English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المتنفذون!
القسم : سياسي

| |
2010-05-03 08:46:19


لا تذهبوا بعيداً فالعنوان ليس دعاية لفيلم يبث عرضه قريباً على شاشات السينما، إنما هو مسحوب من أكثر من مقال أو خبر أو تقرير تحمله بعض من الصحافة المحلية بين الحين والآخر.
وكلمة "المتنفذون" التي يستخدمها بعض الكتاب تأتي تأكيداً لشبهة فساد أو روائح سرقات أو مصادرات أو استحواذ بعض أفراد المجتمع على ممتلكات أو أراضي من دون حق أو قانون، دون أن يتم ردعهم أو إيقافهم، مما يعني أن هؤلاء المتنفذين يعيشون خارج القانون وقادرون على تنفيذ مخططاتهم ومآربهم دون خوف أو وجل.
 
وتقول الأخبار أن متنفذاً قد صادر أرضاً عامة وأن متنفذاً آخر قد ضم ساحلاً بأكمله إلى أرضه الخاصة وثالثا استولى على حظور الأسماك الخاصة بالمواطنين ليحرمهم بذلك من أرزاقهم وقوت عيالهم. ونماذج أخرى تعبر بوضوح بأن هؤلاء المتنفذين قادرون على فعل كل شيء في مرحلة يكثر فيها الحديث عن دولة المؤسسات والقانون، وفي ظل وجود سلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية وديوان للرقابة المالية والعشرات من النصوص والمواد التي يفترض أن تكون حارساً أميناً أمام المصادرات والسرقات والاستيلاءات من هذا وذاك. لكن من هم هؤلاء المتنفذين الأشباح؟ فالذين يشيرون في تقاريرهم وأخيارهم في الصحافة لم يذكروا يوماً اسما واحدا من أسماء هؤلاء المتنفذين ويتركون بذلك المواطن أو القارئ في حيرة من أمره، فتكثر التساؤلات بين الناس الذين يدخلون ما يشبه المسابقة لحل أو معرفة اللغز المطروح. ولم يحدث يوماً أن ردت جهة رسمية على تلك الأقاويل أو الأخبار سواء بالنفي أو التأكيد أو التلميح بأنها ستقوم بالتحري والتدقيق حفاظاً على مصالح الوطن التي يعبث بها المتنفذون على ذمة المصادر الصحفية.
متنفذون أشباح لا تجرؤ الصحافة على كشف شخصياتهم أو أسمائهم وبمعنى آخر هناك فساد دون فاسدين أو مفسدين! ترى ما الذي يدفع صاحب الخبر أو المقال أن يورد معلومة ناقصة؟ من المؤكد أن البعض سيقول بأن الصحافة لا تستطيع أن تتجاوز حدوداً معينة فقانونها المستنير لم يعد بعد! وأن أية هفوة أو شطارة غير محسوبة يمكن أن تؤدي، بصاحبها إلى التهلكة لأن الأوضاع في البلد لازالت توفر الحماية للبعض أنى استخدم نفوذه وسطوته وجبروته، لذا فالراوي يدرك حدود صراحته ومضطر لحماية نفسه. فإذا سأل مثلاً هل تقصد فلاناً من الناس كان رده :لا ليس هو المقصود، بل المقصود شخص آخر، وإذا طرح أسم آخر قال الراوي أيضاً ليس هو من قصدنا.
متنفذون أشباح.. وعاش الوطن ورحم الله الأيام الجميلة التي لم نعشها بعد!.
نشرة الديمقراطي - العدد 58

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro