English

 الكاتب:

السفير

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الشرق الأوسط والنووي والمصلحة العربية
القسم : سياسي

| |
السفير 2010-05-05 10:04:59


فواز طرابلسي:
تنعقد في مركز الأمم المتحدة بنيويورك الدورة الثامنة لمؤتمر مراجعة معاهدة حظر السلاح النووي. والمعلوم أن المؤتمر الذي ينعقد كل خمس سنوات ويضم ممثلين عن 189 دولة موقعة على المعاهدة، لم يحرز تقدماً يذكر في دورته السابعة العام 2005.
على أمل تحقيق نتائج أفضل في هذه الدورة، مهّدت الولايات المتحدة وروسيا باتفاق قضى بتخفيض الترسانة النووية للبلدين إلى 1550 قنبلة نووية لكل من الدولتين. أرفق الرئيس أوباما الاتفاق بتقليص عدد الدول المرشحة لأن ترد عليها قوات بلاده المسلحة بواسطة السلاح النووي إن هي تعرضت لهجوم.
على جدول أعمال الدورة الحالية ثلاثة عناوين رئيسية: تشديد الرقابة على التخصيب، زيادة المعلومات عن الاستخدام المدني للطاقة الذرية ومحاولة الثني عن التخصيب الإفرادي، وتأمين انضمام الدول النووية التي لا تزال ترفض التوقيع على المعاهدة وهي الهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية.
لم يحتج الأمر إلى الكثير لكي يتحوّل الشرق الأوسط إلى البند الرئيسي على جدول الأعمال. بدأ المؤتمر أعماله في حضور الرئيس محمود أحمدي نجاد على رأس وفد إيراني كبير كرّر فيه اتهام الولايات المتحدة بأنها المنتج الأول للسلاح النووي والأول في استخدامه، وتقدّم بقائمة طويلة من المقترحات بشأن الطاقة النووية.
الإدارة الأميركية التي اتهمت إيران بالسعي لحرف الأنظار عن اتخاذ الأمم المتحدة عقوبات دولية أكثر تشدداً بحقها، ردّت على لسان وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بأن الشرق الأوسط يشكّل التهديد الأكبر أمام محاولة تفعيل نزع أسلحة الدمار الشامل. ودعت كلينتون إلى تحويل الشرق الأوسط إلى منطقة خالية من السلاح النووي.
في محاولة لإثبات جدية سعيها، والرد على تشكيك أحمدي نجاد في ذلك، أخرجت الإدارة الأميركية من أدراج الأمم المتحدة اتفاقاً يقضي بتحويل الشرق الأوسط إلى منطقة خالية من السلاح النووي أسوة بالمنطقتين المنزوعتي السلاح النووي دولياً: أفريقيا وجنوب المحيط الهادي. الاتفاق الذي وقعت عليه دول معاهدة حظر السلاح النووي عام 1995 كناية عن اتفاق لا صفة إلزامية له، ولم يستتبع إقراره أي إجراء عملي منذ ذلك الحين. مهما يكن، باشرت واشنطن مفاوضات مع القاهرة، ومع الجامعة العربية وعدد من دول عدم الانحياز، من أجل تفعيل الاتفاق.
ولا بد للمتابع من أن يسجل، بقسط لا بأس به من التعجب، تشدد الموقف الرسمي المصري حول هذا الموضوع. دعت القاهرة جميع الدول الموقعة على المعاهدة إلى أن تكشف عما لديها من معلومات عن طبيعة وحجم التسهيلات والنشاطات النووية الإسرائيلية بما في ذلك ما يتصل بالدول التي أمدّت الدولة الصهيونية بالمواد والتقنيات النووية. بل ذهبت إلى حد المطالبة بنزع سلاح إسرائيل النووي «في أقرب فرصة ممكنة» ووضع برنامجها النووي تحت رعاية «الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
حقيقة الأمر أن مجرد طرح موضوع الشرق الأوسط الخالي من السلاح النووي أربك مساعي تل أبيب لاختصار الخطر النووي في المنطقة بالبرنامج النووي الإيراني. وكانت إسرائيل امتنعت عن حضور الاجتماع التحضيري للمؤتمر الحالي الذي انعقد في آذار الماضي تفادياً للحرج الذي سوف ينجم عن إثارة عدد من الدول الأعضاء موضوع سلاحها النووي. هكذا انتقل الموقف الإسرائيلي إلى القول إن أي تفاوض بشأن السلاح النووي الإسرائيلي مؤجل لما بعد إنجاز اتفاقيات السلام في المنطقة كلها.
أين واشنطن من هذا الموقف؟ ليست بعيدة كثيراً عنه. يؤكد مسؤولون أميركيون على أمرين يحبطان كثيراً من جدية المشروع: الأول، ان مشروع الشرق الأوسط الخالي من السلاح النووي يشترط موافقة جميع الأطراف المعنية... والثاني أن التفاوض حوله يمكن أن يبدأ عند التقدم في مفاوضات السلام العربية الإسرائيلية وليس بالضرورة بعد إنجازها. مع ذلك، يتوقع مراقبون أن تدعو الإدارة الأميركية إلى مؤتمر لدول الشرق الأوسط للبحث في تحويلها إلى منطقة منزوعة السلاح.
مهما يكن، لا يجُز الاستخفاف بالجديد الناجم عن وضع عنوان إسرائيل النووية على جدول أعمال مؤتمر نزع السلاح النووي والمجتمع الدولي عموماً. وفي هذا الطور البدائي من الطرح ومن المؤتمر ـ الذي يستغرق شهراً بأكمله ـ لا يحتمل الأمر أكثر من إثارة عدد من الأسئلة يبدو أنها ليست قيد التداول كثيراً في ما يتعلق بالموضوع النووي في المنطقة، من بينها:
÷ ما هي المصلحة العربية في منطقة منزوعة السلاح النووي؟
وكيف يبنى موقف عربي موحد من هذا الموضوع؟
÷ ثم ما مدى انعكاس المجريات الراهنة في المنطقة على الموضوع النووي عموماً: الإعلان عن بدء المفاوضات غير المباشرة بين السلطة الوطنية الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، وما يرافقه من مداولات واجتماعات إقليمية ليس أقلها أهمية لقاء شرم الشيخ بين الرئيس حسني مبارك وبنيامين نتنياهو الذي لا يتوقع أن يغيب عنه الموقف المصري من النووي الإسرائيلي. وهل يستطيع الرئيس أوباما أن يتحمّل مصدر توتر جديد مع نتنياهو حول موضوع السلاح النووي في الوقت الذي تحوك فيه دبلوماسيته السرية والعلنية تسويات لا حصر لها حول جدول أعمال المفاوضات ومدتها وموضوع الاستيطان تعليقاً أو وقفاً أو بين بين؟
هل سوف ينبني موقف عربي موحد حول المبادرة المصرية أم تظل المواقف العربية منقسمة بين «معتدلين» و«ممانعين»، يتحدث الأولون عن منطقة خالية من السلاح النووي، وينكر الآخرون أهمية الشعار، على اعتبار أن الولايات المتحدة ليست جادة في تطبيقه، فيذهبون مذهب الحد من إجراءات التفتيش ورفض القيود على التخصيب واستخدام الطاقة الذرية للأغراض السلمية والوقوف في وجه العقوبات على إيران؟
ليست أسئلة نافلة. هل ينبغي تبني شعار الشرق الأوسط الخالي من السلاح النووي والضغط نحو تصفية ترسانة إسرائيل النووية ذات الثلاثمئة رأس نووي؟ ولهذا الغرض، استخدام خطر السلاح النووي الإيراني كورقة ضغط نحو هذا الهدف؟ أم هل ان المصلحة العربية تكمن في الدفاع عن حق إيران في التسلح النووي على أمل أن يؤدي النووي الإيراني إلى كسر احتكار إسرائيل للسلاح النووي وخلق التوازن بين قوتين نوويتين في المنطقة؟ وماذا هو الموقف الإيراني الفعلي وقد أعلن رئيسها زهد الأمة الإيرانية في الحاجة إلى قنبلة: هل تريد الجمهورية الإسلامية استخدام إسرائيل النووية تبريراً لكي تتزود بسلاح نووي خاص بها؟ أم تناور بسلاحها النووي من أجل نزع السلاح النووي الإسرائيلي؟
الجواب واضح عند العقيد القذافي. لقد دافع عن حق «دول المواجهة» في أن تمتلك السلاح النووي إلى حين تفكيك إسرائيل ترسانتها النووية. لم يفصح العقيد عما إذا كان يصنف إيران ضمن دول المواجهة هذه، على أن المؤكد أن قائد الجماهيرية لا يعتبر ليبيا «دولة مواجهة»، علماً بأن ليبيا أوقفت من تلقاء نفسها برنامجها النووي...

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro