English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تفريخ الطائفية
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2010-05-03 08:41:43


كأنه شعار لكل من يحمل معول هدم في هذا الوطن النازف كملهاة يتسلى بها الباحثون عن أراض لمقابر جماعية تدفن ما تبقى من مؤمنين بوحدة الوطن وعزته ورفعة شأنه.
فليس من المحزن فقط أن يتسلل هشيم الطائفية إلى الأزقة والسكيك والدواعيس، فكل هذا الأمر مقدور عليه.. ربما، وكل هذا البنيان القديم يمكن معالجته وبناؤه وفق معادلة الانتماء للوطن لا للطائفة. بيد أن الطامة الكبرى عندما تتسلل روح الطائفية وتنغرز في الجيل الذي يفترض أن تنعقد عليه الآمال لوأد الطائفية، باعتباره جيلا لمستقبل الوطن والناس. فالمؤشرات والوقائع على الأرض تؤكد أن الجرثومة الخبيثة قد وصلت هناك حيث يستل المستقبل سيفه ليبني إمارته التي لا يأتيها الباطل من الجهات الأربع، وهذا يفرض على الجميع تساؤلا تاريخيا <>ما العمل؟>> إزاء مأزق يتشكل أمام الجميع. نتحدث هنا عن الجهات الرسمية كما نتحدث عن منظمات المجتمع المدني من جمعيات سياسية ومنظمات أهلية أخذت منها الطائفية والفئوية مأخذا، ولا نستثني أجهزة الأعلام بتلاوينها. 
ثمة أغلبية صامتة ولا تزال، مغلوبة على أمرها، يعتصرها الحزن والقهر وهي ترى وطنها ينجرف إلى أتون المحرقة الطائفية دون أن يبادر احد لإطفاء الحرائق، ويضع الحواجز أمام ما تبقى من وطن جميل يحتمل الجميع.
في الجامعة، بانية الأجيال الجديدة ومعبدة الطريق أمام مستقبل الوطن، يتخندق جزء مهم من أبناء هذا الوطن خلف بنيان طائفي مرصوص، يسمعون صدى أصواتهم، ليس لديهم الوقت لسماع أصوات الآخر وهو في نفس المركب الذي تحاول الطائفية ثقبه بمعاول محلية ومستوردة.
في جامعة البحرين، اكبر جامعة في البلاد، وعنوان عصريتها المفترض، هناك من يوقد النار تحت <>طنجرة ضغط>> الاحتقان الطائفي. وإذا سألت يأتيك الجواب المعلب بجهورية عالية: <>نحن ضد الطائفية>>، ثم يتركونك وهواجسك ليواصلوا عمليات خرق المركب.. مركب الجميع!!
نعرف أننا في هذا الوضع الموتور <>ننفخ في جربة مقضوضة>>، فالمعطيات تؤكد أن الأطراف زيتت سيوفها بانتظار ساعة الصفر لتنهش في جسد الوطن.. الوطن الذي تلاشى وراء الطائفة والمذهب والقبيلة، وبدا يتحول إلى سوق كبير يباع فيه كل شيء، و>>اللي ما يشتري يتفرج>>، ففرجة كهذه لا تتكرر كثيرا في التاريخ، حيث توجد أقوام في بلاد العالم أكثر حرصا على بلدانهم من الضياع، يجلسون إلى طاولات الحوار والمفاوضات للوصول إلى قواسم مشتركة تحمي بلدانهم من عبث العابثين.
لكن.. رغم كل هذه العتمة التي يريد البعض إبقاءنا فيها، ثمة من يحفر في جدار الصمت ليفتح ثغرة أو يموت على وجه الجدار.. وثمة ضوء في نهاية النفق يمشي إليه المؤمنون بوطن واحد فوق الطائفة والمذهب والقبيلة.. وتلك هي المسألة.. وذاك هو التحدي.
الوقت - 3 مايو 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro