطفولة حول "قصر فاروق وحكاية الأسدين"، فروى الحكاية التالية حول القصر.
 
بعد أن بني فاروق قصره الكبير والمميز خشى على القصر من أن يستولي عليه "النهابه" من المتنفذين أيام الإنجليز، وبعد سماعه لمعلومات بأنهم ينوون الاستيلاء على هذا القصر ومصادرته، توجه للمعتمد السياسي البريطاني في الخليج وكان مقره المنامة عاصمة البحرين بعد انتقاله من ميناء أبو شهر في إيران، وشكى له تخوفه من مصادرة القصر، فاقترح عليه المعتمد البريطاني (الباليوز) أن يحمي القصر برسم شعار المملكة المتحدة عليه. وقام جدكم فاروق ببناء نصب شعار المملكة البريطانية ذي الأسدين في أعلى القصر، فصار يسمى قصر السِبعَين أي الأسدين. وبالتالي تمكن من حماية القصر بهذا الشعار وكان وقتها الاستيلاء على الأراضي والبساتين مباحاً.
فاروق حمى قصره بشعار الدولة البريطانية، لكن الآلاف من المواطنين الذين صودرت بساتينهم وأراضيهم ونهبت أموالهم لم يحمهم أحد.
ومسلسل الاستيلاء على الأراضي والبساتين والبحار وتدمير البيئة ومصائد الأسماك لا يزال مستمراً منذ ذلك الزمن .. فمتى يتوقف هذا النهب المدمر.
ابراهيم كمال الدين - نشرة الديمقراطي العدد 58

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro