English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

من مصادرة الدستور إلى مصادرة الارض
القسم : سياسي

| |
2010-05-02 08:35:58


الأمر ليس مختلفا، فالاستبداد له وجه سياسي وآخر اقتصادي. من صادر الحقوق الدستورية للمواطنين بالأمس يصادر حقوقهم الاقصادية اليوم. ومن لم يتورع عن مصادرة دستور 1973 الشرعي في عام 2002، لا يتورع اليوم عن مصادرة أراضي الدولة بالجملة.
ما كشفت عنه لجنة التحقيق النيابية في أملاك الدولة حول اختفاء 65 كيلومترا مربعا من أغلى الأراضي السكنية والاستثمارية هو غيض من فيض. وفي هذا العدد من "الديمقراطي" محاولة لتغطية الموضوع من جانبية: غياب الملكية الدستورية من ناحية، وغياب الحكم الرشيد في إدارة والحفاظ على موارد الدولة من ناحية أخرى. إستبداد واستئثار بالسلطة السياسية من جانب، واحتكار واستئثار بالموارد الطبيعية من جانب آخر.
لجنة التحقيق النيابية تُسجل  المخالفات والسرقات وتثبت فساد كبار المسؤولين وتوثق سرقة 65 كلم مربع من أراضي الدولة تبلغ قيمتها 40 مليار دولار. وهناك 60 مليار دولار إضافية، قيمة الأراضي الأخرى التي تنتظر التحقيق فيها لتوثيق الاستيلاء عليها. جميع هذه الأراضي ذهبت لمن لايستحق ولا يحتاج: الديوان الملكي ورئيس الوزراء وكبار أفراد الأسرة الحاكمة والبطانة الفاسدة. فهل هكذا تدار الملكيات الدستورية العريقة التي بشّر بها الميثاق؟
مسؤولية النواب مضاعفةٌ، ففي عهدهم حدثت أكبر سرقات الأراضي حيث ضمّت النخبة الحاكمة أراضٍ برية وشواطئ وبحار في عشر سنوات أكثر مما ضمته منذ بدء نظام الحكم قبل أكثر من قرنين وربع القرن. وفي عهدهم تضاعفت أسعار الأراضي حتى أصبح من المستحيل على الطبقة الوسطى شراء أرض وبناء منزل، ناهيك عن ذوي الدخل المحدود من عامة الناس.
الأمر يتكرر سواءً في الأراضي التي تختفي من سجلات الدولة الرسمية، أو الأموال التي تتسرب إلى الموازنات السرية لتمويل الديوان الملكي، أو الأسلحة التي تنتظر حربا لن تقوم إلا بإذن من الولايات المتحدة الأمريكية الراعي الرسمي لنظام الأمن في الخليج العربي.
التجربة تثبت أن لدى الحكم العديد من صمامات الأمان وضعها في دستوره وقوانينه والتي تمنع المجلس من أن يكون أكثرمن صوت عال، مشاغب أحيانا ويمكنه أن يُحرج الحكم، ولكن ليس بامكانه أن يُرغمه على فعل شيء لا يريده.
عمل لجنة التحقيق النيابية هام ودور المعارضة فيها بارز. ولكن أقصى ما يستطيع مجلس نواب، تسبب دستور 2002 في كسر أسنانه، هو تعرية الفاسدين من الماسكين لزمام السلطة وتوثيق جرائمهم. ولا يمكن أن نتوقع نجاحا باهرا لجهود مكافحة الفساد بمجرد نشر غسيل فضائح الفاسدين من كبار المسؤولين على الملأ، دون أن يتبع ذلك حساب أو عقاب؟
عندما يُصبح من الممكن إزاحة المستبدين والتخلص من الفاسدين، من خلال إجراءات ديمقراطية داخل مجلس النواب، عندها سيكون هناك أمل في الإصلاح، وسيصبح الحديث عن "الحكومة الرشيدة" أمر يمكن تصديقه. وحتى ذلك الحين سنرفع صوتنا المدوي ضد السرقات في نفسٍ واحدٍ مع صوتنا الداعي لدستور ديمقراطي حقيقي.
المكتب السياسي - جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد
 
الأفتتاحية -  نشرة الديمقراطي العدد 58

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro