English

 الكاتب:

النهار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

خارج العصر
القسم : سياسي

| |
النهار 2010-05-04 06:45:12


بقلم امين قمورية – شنغهاي:     .
على غرار الرياضيين الذين ينتظرون موسم الالعاب الاولمبية مرة كل اربع سنوات لحصد الميداليات والوقوف على منصات التتويج، فان الدول عادة تنتظر مرة كل ثلاث سنوات فرصة انعقاد المعرض الدولي "اكسبو" ليس فقط للتباري في عرض مبتكراتها العلمية والتكنولوجية وانجازاتها الاقتصادية بل للتسابق على حجز بطاقة في صنع مستقبل البشرية.
 في المسابقات الرياضية العالمية يحاول لاعبو الدول النامية المنافسة  ويحظون عادة بنصيب وافر من الميداليات في الالعاب الفردية على غرار ما يفعل لاعبو افريقيا والكاريبي. اما غلة اللاعبين العرب فتكون عادة ضئيلة وتقتصر على بعض العدّائين من شمال افريقيا او المتجنسين الجدد  في دول الخليج.
في المعارض العالمية، لا مسابقات ولا تنافس ظاهرياً لكنْ هناك فائزون. والفائز في هذه المعارض لا يحصل على الميداليات الذهبية، لكنه يحصل على ذهب العالم بكل الوانه من الاصفر والابيض الى الاسود ويتوج لاعبا كبيرا في رسم سياسات العالم.
في المعرض الاول عام 1852 تكرست انكلترا العظمى "بطلة" العالم بفعل ثورتها الصناعية التي غيرت وجه الدنيا. وفي معرض شيكاغو عام 1933 انطلق عصر الولايات المتحدة كاغنى اغنياء الدنيا بتغلبها المبدع على الازمة الاقتصادية العالمية. وفي معرض اوساكا 1970 انقذت اليابان نفسها من ذهنية الهزيمة وشقت طريقها كاكثر الدول تقدما في المجال التكنولوجي والصناعي. واليوم تأمل الصين ان تكرر باستضافتها معرض شانغهاي ما فعلته الولايات المتحدة بعد مؤتمر شيكاغو. فالازمة الاقتصادية العالمية قائمة ايضا وهي الاقل تضررا منها، وهي مصنع العالم وثاني الاقتصادات العالمية.
والمشاركة في المعرض متاحة لكل دول العالم، والفرص للافادة من المناسبة ليست حكرا على احد. لكن الذي يكسب هو الذي يتطلع الى المستقبل ويقدم الجديد للعالم. وعلى ما يبدو فان حال العرب في مسابقات الاقتصاد والتنمية والتطور اسوأ بكثير من حالهم في المسابقات الرياضية فهنا لامجال لفلتات الشوط او لضربة حظ او لشراء لاعب بالمال او الجنسية. انما تحصّل بمقدار ما تنتج وتعطي، والمردود هو فقط مردود العمل والابداع والتطور لا مردود الثروات الاتية من طريق اهدار الموارد الطبيعية وتحويل عائداتها الى الجيوب الخاصة.
وبدلا من ان يكون المعرض والمساعدات التي قدمتها الصين الى الدول النامية وبينها العدد الاكبر من الدول العربية فرصة لا تتكرر لاختراق جدران "الحجر الصحي" الذي وضع العرب انفسهم فيه،  جاءت وفود الدول العربية الى شانغهاي حاملة معها الماضي وغاب عن بالها ان الهدف من وراء هذه الفاعلية الدولية هو النظر الى المستقبل والمساهمة في البحث عن السبل لانقاذ هذا المستقبل مما يواجه الحاضر من تحديات ومشكلات. 
وعلى رغم اهمية تعريف شعوب على تراث شعوب اخرى وتقاليدها واغناء التفاعل الثقافي وتشجيع التبادل السياحي على المستوى العالمي، فان ناووس احيرام الذي حمله لبنان الى شنغهاي والآثار الفرعونية التي جاءت بها مصر الى هنا ومضارب الخيم التي تكبدت الدول الخليجية نفقات كبيرة لنقلها الى الصين لا تقدم جوابا على التحديات الكبرى المطروحة امام البشرية اليوم، ولا تساهم في حل الازمة الاقتصادية، والتنمية المستدامة، وحماية البيئة والتكنولوجيا الخضراء ولا تعزز دور الاقتصادات الناشئة في العملية الاقتصادية الكبرى.
صحيح ان دولا اخرى متطورة مثل فرنسا والدانمارك ولوكسمبور وغيرها حملت معها الى شانغهاي بعض كنوزها التراثية لكنها لم تنس الغاية الاساسية من اللقاء فحملت معها في آن واحد الماضي والحاضر تأكيدا على التواصل والانسجام بين القديم والجديد. اما الدول العربية التي غلبت في اجنحتها الحداثة والتكنولوجيا على الواقع (كالجناح الاماراتي مثلا الذي بدا وكأنه من كوكب اخر بفعل التقنيات البصرية المتطورة  المستخدمة فيه) فظهرت ككائن عجيب ولم تقنع احدا بان "سيليكون فالي" انتقلت الى عجمان ورأس الخيمة.
قبل نحو عقد او عقدين كانت الصين رفيقا لنا في نادي الدول النامية وكانت تعيش مثلنا في الماضي. لكنها قررت ان تدير ظهرها له ولا تتذكر منه سوى عظمتها. اما نحن فنصر ان نبقى خارج العصر. والاغرب من ذلك ان كبرى دولنا تعزو تخلفها الى مشكلة الكثافة السكانية في ارضها و التي لا تتجاوز الثمانين مليون نسمة. ويغيب عن بالها ان مثل هذا العدد يعيش في ثلاث مدن صينية لا اكثر!

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro