English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

يوم الأرض
القسم : شؤون عربية

| |
2010-05-02 08:40:24


يقف الشعب العربي الفلسطيني أمام ذكرى البطولة والشهادة، ذكرى يوم الأرض الفلسطينية، الذي تعود أحداثه لآذار عام 1976 يوم جابه شعبنا على أرض فلسطين التاريخية في المثلث والجليل الأعلى سياسة الاحتلال الصهيوني بالاستيلاء على  ثلاث قرى فلسطينية في الجليل الأعلى (عرابة البطوف، ودير حنا، وسخنين)، حيث خرجت جماهير هذه البلدات العربية لترد على سياسة الاحتلال بإضراب شامل ومفتوح سرعان ما تحول إلى صدام مع قوات الاحتلال، أدى في ساعاته الأولى إلى سقوط شهداء وعدد من الجرحى، وكان الشهيد خير محمد ياسين ـ أول شهيد في هذه الانتفاضة الفلسطينية، وإذ تداعت حالة الاشتباكات في عرابة إلى أن وصل إلى القرى الأخرى، وهبت الجماهير الفلسطينية في كل مكان رداً على هذه السياسة التي راح ضحيتها عدد آخر من الشهداء، خرجت باقي المناطق لمساندة عرابة وسخنين إلى أن امتدت إلى كل مناطق الجليل والمثلث والناصرة وبئر السبع، كان هذا التحدي العلني الجماهيري الأول بهذا الزخم والذي ساهم في توحيد الفلسطينيين وتكاتف صفوفهم في الداخل على المستوى الجماهيري. هذه الحالة التي خلفتها الجماهير كانت مفاجئة لسياسة الاحتلال ومشاريعه الاستيلائية التي كانت تهدف إلى امتلاك أراضي القرى العربية. واشتدت حالة الصراع إلى أن وصل عدد الشهداء في البلدات الأخرى إلى 6 شهداء ومئة جريح. رجا أبو ريا ـ الشهيد الثاني من سخنين، وخضر خلايلة، وخديجة شواهين، ومحسن طه من كفر كنا.
إن هبة يوم الأرض لم تكن وليدة صدفة، بل كانت وليدة مجمل من الأحداث والمعاناة التي كانت تواجه الشعب الفلسطيني في هذه المناطق على يد قوات الاحتلال ومنذ تأسيس هذا الكيان، لهذا كانت هذه الهبة صدمة للمشروع الصهيوني، حيث دافع الشعب بكل ما يملك عن أرضه وأرض آبائه وأجداده، رافضاً كل سياسات الاحتلال وحطمت قيود العزلة وهدمت جدران الصمت.
لم تدع انتفاضة أهلنا مجالاً للشك بأن سنوات الاحتلال والاغتصاب لأرضنا بكل ما انطوت عليه من جور وعسف، لم تغير الحقيقة الراسخة وهي أن الأرض والأهل ما برحوا عرباً والأرض ما برحت عربية، وأن إيمانهم بعروبة الأرض وقدسيتها يسمو على كل شيء في هذه الحياة وأن دونها الأرواح. كما لم تفت في عضدهم سنوات الاحتلال، فهم أمناء وحراس عليها.
لقد زينت للصهاينة خيالاتهم الشيطانية وأساطيرهم التلمودية بإلغاء الآخر الفلسطيني وتشتيته وتهجيره والتضييق عليه، أملاً بأن يخلو المكان لهم، لذا لم يتوانوا في ابتداع كل وسائل البطش والقتل والعنصرية وممارستها ضد أهلنا بدءاً من فرض الإجراءات والقوانين العسكرية والأمنية، وصولاً إلى القتل.
لقد تفتقت الذهنية النازية الصهيونية عن إنشاء شركات ومؤسسات لاغتصاب الأرض بطرق ملتوية وقسرية منها (مشروع تطوير الجليل) مثالاً ونموذجاً كاذباً الهدف منه واضح وجلي وهو اغتصاب الأرض وتهجير أهلها من عرب فلسطين ـ أصحاب الأرض التاريخيين.
ومن يقرأ دراساتهم ويضطلع على مخططاتهم يرى بجلاء مدى ما يخططون، إذ أن هناك دراسات صهيونية تدعو وبكل صراحة للاستفادة من مرحلة الاغتصاب الصليبي إبان حملات الفرنجة على منطقتنا العربية وتقفي أثرهم بالسيطرة على أعالي الجبال ومصادر المياه وتوزيع السكان الصهاينة والمستوطنين على كامل مساحة فلسطين بدلاً من التموضع في مدن محددة على ساحلها. وهذا هو ما يجري اليوم وعلى قدم وساق بخلق وقائع جديدة، ومن يلحظ تموضع المستوطنات في الجليل وحتى الجولان العربي السوري المحتل وفي الضفة الغربية يرى بوضوح لا لبس فيه استمرارية تلك السياسة والعمل على تحقيق تلك المخططات، كما أن الجدار العازل الذي يتلوى في الأرض الفلسطينية كالثعبان يقضم منها كل أرض خيّرة ويحجز وراءه المسطحات المائية ومصادرها ليؤكد ذلك.
في ذكرى يوم الأرض، ذكرى التضحية والفداء لا نستذكر الأرض كعقار وريع بقدر ما نستذكر الأرض باعتبارها عنوان وجود أضحى على المحك، وكحق اغتصب ويسعى للإجهاز عليه بالمطلق.
إن الأرض الفلسطينية بالنسبة لأهلها تعني الوجود والكرامة والحياة والتاريخ والمقدس.
من هنا يأتي التحدي صارخاً ليؤكد أنه بالقدر الذي يسعى فيه الاحتلال لتهويد الأرض واغتصابها سيكون التمسك والتشبث بالحقوق كاملة مهما بدت سوداوية الواقع ومهما تطاولت صور الجبروت والبطش والتهميش والدبلوماسية المقيتة والسكوت المطبق من النظام الرسمي العربي والعالمي.
وعليه تأتي مطالبتنا المستمرة بتفعيل العامل الذاتي الفلسطيني، وإصلاح ما كرسه الانقسام والاحتراب بالعودة إلى توحيد شعبنا وشتاته وترسيخ الروح الديمقراطية كناظم للعلاقات الداخلية وكمبدأ حياتي متين يعزز من روح الوحدة والقوة والمنعة لشعبنا.
إن ذكرى يوم الأرض واستذكارها لهو بمثابة مراجعة وتقديم كشف حساب أمام الجماهير وقواها للتدليل على عمق ارتباطها بأرضها وقضية شعبها.
ليكن يوم الأرض مدعاة للوحدة الوطنية وترسيخ وتعميق روح النضال والمقاومة والعمل الدؤوب الممهور بالعرق والدم، والقسم على الاستمرار بالنضال والممانعة حتى تحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية، وفي مقدمتها عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي شردوا منها عام 1948، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة الكاملة وعاصمتها القدس.
وتأتي هذه الذكرى في الوقت الذي ينعقد فيه مؤتمر القمة العربية. هذا المؤتمر الذي فشل كسابقاته لأن يلبي طموح الشعب العربي بشكل عام، والشعب الفلسطيني بشكل خاص. إن مؤتمر القمة فشل حتى في حل بعض المشكلات والخلافات بين الأنظمة المجتمعة في سرت/ ليبيا.
وقد حاول البعض أن يصور أن مشكلة الفلسطينيين والقدس تكمن في تقديم مبلغ نصف مليار دولار ( طبعاً لن يدفع )، لأنه في مرات سابقة وعد الشعب الفلسطيني بمبالغ مالية، لم يدفع منها شيء.
على أي حال، إن الأمر بالنسبة لنا، ولشعبنا ليس بتقديم وعود ومساعدات مالية ما يطلبه شعبنا أن يتخذ مؤتمر القمة قرارات سياسية واضحة، تتضمن إلغاء ما يسمى بالمبادرة العربية، التي ضرب بها بعرض الحائط من قبل العدو ومن قبل كافة الدوائر التي تدعمه.
كذلك كنا نريد من مؤتمر القمة أن يتخذ قرارات تشكل ضغطاً على الإدارة الأميركية حتى تغير سياساتها الداعمة لجرائم العدو، بما في ذلك استمرار عمليات الاستيطان في القدس وفي الضفة، كذلك الاعتداءات المستمرة على غزة.
المقاومة المسلحة خيار شعبنا وخيارنا كجبهة شعبية، وغالبية فصائل المقاومة.
والمفاوضات المباشرة أو غير المباشرة مع العدو مضرة وخطرة، وانعكاساتها سلبية على قضيتنا الوطنية، لذلك نحن نطالب قيادة السلطة وقيادة المنظمة برفض المفاوضات المباشرة أو غير المباشرة.
جدير بالذكرى والمستذكرين، عرباً وفلسطينيين وثوار أمميين، أن يرتفعوا إلى مستوى المسؤولية والتحديات، فالحركة الصهيونية ما هي إلا ركيزة ومقدمة لمخططات استعمارية واستكبارية عالمية تهدف للسيطرة على المنطقة والأمة.. فلتتوحد السواعد على إرادة النضال والتضحية.
 
أبو أحمد فؤاد
عضو المكتب السياسي
للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
آذار 2010

نشرة الديمقراطي العدد 58

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro