English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

القتل خارج القانون
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2010-05-01 07:00:14


لعل حكم القانون ومؤسسات المجتمع المدني، هو ما يمثل العلامة الفارقة لتحول المجتمعات من مرحلة ما قبل الدولة الحديثة إلى الدولة الحديثة كما ظهرت في بنائها المعاصر، وما أدت إليه من تحولات انعكست على علاقات الأفراد فيما بينهم في جانب وبين وسطهم البيئي في جانب آخر. فجاء القانون ليحكم هذه العلاقات وينظمها. ولعل هذه الخطوة الإنسانية هي الخطوة الأهم التي جعلت البشرية على ما هي عليه اليوم من تمدن وتقدم على المستوى الاجتماعي.
والقانون هو مجموعة من القواعد القانونية العامة التي تحكم وتنظم سلوك الأفراد في المجتمع، وتفرض على مخالفها جزاءات وعقوبات تنفذها السلطة العامة، أي الدولة. وهدف القانون هو فرض النظام في المجتمع لذا فقواعد القانون قواعد مُلزمة للجميع. وبناء عليه أصبح طموح شعوب العالم وحلمها هو الديمقراطية التي تعني قبل كل شيء تطبيق القانون على الجميع من دون تمييز بين غني أو فقير، أو بين أصحاب النفوذ والسلطة والأفراد العاديين. وبهذا أصبحت المجتمعات تحرم الأخذ بالثأر وتدفع باتجاه تطبيق القانون من قبل الدولة عوضا عن قيام الأفراد بتطبيقه بطريقتهم الخاصة. 
وتم التواضع على أن القتل الذي يتم خارج السلطة التنفيذية للدولة هو قتل خارج القانون، وبالتالي صارت الدولة تطبق على القاتل ما ارتضاه من قتل وسلب لروح القتيل، ولكن ضمن آليات تضمن له المحاكمة العادلة ضمن ما وضعت من شروط، وبالتالي يمكن النظر إلى مسألة القتل باعتبارها تقع إما خارج القانون، وهو ما يقوم به المجرمون، وإما أن تقع ضمن تطبيق القانون، وبالتالي يكون ضمن دائرة التقاضي العادلة. 
إلا أنه، وكما يبدو أن المجتمعات المتقدمة التي تعتبر المثال الحلم، لدولنا المتواضعة في إنفاذ القانون وتطبيقه دون تحيز أو تمييز، أصابتها عدوى مجتمعات العالم الثالث كما يطلق عليهم للتعبير عن بعدهم الزمني عن الدول المتقدمة في الفعل الحضاري. أصبحت هذه الدول، حامية القانون، بتطبيق قانونها الخاص القائم على اللاقانون، وبطريقتها الخاصة، وخير مثال على ذلك التعاون والتستر على اغتيال القيادي الفلسطيني “المبحوح” حيث تم قتله خارج القانون. 
أصبح القتل خارج القانون الأداة الجديدة لقيادات الدول المتقدمة، وأداة للديمقراطية الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط، تلك هي دول المؤسسات والقانون، لتتخلص من معارضيها في أرجاء المعمورة، والسماح لكياناتها المشوهة وعلى رأسهم الكيان الصهيوني بممارسته، حيث يغض القانون الدولي وأغلب المؤسسات الدولية سواء الحقوقية والإنسانية أو القانونية عن القتل والتصفية خارج القانون الذي تقوم به هذه الدول والكيان الصهيوني في تصفية القيادات الفلسطينية.  
إن القاعدة القانونية هي قاعدة سلوكية تهدف لتنظيم وتوجيه سلوك الأفراد في المجتمع لوجهة معينة، ويبدو أن هذه القاعدة السلوكية قد انحرفت مؤخرا عن وجهتها الصحيحة وأصبح توجيه السلوك يقوم على حماية القاتل وتبرير جرائمه، بل وتزين صورته، وليست نظرية الإرهاب والبعبع الإسلامي والمزايدة عليه إلا صورة من صور التبرير لتمرير هذه الأساليب الجديدة في القتل والتدمير وإضفاء الشرعية عليها.
 فباسم الإرهاب، ترتكب يوميا جرائم ومجازر خارج القانون سواء في باكستان أو أفغانستان والعراق وفلسطين والصومال الخ. وهنا يحضرنا التساؤل حول الفرق بين حركة “طالبان” الإرهابية وتفرعاتها، والدول الكبرى فيما يتعلق بالقتل والتدمير خارج القانون، حيث طالبان تقوم بالعمليات الانتحارية التي يموت بسببها العشرات والمئات، بحجة محاربة الغرب والأميركان الكفار ومعاونيهم، وبين الغرب والأميركان في اللجوء للقتل والتصفية والتدمير خارج القانون وباسم القانون بحجة القضاء على تنظيم القاعدة وأتباعه! وبالرغم من حالة الحرب إلا أن هناك قانونا ينظم وجود المدنيين في حالة الحرب بما يكفل حقوق الإنسان، إن كلا الطرفين يلجآن لأساليب يحرمها القانون ويجرمها، وبالتالي كل قتل هو خارج القانون في هذه الحالة. 
وإذا كان القانون يطبق على الأفراد من قبل سلطة الدولة، فمن سيطبق القانون على الدولة التي تنتهك القانون من خلال مساندة وتضامن أكبر مؤسسة قانونية الا وهي الأمم المتحدة التي يفترض بها حماية السلام والحرص على تطبيق القانون، فتغض الطرف عن حصار غزة ، أكبر انتهاك لأبسط الحقوق الإنسانية، والمثال الحي على القتل خارج القانون.
البلاد - 1 مايو 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro