English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حسين موسى .. رسول الإنسانية
القسم : سياسي

| |
2010-05-06 08:33:10


من أين أبدا وأين سأنتهي، هذه أصعب كلمات أكتبها منذ عرفت أن أمسك القلم، أفكار متناثرة مبعثرة عن إنسان وهب كل ما يملك ولم يطلب بالمقابل شيئاً، عن إنسان تتجلى فيه كل معاني الإنسانية التي نبحث عنها في هذا الزمن المظلم، بشر لكنه ليس ككل البشر، رجل حنون لا يخشى الاعتراف بالخطأ، رجل شجاع لا يهاب قول الحقيقه، شخص متواضع لا يريد من الآخرين أي شيء، قيادي رائع يقودك إلى النصر لكنك لا تراه في صورتها، يستعين به الجميع دون إعطائه أي فضل على نجاحاتهم، يقدم الآخرين على نفسه لا من أجل أحد بل من أجل قضية، قضية آمن بها منذ شبابه ودار أصقاع الأرض من أجلها، ترك وطنه بعيداً لا يستطيع أن يشم رائحته، ترك عائلته في المهجر تعاني شدائد الحياة العسيرة، وعندما تسأله لماذا فعلت كل هذا ؟ يقول ببساطه هذا ما أؤمن به وهذا ما هو إلا واجبي، وعندما تذكر حسين موسى لا بد لك أن تذكر شريكة عمره، التي خرجت من وطنها وبين عائلتها لتعيش المعاناة يوماً بيوم، لتعيش الأسى والتعب في أرض غريبة لا لشيء بل لأنها أحبت ذلك الإنسان، أحبت فيه صدقه وإخلاصه، أخلاقه ومشاعره، وفكره الذي لا ينضب، فتحية لامرأة ناضلت من أجل وطن ليس وطنها، لوطن أذاقها المر يوماً بعد يوم، لوطن خانه بعض أهله وتركوه مرعى للمفترسين. تحية لـ "أفراح" التي لولاها لما وصل حسين موسى إلى ما وصل إليه وبدونها على الأقل بالنسبة لي ولحسين موسى لن تكون الحياة كما يجب أن تكون.
أكتب كلماتي هذه ليس دفاعاً عنه لأن أعماله هي التي تدافع عنه ومواقفه هي التي تجعله هذا الرمز القائد، إنما أكتب كلماتي هذه لأنه كان من واجبي أن أكتبها من قبل زمن ولكنني تخاذلت كما تخاذل البقية.
حسين موسى عانى الكثير أيام الغربة، عانى تحت القصف في ظفار، وأيام الغربة في عدن والتعب المنهك في سوريا والعمل الشاق في دهاليز المنظمات الدولية، كان يعيش اليوم بيومه وهو متأكد أن الغد سيأتي ويمضي كما مضى اليوم ويأمل أن يكون هذا الغد أكثر إشراقاً، عمل من أجل أن أعيش أنا وجيلي في وطن كان يحلم أن يعيش به بنفسه، عمل لا لأجل منصب أو شهرة أو ملء حساب مصرفي بل من أجل أن يعيش منصور وجيل منصور في بلد يحترم مواطنيه، في وطن يضم شعبه، وفي أرض حرة لا تغتال أحلام شبابها.
كلنا كنا نأمل خيراً في عام 2001، وكيف لا، فما كان يسمى بالمشروع الإصلاحي في أوجه وها أنا تطأ قدماي ما كنت أعرفه بالوطن للمرة الأولى، استقبال مهيب في المطار، والآلاف تتوافد فقط للسلام على من ضحى بحياته كلها من أجلهم، كنا بين ما يسمى بالعائلة، كنا حول ما ندعوهم الأصدقاء والمقربين، الفرحة تعم الجميع والمستقبل الزاهر وكل ما حلمنا به قد تحقق، هل كان ذلك حقيقة أم خيالاً، تلخص كل ذلك بذرى عابرة ولكنها عندما تعود إلى ذاكرتك تحرك الكثير من الأحاسيس والمشاعر، مشاعر متضاربة، كيف ولماذا؟ لا أعلم ولكن هذا ما أستطيع أن أقول:
سيعتب عليّ الجميع دون استثناء وأولهم حسين موسى بشخصه لكن لا بد من كتابة هذه الكلمات، أوجه عتبي الأول لنفسي أنا، لم استطع طول هذه السنوات أن استفيد من رجل معجزة، لا يبعد عني سوى بضعه أمتار لم أكن بجانبه كلما احتاج مساعدة ولم أعطه التبجيل الذي يستحق، قلتها مراراً ولكنني أعيدها على الملأ .. أنا آسف على ما بدر مني.
عتبي الثاني يوجه لعائلة العكري خاصة وللعائلة الأكبر بشكل عام ممثلة بالعكري ومطر ومكي. قبل أن أبدا بالعتب من الواجب علي البدء بالشكر لوقوفكم معنا طوال هذه السنين المريرة، لكن لو عَلِمتم كم يحمل حسين موسى من الحب والمعزة لكم، لكنكم لا تعلمون، قربكم له لا يكفي وإحساسكم بما يعاني ليس بالمستوى المطلوب، لذا أنصحكم كما أنصح نفسي، استغلوا وجوده بقربكم لتكونوا بقربه، هو ليس مجرد أخ أو ابن عم، بل هو أكثر بكثير، حسين موسى هو شمعة العائلة التي تحترق من أجل أن تنعموا بنورها، هو الماء الذي يروي عطشها وهو الغلاف الجميل الذي يغلفها.
عتبي الأكبر هو على الأصدقاء والمقربين، على من يسمون برفاق النضال، أنتم كنتم عائلته الكبرى، أنتم من كان ينظر بفخر إليكم ويقول هذا هو تنظيمي، هؤلاء هم عائلتي، بنيتم عقولكم من فكره، نبعت مواقفكم من قلبه وعلا شأنكم من شأنه، ليس بمنّة منه أو بمقابل، بل بحب كبير وقلب معطاء وفكر بلا حدود يعطي لأجل العطاء فقط.
إلى كل من يقرأ هذه الكلمات ويعتقد حتى الاعتقاد البسيط أنه أوفى بحق هذا الرجل فهو إما واهم أو يكذب بحق نفسه، من أكبر الناس عمراً ومكانة إلى أصغركم، أدعوكم الآن إلى مراجعة أنفسكم والاعتراف بأخطائكم .. أنتم وضمائركم، بإمكانكم اعتبار حسين موسى حقل قمح ، تحصدوه لمرة واحدة وتزرعون قمحاً جديداً مكانه، أو بإمكانكم اعتباره شجرة زيتون، راسخة في الأرض معطاءة شامخة ينحني لها الجميع، لا أطلب من أحد شيئاً أبداً، كل ما أريده منكم هو مراجعة أنفسكم، ليس من أجل حسين موسى فقط، لكن من أجل كل من ضحى، من أجل هذا الوطن، لكل المناضلين الصامتين لكل من ندين لهم بأرواحنا.
هو حسين موسى أكثر مما هو عبد النبي العكري، هو المناضل الإنساني أكبر منه بالمناضل البحريني، هو المفكر والقائد، هو الأب والزوج، هو المشاعر والإنسانية، هو الكرم والكرامة، والعزة والشموخ، إنسان ما له مثيل، ولدت محظوظاً لأكون ابناً لحسين موسى وأفراح، وكل إنسان حظي بشرف معرفته ووجد نفس ذلك الحظ الرائع، البعض عرف هذه النعمة والآخر لم يعرفها، لكن في النهاية يبقى حسين موسى .. ذلك الرمز الشامخ والمثل النبيل.
منصور العكري / نشرة الديمقراطي العدد 58

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro